FluentPlex

Table-Talk

القاضي أبو خليفة واللص

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قالت: فحين رآها، قام، وأجلسها معه، وقال: يا ستي - وهكذا كان يخاطبها - ليس هذا من أوقات تفضلك وزيارتك.

فقالت: ليس من أوقاتي.

ثم حدثته ساعة، وقالت: يا نظم، متى عزم ابنك يوسف، على تطهير ابنه؟ قلت: غداً يا ستي.

فقال الخليفة: يا ستي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر، أمرت به.

فقالت: هو مستكف، داع، ولكن قد التمس شيئاً، ما أستحسن خطابك فيه، قال: أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم، ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله.

قال: وما هو؟ قالت: يا سيدي، يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده، ارتجعت.

فقال: يا ستي، والله هذه ظريفة، يستعير خادم لنا شيئاً، وتكونين أنت شفيعه، فأعيره، ثم أرتجعه؟ هذا من عمل العوام، لا الخلفاء، ولكن إذا كان محله من رأيك هذا، حتى حملت نفسك على خطابي فيه، وتجشمت زيارتي، وأنا أعلم أنه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية، فمري بحملها، بجميع آلاتها إليه، وقد رأيت أن أشرفه بشيء آخر.

قالت: وما هو؟ قال: يحمل إليه من غداً جميع وظائفنا، ولا يطبخ لنا شيء البتة، بل يوفر عليه، ويؤخذ لنا سمك طري فقط.

فأمرت بنقل القرية، وقالت: قولي ليوسف، ما تصنع بالوظيفة؟.

فقال: والله ما أحتاج إلى ملح إلا وقد حصلته، فإن حملت إلي، لم أنتفع بها، فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت، وكان مبلغ ذلك ألف وخمسمائة دينار، وهي وظيفة كل يوم.

وقالت: اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك، فاشتري له سمك بثلثمائة دينار.

وكانت القرية، على صفة قرية، فيها مثال البقر والغنم والجمال والجواميس والأشجار والنبات والمساحي والناس، وكل ما يكون في القرى.

ما هو حد السكر؟

أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرنا علي بن أبي علي القاضي، قال: حدثنا أبو الحسن الداودي، قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني، في حلقة أبيه بعد وفاته، بفتي، استصغروه عن ذلك، فدسوا إليه رجلاً، وقالوا: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكراناً؟ فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم.

فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم.

القاضي ابن أبي الشوارب

يصاب بالفالج فيخلفه ابنه

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: لم يزل عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، والياً على القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، وعلى الكرخ أيضاً، من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، فإن الفالج ضربه فيها، فأسكت، فاستخلف له ابنه محمد على عمله كله في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين، وكان سرياً جميلاً، واسع الأخلاق، ولم تكن له خشونة، فاضطربت الأمور بنظره، ولبست عليه في أكثر أحواله، وكانت أمور السلطان كلها قد اضطربت، ولم يزل على خلافة أبيه إلى سنة إحدى وثلثمائة، وتوفي.

ابن الراوندي

قال القاضي أبو علي التنوخي: كان أبو الحسين بن الراوندي، يلازم أهل الإلحاد، فإذا عوتب في ذلك، قال: إنما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم إنه كاشف، وناظر.

ويقال: إن أباه كان يهودياً، فأسلم.

وكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين: لا يفسدن عليكم هذا كتابكم. كما أفسد أبوه التوراة علينا.

ويقال: إن أبا الحسين، قال لليهود: قولوا إن موسى قال: لا نبي بعدي.

القاضي أبو خليفة واللص

قرأت في كتاب هراة، للفامي قال: روي عن محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن سدوس بن علي أبي عبد الله المسندي، أنه قال: كنا عند أبي خليفة القاضي بالبصرة، فدخل عليه اللص داره، فصاح ابنه باللص، فخرج أبو خليفة إلى صحن الدار، فقال: أيها اللص، ما لك، وما لنا، إن أردت المال فعليك بفلان، وفلان، إنما عندنا قمطران، قمطر فيه أحاديث، وقمطر فيه أخبار، إن أردت الحديث، حدثناك عن أبي الوليد الطيالسي وأبي عمر الجوصي، وابن كثير وهو محمد، وإن أردت الأخبار أخبرناك عن الرياشي عن الأصمعي ومحمد بن سلام.

فصاح به ابنه: إنما كان كلباً.

فقال: الحمد لله الذي مسخه كلباً، ورد عنا حرباً.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا