FluentPlex

Table-Talk

المعتضد والملاح القاتل

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فجلس، وأعاد، وتولدت بي شهوة الطعام، واستدعيت الطب، فأشاروا بتناول غداء عمل، في الوقت، وأكلته، ولم يتصرم الوقت، حتى أحسست بالصلاح الكثير، وتدرجت العافية، فركبت، وعاودت عاداتي، في اليوم الذي قاله أبو الحسين.

وكان الملك يشرح هذا الشرح، وأبو الحسين حاضر، يقول: كذا والله قلت لمولانا، وأعيذه بالله، فما أحسن حفظه وذكره.

ثم قال لي: بقي في نفسي من هذا المنام شيء.

قلت: يبلغ الله مولانا آماله، ويزيل عنه كل ما يهوله، ويصرم عنه كل ما يخشاه.

ولم أتجاوز الدعاء، لعلمي بأن سؤاله عن ذلك، سوء أدب، فعلم ما في نفسي، وقال: وقوفه على أنني أملك حلب، ولو كان عنده أنني أتجاوزها، لقال، حتى أنه لما ورد الخبر بإقامة ابن شيخ الدعوة لي بها، ذكرت المنام فتنغص علي أمرها، إشفاقاً من أن تكون آخر حدود مملكتي في ذلك الصقع.

فدعوت له، وانقطع المجلس.

أبو العلاء الكاتب ووفاؤه للمهلبي

وروي أيضاً عن أبي علي التنوخي، والحكاية التي وردت في إرشاد الأريب، وقال أيضاً: وكان المهلبي، قد اصطنع أبا العلاء، عيسى بن الحسين بن أبرونا النصراني الكاتب، واستكتبه على خاصته، وأطلعه على أموال وذخائر دفنها.

فأخذ أبو العلاء في جملة المأخوذين، وعوقب أشد عقوبة، وضرب أبرح ضرب، وهو لا يقر بشيء، ولا يعترف بذخيرة.

فعدل أبو الفضل، وهو العباس بن الحسين الشيرازي، وأبو الفرج وهو محمد بن العباس بن الحسين بن فسانجس إلى تجني وهي أم أبي الغنائم الفضل بن الوزير المهلبي، وأمرا بضرب ابنها أبي الغنائم بين يديها.

فبكى من عرفها من الذي يتم عليها، وقالت لهم: إن مولاي المهلبي فعل هذا بي، حين استدعى آلات العقوبة لزوجة أبي علي الطبري، لما قبض عليها بعد وفاته.

ثم قالت: أحضروني أبا العلاء بن أبرونا، فأحضروه، وحمل في سبنية بين أربع فراشين، فطرح بين يديها.

فجعلت تسأله عن شيء شيء، وهو يخبرها بمكانه، حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ألف دينار.

فقال له من حضر: ويلك، ألست من الآدميين، تقتل هذا القتل، ويفضي حالك إلى التلف، وأنت لا تعترف.

فقال: يا سبحان الله، أكون ابن أبرونا الطبيب الفصاد على الطريق، بدانق ونصف دانق، يأخذني الوزير أبو محمد، ويصطنعني، ويجعلني كاتب سره، وأعرف بخدمته، وأطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده؟ والله ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت.

فاستحسن فعله، وكان ذلك سبباً لإطلاقه، وتقدم بذلك عند أبي الفضل، وأبي الفرج، وابن بقية.

وتوفي سنة 369 في أيام عضد الدولة.

المعتضد والملاح القاتل

أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، عن جده، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي، قال: حدث أحد خدم المعتضد المختصين بخدمته، قال: كنا حول سرير المعتضد، ذات يوم نصف النهار، وقد نام بعد أن أكل، وكان رسمنا أن نكون عند سريره، أوقات منامه، من ليل أو نهار.

فانتبه منزعجاً، وقال: يا خدم، يا خدم.

فأسرعنا الجواب.

فقال: ويلكم، أعينوني، والحقوا الشط، فأول من ترونه منحدراً في سفينة فارغة، فاقبضوا عليه، وجيئوني به، ووكلوا بسفينته.

فأسرعنا، فوجدنا ملاحاً في سميرية، فأصعدناه، فحين رآه الملاح، كاد يتلف.

فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة، كادت روحه تخرج معها، قال: أصدقني يا ملعون، عن قصتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم، وإلا ضربت عنقك.

قال: فتلعثم، وقال: نعم، كنت اليوم سحراً في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة لم أر مثلها، عليها ثياب فاخرة، وحلي كثيرة، فطمعت فيها، واحتلت عليها، حتى سددت فاها، وغرقتها، وأخذت جميع ما كان عليها، ولم أجتريء على حمل سلبها إلى بيتي، لئلا يفشو الخبر، فعملت على الهرب، وانحدرت الساعة، لأمضي إلى واسط، فعوقني هؤلاء الخدم، وحملوني.

فقال: وأين الحلي والسلب؟ فقال: في صدر السفينة تحت البواري.

فقال المعتضد للخدم: جيئوني به، فمضوا، وأحضروه.

وقال: خذوا الملاح فغرقوه، ففعلوا.

ثم أمر أن ينادى في بغداد كلها، على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية سحراً، وعليها ثياب وحلي، يحضر من يعرفها، ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه، فقد تلفت المرأة.

فحضر في اليوم الثاني، أو الثالث، أهل المرأة، فأعطوه صفة ما كان عليها، فسلم إليهم.

فقلنا: يا مولاي أوحي إليك؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا