FluentPlex

Table-Talk

عضد الدولة وإيمانه بالمنامات

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فقال: يا فلانة، وسماني باسمي - وكذا كنى الملك عضد الدولة عن الاسم - قد فرغ الله مما ذكرت، وستلدين ذكراً، سوياً، نجيباً، ذكياً، عاقلاً، فاضلاً، جليل القدر، سائر الذكر، عظيم الصولة، شديد السطوة، يملك بلاد فارس وكرمان، والبحر وعمان، والعراق والجزيرة، إلى حلب، ويسوس الناس كافة، ويقودهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة، ويجمع الأعمال الكثيرة، ويقهر الأعداء، ويقول بجميع ما أنا فيه - يقول الملك ذاك - ويعيش كذا وكذا سنة، لعمر طويل، أرجو بلوغه - ولم يبين الملك قدره - ويملك ولده من بعده، فيكون حالهم كذا وكذا لشيء طويل، هذه حكاية لفظه.

قال الملك عضد الدولة: وكلما ذكرت هذا المنام، وتأملت أمري، وجدته موافقاً له حرفاً بحرف.

ومضت على ذلك السنون، ودعاني عمي عماد الدولة إلى فارس، واستخلفني عليها، وصرت رجلاً، وماتت أمي.

واعتللت علة صعبة، أيست فيها من نفسي، وأيس الطبيب مني، وكانت سنتي المتحولة فيها، سنة رديئة الدلائل، موحشة الشواهد، وبلغت إلى حد أمرت فيه، بأن يحجب الناس عني، حتى الطبيب، لضجري بهم، وتبرمي بأمورهم، وما أحتاج إلى شرحه لهم، ولا يصل إلي إلا حاجب النوبة.

وبينما أنا على ذلك، وقد مضت علي فيه ثلاثة أيام، أو أربعة، ولا شغل لي إلا البكاء على نفسي، والحسرة على مفارقة الحياة، إذ دخل حاجب النوبة، فقال: أبو الحسين الصوفي في الدار، منذ الغداة، يسأل الوصول، وقد اجتهدت به في الانصراف، فأبى إلا القعود، وترك القبول، وهو يقول: لا بد لي من لقاء مولانا، فإن عندي بشارة، ولا يجوز أن يتأخر وقوفه عليها، وسماعه إياها، فلم أحب أن أجد به في المنع والصرف، إلا بعد المطالعة وخروج الأمر.

فقلت له - على مضض غالب، وبصوت خافت - قل له: كأنني بك، وأنت تقول قد بلغ الكوكب الفلاني، إلى الموضع الفلاني، وتهذي علي في هذا المعنى، هذياناً لا يتسع له صدري، ولا يحتمله قلبي وجسمي، وما أقدر على سماع ما عندك، فانصرف.

فخرج الحاجب، وعاد متعجباً، وقال: إما أن يكون أبو الحسين قد اختل، وإما أن يكون عنده أمر عظيم، فإني أعدت عليه ما قاله مولانا، فقال: ارجع، وقل له: والله، لو أمرت بضرب رقبتي، لما انصرفت أو أراك، ومتى أوردت عليك في معنى النجوم حرفاً، فحكمك ماض في، وإذا سمعت ما أحدثك به، عوفيت في الوقت، وزال ما تجده.

فعجبت من هذا القول، عجباً شديداً، مع علمي بعقل أبي الحسين، وشدة تحقيقه، وقلة تحريفه، وتطلعت نفسي إلى ما عنده، فقلت: هاته.

فلما دخل، قبل الأرض، وبكى، وقال: أنت والله يا مولاي في عافية، ولا خوف عليك، اليوم تبل، وتستقل، ومعي دلالة على ذلك.

قلت: وما هي؟ ولم أكن حدثته من قبل بحديث المنام الذي رأته أمي، ولا سمعه أحد مني.

فقال: رأيت البارحة في منامي، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، والناس يهرعون إليه، ويجتمعون عليه، ويفاوضونه أمورهم، ويسألونه حوائجهم، وكأني تقدمت إليه، وقلت له: يا أمير المؤمنين، أنا رجل في هذا البلد غريب، تركت نعمتي وتجارتي بالري، وتعلقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه، وقد بلغ في علته، إلى حد آيس فيه من عافيته، وأخاف أن أهلك بهلاكه، فادع الله له بالسلامة، قال: تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه؟ فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين.

فقال: امض إليه غداً، وقل له: أنسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي رأته وهي حامل بك؟ ألم أخبرها مدة عمرك، وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة، علة يأيس فيها منك اهلك، وطبك، ثم تبرأ منها؟ وفي غد يبتديء برؤك، ويتزايد إلى أن تركب، وتعود إلى عاداتك كلها، في كذا وكذا يوماً، ولا قاطع على أجلك إلى الوقت الذي أخبرتك به أمك عني.

قال الملك عضد الدولة: وقد كنت أنسيت أن أمي ذكرت ذلك في المنام، وأني إذا بلغت هذه السنة من عمري، اعتللت هذه العلة التي ذكرها، فذكرت ذلك عند قول أبي الحسين ما قاله.

فحين سمعت ما سمعت، حدثت لي في الحال قوة نفس لم تكن من قبل وقلت: أقعدوني.

فجاء الغلمان وأجلسوني.

فلما استقللت على الفراش، وقلت لأبي الحسين: اجلس، وأعد الحديث.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit