FluentPlex

Table-Talk

لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال: لا أدري، إلا أن القاضي أطال عنده الجلوس، وانصرف إلى خيمته، ولم يمض إلى غيره.

فكتب إلى عضد الدولة، رقعة، يقول فيها: كنت عند القاضي أبي علي التنوخي، فقال كذا وكذا، وذكر أنه قد عرفه من حيث لا يشك فيه، وعرفت أنه كان عند أبي بكر بن شاهويه، وربما كان لهذا الحديث أصل، وإذا شاع الخبر به، وأظهر السر، فسد ما دبر في معناه.

فلما وقف عضد الدولة على الرقعة، وجم وجوماً شديداً، وقام من سماط كان قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم، مغيظاً.

واستدعاني، وقال لي: بلغني أنك قلت كذا وكذا، حاكياً عن أبي بكر بن شاهويه، فما الذي جرى بينكما في ذلك؟ قلت: لم أقل من ذلك شيئاً، فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد، وواقفني، وأنكرته، وراجعني، وكذبته.

وأحضر أبو بكر بن شاهويه، وسئل عن الحكاية، فقال: ما أعرفها، ولا جرى بيني وبين القاضي قول في معناها.

وثقل على أبي بكر هذه الموافقة، وقال: ما نعامل الأضياف هذه المعاملة.

وسئل أبو علي الهائم عما سمعه، فقال: كنت خارج الخركاه، وكنت مشغولاً بالأكل، وما وقفت على ما كانا فيه.

فمد، وضرب مائتي مقرعة، وأقيم، فنفض ثيابه.

وخرج أبو عبد الله بن سعدان، وكان لي محباً، فقال لي: الملك يقول لك، ألم تكن صغيراً فكبرناك، ومتأخراً فقدمناك، وخاملاً فنبهنا عليك، ومقتراً فأحسنا إليك؟ فما بالك جحدت نعمتنا، وسعيت في الفساد على دولتنا؟ قلت: أما اصطناع الملك لي، فأنا معترف به، وأما الفساد على دولته، فما علمت أنني فعلته، ومع ذلك، فقد كنت مستوراً فهتكني، ومتصوناً ففضحني، وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح في.

فقال أبو عبد الله: هذا قول لا أرى الإجابة به، لئلا يتضاعف ما نحن محتاجون إلى الاعتذار والتخلص منه، ولكني أقول عنك كذا وكذا، بجواب لطيف، فاعرفه، حتى إذا سئلت عنه، وافقتني فيه، وتركني وانصرف.

وجلست مكاني طويلاً، وعندي أنني مقبوض علي، ثم حملت نفسي على أن أقوم وأسبر الأمر.

وقمت، وخرجت من الخيمة، فدعا البوابون دابتي على العادة، ورجعت إلى خيمتي منكسر النفس، منكسف البال.

فصار الوقت الذي أدعى فيه للخدمة، فجاءني رسول ابن الحلاج على الرسم، وحضرت المجلس، فلم يرفع الملك إلي طرفاً، ولا لوى إلي وجهاً، ولم يزل الحال على ذلك خمسة وأربعين يوماً.

ثم استدعاني، وهو في خركاه، وبين يديه أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، وعلى رأسه أبو الثناء شكر الخادم.

فقال: ويلك، اصدقني عما حكاه أبو الفضل بن أبي أحمد. فقلت: كذب منه، ولو ذكرت لمولانا ما يقوله، لما أقاله العثرة.

فقال: أومن حقوقي عليكم، أن تسيئوا غيبتي، وتتشاغلوا بذكري.

فقلت: أما حقوق النعمة فظاهرة، وأما حديثك فنحن نتفاوضه دائماً. فالتفت إلى أبي القاسم، وقال: اسمع ما يقول.

فقال له بالفارسية، وعنده أنني لا أعرفها: هؤلاء البغداديون مفتونون، ومفسدون، ومتسوقون.

فقال شكر: الأمر كذلك، إلا أن التسوق على القاضي، لا منه. ثم قال لي عضد الدولة: عرفنا ما قاله أبو الفضل.

قلت: هو ما ينطلق به لساني.

فقال: هاته، وكان يحب أن تعاد الأحاديث، والأقاويل، على وجهها، من غير كناية عنها، ولا احتشام فيها.

فقلت: نعم، إنك عند وفاة والدك بشيراز، أنفذت من كرمان، وأخذت جاريته زرياب، وإن الخادم المخرج في ذاك، وافى ليلة الشهر، فاجتهدت به أن يتركها تلك الليلة، لتوفي أيام الحق، فلم يفعل، ولا رعى للماضي حقاً ولا حرمة.

فقال: والله، لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إياها على هذا الإعجال، ولو تركها يوماً، وأياماً، لجاز، وبعد فهذا ذنب الخادم، ولا عمل لنا فيه، ولا عيب علينا به، ثم ماذا؟ قلت: قال: إن مولانا يعشق كنجك المغنية، ويتهالك في أمرها، وربما نهض إلى الخلاء، فاستدعاها إلى هناك، وواقعها.

فقال: إنا لله، لعنكما الله، ولا بارك فيكما، ثم ماذا؟ فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل، ونسبتها إليه.

وقلت: لم أعلم أنني أقوم هذا المقام، فأحفظ أقواله، وقد ذكر أيضاً هذا الأستاذ، وأومأت إلى أبي القاسم، وأبا الريان، وجماعة الحواشي.

فقال: ما قال في أبي القاسم؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا