FluentPlex

Table-Talk

من مكارم أخلاق

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلا تصطف الإخوان قبل اختبارهم ... فما كل خل تصطفيه نجيب.

من مكارم أخلاق

أبي المنذر النعمان بن عبد الله: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني وكيل كان لأبي المنذر النعمان بن عبد الله، قال: كان من عادة النعمان، إذا كان في انسلاخ كل شتوة، أن يعمد إلى جميع ما استعمله من خز وصوف وفرش وكوانين وآلة الشتاء، فيبيعه في النداء.

ثم ينفذ إلى حبس القاضي، فينظر من حبس بإقراره، دون قيام البينة عليه، ولا حال له، فيؤدي ما عليه من ثمن تلك الآلات، أو يصالح عنه ويخرجه، إن كان المال ثقيلاً.

ثم يعمد إلى من يبيع بيعاً يسيراً، مثل بقلي ورهدراي، ومن رأس ماله دينار، وديناران، وثلاثة، فيعطيه من عشرة دنانير إلى مائة درهم، وأقل وأكثر، ليزيد في رأس ماله.

ويعمد إلى من يبيع في الأسواق مثل طنجير، وقدر، وقميص خلق، وما يغلب على الظن أن مثله لا يباع إلا من ضر شديد، وإلى امرأة تبيع غزلها عجوز، فيعطيهم أضعاف ثمنه، ويدعه عليهم.

ويعمل ألواناً من هذا الجنس كثيرة، يأمرني بفعلها، وصرف ثمن تلك الالآت إليها.

فإذا انقضى الصيف عمد إلى ما عنده من دبيقي، وقصب، وحصر، ومزملات، وآلة الصيف، فيفعل به مثل ذلك.

فإذا جاء الشتاء والصيف ثانية، استجد جميع ما يحتاج إليه.

فلما كثر ذلك علي من فعله، قلت له: يا سيدي، إنك، هوذا، تفقر نفسك، من حيث لا تنفع غيرك، لأنك تشتري هذه الثياب، والآلات، والفرش، في وقت الحاجة إليها بضعف قيمتها، وتبيعها وقت استغناء كافة الناس عنها، فتشتري منك بنصف قيمتها، فيخرج منك في ذلك، مال عظيم، فإن أذنت لي، ناديت على كل ما يباع، فإذا استقرت العطية، وأخذت الدراهم، أخذته لك بزيادة، وعزلته إلى الصيف أو الشتاء، ودفعت مثل ثمنه، من مالك، إلى هذه الوجوه.

فقال لي: ما أحب هذا، تلك الآلات قد متعني الله بها طول شتائي أو صيفي، وبلغني وقت الغناء عنها، وما أنا على ثقة من أني أعيش إلى وقت الحاجة إليها ثانياً، ولعلي قد عصيت الله عليها، وفيها، فأنا أحب بيع أعيانها؛ وصرف الثمن بعينه، في هذه الوجوه، شكراً لله على تبليغي وقت الإستغناء عنها، وكفارة لما عصيته فيها، ثم إن أحياني الله إلى وقت الحاجة إليها، فليس ذلك بغال، ولا يتعذر شراء مثله، واستجداد خلفه، والتمتع بالجديد.

وفي بيعي إياه رخيصاً، وشراي له غالياً، فائدة أخرى، وهي أن ينتفع الضعفاء من التجار الذين أبتاع ذلك منهم، وأبيعه عليهم، بما فيه من الأرباح علي، ولا يؤثر ذلك في حالي.

من مكارم أخلاق

أبي المنذر النعمان بن عبد الله: أخبرني القاضي، وقال: أخبرني الوكيل: إن النعمان كان يعجبه، إذا قدم إليه لون من طعام طيب، أو حلو عجيب، أن لا يمعن في أكله، ويأمر بدفعه بعينه إلى السؤال.

وكان رسمه، أن يفرق في كل يوم، جميع ما يشال من مائدته، ويفضل في مطبخه، عن وظائف غلمانه، فكان يجتمع على بابه، كل يوم، منهم جمع عظيم.

قال: فأكل يوماً عنده صديق له هاشمي، فقدم إليه لون طيب، فما استتم أكله حتى أمر به للسؤال، فشيل.

وقدم جدي سمين، فما تهنأوا بأكله حتى أمر به فرفع إلى السؤال، وقدم جام لوزينج معمول بالفستق، وكان يعجب النعمان، ويلزمه على كل جام خمسون درهماً، وخمسة دنانير، واقل، وأكثر، على قدر كبر الجام، فما أكلوا منه إلا يسيراً، حتى قال: ارفعوه إلى السؤال: فقبض الهاشمي على الجام، وقال: يا هذا، أحسب أننا نحن السؤال، ودعنا نتهنأ بأكله، لم تدفع كل ما تشتهيه للسؤال؟ وما للسؤال وهذا؟ لهم في لحم البقر، وعصيدة التمر كفاية، والله لا شلته.

فقال: يا سيدي، إن عادتي ما تراه.

قال: بئست العادة، لا نصبر لك عليها، تقدم أن يعمل للسؤال إذا كان لا بد لك من ذلك، مثل هذا، ودعنا نحن نتمتع بأكله، أو ادفع إليهم مثل ثمنه.

فقال: أفعل مستأنفاً، وأتقدم بأن يصنع لهم مثله، فأما ثمنه، فإن السائل لا تسمو نفسه، ولا يتسع صدره لعمل مثل هذا، ولو دفع إليه أضعاف ثمنه مراراً، لأنه إذا حصلت عنده الدراهم، وصرفها إلى غير هذا، في أمره المختل الذي هو إلى إصلاحه أحوج، ولا يحسن أيضاً، عمل مثل هذا، وأنا أحب أن يشاركوني في الإلتذاذ بما آكل، يا غلام، تقدم الساعة بعمل جامة مثل هذه، وتفريقها على السؤال، ففعل ذلك.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account