FluentPlex

Table-Talk

غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فأقبلت على الخليفة، وقلت: يا أمير المؤمنين، هذا جاهل، متكسب، مدسوس من قبل عدو غير محصل.

فقال علي بن عيسى، مؤيداً لي: قد قلت هذا للوزير، فلم يقبل قولي، وليس يهدد هذا، فضلاً عن أن ينزل به مكروه، إلا أقر بالصورة.

فأقبل الخليفة على نذير الحرمي، وعدل عن أن يأمر نصراً الحاجب بذلك، لما يعرفه بينه وبين ابن الفرات، وقال: بحقنا عليك، لما ضربته مائة مقرعة، أشد الضرب، إلى أن يصدق عن الصورة.

فعدي بالرجل، عن حضرة الخليفة، ليبعد ويضرب.

فقال: لا، إلا هاهنا.

فضرب بالقرب منه، دون العشرة، فصاح: غررت، وضمنت لي الضمانات، وكذبت، والله، ما دخلت أردبيل قط.

فطلب نزار بن محمد الضبي أبو معد، وكان صاحب الشرطة، وقد انصرف، فقال الخليفة، لعلي بن عيسى: وقع إليه، بأن يضرب هذا، مائة سوط، ويثقله بالحديد، ويحبس في المطبق.

فوالله، لقد رأيت حامداً، وقد كاد يسقط، انخذالاً، وانكساراً، ووجداً، وإشفاقاً.

وخرجنا، وجلسنا في دار نصر الحاجب، وانصرف حامد، وأخذ علي بن عيسى ينظر في الحوائج، وأخر أمر الرجل.

فقال له حاجبه ابن عبدوس، قد وجه نزار، بالمضروب المتكذب.

فقلت له: إنه وإن كان قد جهل، فقد غمني ما لحقه، خوفاً من أن أكون سببه، فإن أمكنك أن تسقط عنه المكروه، أو بعضه، أجرت.

فقال: ما هذا - لعنه الله - أجر، ولكني أقتصر على خمسين مقرعة، وأعفيه من السياط.

ثم وقع بذلك إلى نزار، وانصرفنا.

فصار حامد من أعدى الناس لي.

من شعر أبي الفتح بن المنجم

قال التنوخي أبو علي: أنشدني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى المنجم في الوزير أبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس في وزارته، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز لنفسه:

قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم

ومن يداه معاً تجدي ندىً وردىً ... يجريهما عدل حكم السيف والقلم

ومن إذا هم أن تمضي عزائمه ... رأيت ما تفعل الأقدار في الأمم

ومن عوارفه تهمى وعادته ... في رب بدأته تنمى على القدم

لأنت أشهر في رعي الذمام وفي ... حكم التكرم من نار على علم

والعبد عبدك في قرب وفي بعد ... وأنت مولاه إن تظعن وإن تقم

فمره يتبعك أو لا فاعتمده بما ... تجري به عادة الملاك في الخدم

قال: وأنشدني لنفسه، وذكر أنه لا يوجد لها قافية رابعة من جنسها في الحلاوة:

سيدي أنت ومن عادته ... باعتداء وبجور جاريه

أنصف المظلوم وارحم عبرة ... بدموع ودماء جاريه

ربما أكني بقولي سيدي ... عند شكواي الهوى من جاريه

قال: وأنشدني لنفسه، والقافية كلها عود باختلاف المعنى:

العيش عافية والراح والعود ... فكل من حاز هذا فهو مسعود

هذا الذي لكم في مجلس أنقٍ ... سجاره العنبر الهندي والعود

وقينة وعدها بالخلف مقترن ... بما يؤمله راج وموعود

وفتية كنجوم الليل دأبهم ... إعمال كأس حداها الناي والعود

فاغدوا علي بكأس الراح مترعة ... عوداً وبدأً فإن أحمدتم عودوا

غلام يقتضي أن يكون أخاً وصديقاً

قال أبو علي: سمعت أبا محمد المهلبي يتحدث، وهو وزير، في مجلس أنس: أن رجلاً كان ينادم بعض الكتاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبر، قال: كنت عنده ذات يوم، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له رب الدار: ما صنعت؟ فقال: ذهبت، ولم يكن، فقام يجيء، فجاء، فلم يجيء، فجئت، قال: فتبينت في رب الدار تغيراً، وهماً، ولم يقل للغلام شيئاً، فعجبت من ذلك.

ثم أخذ بيدي، وقال: قد ضيق صدري، ما جاء به هذا الغلام، فقم حتى ندور في البستان الذي في دارنا ونتفرج، فلعله يخف ما بي.

فقلت: والله، لقد توهمت أن صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك، وقد فهمته، وهذا ظريف.

فقال: إن هذا الغلام، أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنني ممتحن بعشق غلام أمرد، وهو ابن نجار من جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه، ويمنعه مني.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account