FluentPlex

Table-Talk

الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان هذا الكتاب، أشأم كتاب سمع به.

أبو جعفر بن بسطام له قصة في رغيف

وحدثني أبو محمد، قال: حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد، عمن حدثه: إنه سمع أبا الحسن بن الفرات، يقول لأبي جعفر بن بسطام - وكان سيء الرأي فيه - : ويحك يا أبا جعفر، لك قصة في رغيف، ما هي؟ فقال: ما لي قصة في رغيف.

فلم يزل به أبو الحسن، إلى أن قال له: إن أخبرتني بذلك، كان خيراً لك، قال: نعم، إن أمي، كانت عجوزاً صالحة، وعودتني - منذ ولدت - أن تجعل تحت مخدتي التي أنام عليها، في كل ليلة، رغيفاً فيه رطل، فإذا كان من غد، تصدقت به عني، وأنا أفعل هذا إلى الآن.

قال: فقال ابن الفرات، ما سمعت بأعجب من هذا، اعلم أنني من أسوأ الناس رأياً فيك لأمور أوجبت ذلك، وعدد بعضها، وأنا منذ أيام مفكر في القبض عليك، ومطالبتك بمال، فأرى منذ ثلاث ليال، في منامي، كأني قد استدعيتك لأقبض عليك، فتحاربني، وتمتنع علي، فأتقدم بمحاربتك، فتخرج إلى من يحاربك، وبيدك رغيف، كالترس، فتتقي به السهام، فلا يصل إليك منها شيء، وأشهد الله عز وجل، أنني قد وهبت لله تعالى، ما في نفسي عليك، وأن رأيي لك، أجمل رأي، من الآن، فانبسط.

قال: فأكب أبو جعفر، على يديه ورجليه، يقبلها.

ما يرد في المرافق يذهب في المصادرة

حدثني أبو طاهر المحسن بن محمد بن الحسن، الجوهري، الشيرازي، المعروف بابن المقتفي، وهو أحد الشهود بمدينة السلام، قال: قال لي أبو الفضل العباس بن فسانجس: كسبت في مدة تصرفي مع السلطان، بفارس، خمسين ألف ألف درهم، وصادرني علي بن بويه، في مدة مقامي بشيراز، على ستمائة ألف دينار، متفرقة، سوى ما استخرجه من خراج ضيعتي، ثم اقتطعها بالحقين.

وأنا أقول: لو لم نعتبر في الزمان، إلا بهذه الحكاية، لكفى، لأن أبا الفضل، ما تقلد أكثر من كتابة فارس، وخلافة العمال بها، عليها، أو على بعضها، في بعض الأوقات، فظفر بهذا المال.

وقد تقلد أبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، دواوين العراق مجموعة، ثماني وعشرين سنة، ثم الوزارة ثلاثة عشر شهراً، وبلغ المبالغ التي لم يبلغ إليها أبوه قط.

فلما أرهق بالمطالبات، في وقت النكبة، واستقصي عليه، بلغت مصادرته ألف ألف ومائتي ألف درهم، تكشف بأدائها.

الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره

حدثني أبو محمد، يحيى بن محمد بن فهد، قال: حدثني بعض المشايخ: إن القاسم بن عبيد الله، كان يخاف المعتضد، ويخفي شربه، ولعبه، لئلا يتصوره بصورة حدث، متوفر على لذاته، يخل بالعمل، فيفسد رأيه فيه، وكان مع ذلك، بالشباب، والحداثة، يشتهي اللعب، فإذا أمكنه أن يخفيه جداً، استرق الليلة، أو اليوم، من عمره، فشرب.

قال: فأراد الشراب ليلة من الليالي، على الورد، فاحتال في جمع شيء كثير منه، وحصله خفياً، وجمع من المغنيات جمعاً كثيراً، وفيهن واحدة كان يشتهيها، ويتحظاها.

وجلس وليس معه غيرهن، فشرب، وخلط بالورد الدراهم الخفاف، ونثر عليه، والناس يسمون ذلك شاذكلى، ولبس ثياب قصب مصبغات، من ثياب النساء، وأدخل تلك المغنية معه، لشدة شغفه بها، ومضت ليلة طيبة، فقطع الشرب في نصف الليل، خوفاً من الخمار، ونام.

وركب إلى المعتضد من غد، وأقام في الخدمة، إلى حين وقت انصرافه.

فلما أراد الانصراف، دخل ليراه المعتضد، وينصرف، فاستدناه المعتضد، إلى أن صار بحيث لا يسمع كلامه غيره، فقال له: يا قاسم لو دعوتنا البارحة، فكنا نلعب معك شاذكلى، ولكنك احتشمت، لأجل المصبغات التي لبستها أنت وعشيقتك.

قال: فكاد القاسم أن يموت جزعاً.

فقال له: ما لك قد جزعت؟ وأي شيء في هذا؟ لو علمنا أنه يلحقك هذا، ما أخبرناك بشيء، ولا آذيت قلبك، امض في ودائع الله.

قال: فعاد القاسم إلى داره كئيباً، وجمع نصحاءه، وأخبرهم الخبر، وقال: ما أراد المعتضد بهذا، إلا ليعرفني أن هذا القدر من أخباري ليس يخفى عليه، وإن كان على الحقيقة قد علم هذا القدر، فكيف تخفى عليه مرافقي، وما هو أظهر من هذا من أخباري؟ وكيف يكون عيشي؟ وأنه لا ينستر عليه مثل هذا؟ وما تروني أصنع؟ فأخذوا يطيبون قلبه، ولا يزداد إلا جزعاً، إلى أن قال لهم: إن لم أعرف من رقى هذا الخبر، انشقت مرارتي، وقتلت نفسي.

فقالوا له: نحن نبحث ونتعرف.

فابتدر أحدهم، وقال: أنا أكفيك، أيها الأمير، هذا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account