FluentPlex

Table-Talk

أبو أحمد بن المثنى ومناماته التي لا تخطىء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما ثبت عند القاضي، عدد الورثة، بشهادة شاهدين، ساموه أن يأخذ منهم البعض، ويدع عليهم البعض.

فأخذ ما عفوا به، وتقدم إلى القاضي، وخصومهم في المجلس، وقال: قد وكلني هؤلاء - أعز الله القاضي - وقد أخرجت نفسي من الأولين.

فقال: تكلم.

فقال: شهد الشاهدان، عند القاضي، أنهما لا يعلمان وارثاً، غير من ذكروه، وعندي شاهدان عدلان، يعلمان وارثاً آخر.

فقال: أحضرهما.

فقاموا، ودافع بالحكم، ولم يزل يدفع بهم شهراً، إلى أن جاءه الورثة، فقالوا: قد أهلكتنا.

فقال: بما كسبت أيديكم، والله لأدفعن بأمركم سنة، أو تعطوني خمسين ديناراً مستأنفة، لأمسك.

وأعطوه ما طلب، وتقدم، فقال: لا بينة لي.

فحكم القاضي لهما.

إذا صرف الأمين زائداً

عن الحاجة ألزم بتعويضه من ماله

وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عمر بن أكثم، قال: تقدم يتيم كان في حجر أمين من أمناء القاضي أبي جعفر بن البهلول، إليه، وقد بلغ وفك حجره، فقال: أيها القاضي، إن فلاناً الأمين، ضيع من مالي هذا، كذا وكذا، وأنا أطالبه به.

فقال: هاه، هاه، أتقول هذا لأمين ثابت الأمانة عندي؟ فقال: أيها القاضي، لم أقل خان فيه، ولكنه أنفق علي أكثر مما كنت أحتاج إليه، بكذا وكذا، وهذا تضييع.

فدعا أبو جعفر الأمين، فسأله، فأقر بذلك.

فألزمه المال في ذمته.

رؤيا عبد الملك بن مران وتفسيرها

حدثنا أبو القاسم بن بشر الآمدي، قال: قال لي أبو أحمد طلحة بن الحسن بن المثنى، يوماً، وقد تجاذبنا على خلوة، الحديث فيما بينه وبين أبي القاسم البريدي، وتدبير كل واحد منها على صاحبه في القبض عليه، وأنا أشير عليه أن يهرب عن البصرة، ولا يقيم، وأنه لا يجب أن يغتر.

قال: لست أفكر في هذا الرجل، لألوان كثيرة، منها رؤيا رأيتها منذ ليال كثيرة.

فقلت: ما هي؟ قال: رأيت ثعباناً عظيماً، قد خرج علي من هذا الحائط - وأومأ بيده إلى حائط في مجلسه - وهو يريدني، فطلبته، وضربته، فأثبته في الحائط، فتأولت أن ذلك الثعبان، البريدي، وأني أغلبه.

قال: فحين قال: فأثبته في الحائط، سبق إلى قلبي، أن البريدي، هو الثابت، وأن الحائط، حائطه، دون أبي أحمد، فأردت أن أقول له: إن الخبر مستفيض، بما كان عبد الملك رأى في منامه، كأنه وابن الزبير، قد اصطرعا في صعيد من الأرض، فطرح ابن الزبير عبد الملك تحته على الأرض، وأوتده بأربعة أوتاد فيها، وإنه أنفذ راكباً إلى البصرة، فلقي ابن سيرين، فقص عليه الرؤيا، كأنها لها، وكتم ذكر ابن الزبير.

فقال له ابن سيرين: هذه الرؤيا ليست رؤياك، ولا أفسرها لك.

فألح عليه.

فقال: يجب أن تكون رؤيا عبد الملك، فإن صدقتني، فسرتها لك.

فقال: هو كما وقع لك.

فقال: قل له: إن صحت رؤياك هذه، فستغلب ابن الزبير على الأرض، ويملك الأرض من صلبك، أربعة ملوك.

فمضى الرجل إلى عبد الملك، فأخبره، فعجب من فطنة ابن سيرين، وقال: ارجع إليه، وقل له: من أين قلت هذا؟ فرجع الرجل إليه.

فقال له: إن الغالب في النوم مغلوب، وتمكنه على الأرض غلبة عليها، والأوتاد الأربعة، التي أوتدها في الأرض، هم ملوك يتمكنون في الأرض، كما تمكنت الأوتاد.

قال أبو القاسم الآمدي: فأردت أن أقول لأبي أحمد، هذا، وما وقع لي من القياس عليه، في تعبير رؤياه، فكرهت ذلك، لأنه كان يكون سوء أدب، وقباحة عشرة، ونعياً لنفسه.

فما مضت الأيام، حتى قبض البريدي عليه، وكان من أمره ما كان.

أبو أحمد بن المثنى ومناماته التي لا تخطىء

وكان ممن حضر عندي، لما حدثني أبو القاسم بهذا الخبر، أبو القاسم عمر بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحسن بن المثنى، فقال: كانت لجدي، منامات طريفة لا تخطىء، فمنها: إني كنت بحضرته، وأنا صبي، في تربة جدي لأمي، وعم أبي، أبي الحسين، فقال لنا: إني رأيت البارحة مناماً، فقد أبصرت ثلاثة قبور قد احتفرت، أولها لحسان، والثاني لأبي الحسين أخي، والثالث لي من بعده، وقد أبصرت حسان نائماً في قبره، وأبصرت أبا الحسين قاعداً في القبر، أما أنا فقد كنت أقعد في القبر وأقوم في حركة دائبة، وكأن هاتفاً يهتف بي، إن عمرك وعمر أخيك واحد، وقد توفي أخي منذ سنة وما أظن بيني وبين أخي إلا سنة.

قال: فقال له من حوله: يبقي الله الشيخ، ويفعل به ويصنع.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit