FluentPlex

Table-Talk

فيعرقل حسم الدعوى

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قال: ففكر ساعة، ثم قال له: اصدقني على الحقيقة، حتى أطلقك، أي شيء كنت تعمل هناك؟ فلم يخبره بغير ذلك.

قال: وكان من رسمه، إذا أراد أن يقرر إنساناً، قرره وهو قائم بين نفسين، ووراءه جماعة بمقارع، فإذا حك رأسه، ضرب المقرر، واحدة جيدة عظيمة، فيقول للذي ضربه: قطع الله يدك ورجلك، يا فاعل، يا صانع، من أمرك بضربه؟ ولم ضربته؟ تقدم يا هذا، لا بأس عليك، اصدق، فقد نجوت.

فإن أقر، وإلا حك رأسه ثانية، وثالثة، أبداً على هذا، وكذا كانت عادته في جميع الجناة، وهو رسم له معروف، عند المتصرفين بحضرته.

قال: فلما أطال عليه الملاح، حك رأسه، فضرب قفاه بعض القائمين، بمقرعة ضربة عظيمة.

فصاح الملاح.

فقال الأبزاعجي: من أمرك بهذا، يا فاعل، يا صانع، قطع الله يديك.

ثم قال للملاح: اصدق، وانج بنفسك.

فقال له الملاح: أيها الأستاذ، الله شاهد عليك، أني آمن على نفسي وأعضائي، حين أصدق؟ فقال له: نعم.

قال: أنا رجل ملاح، أعمل في المشرعة الفلانية، يعرفني جيراني بالستر، وقد كنت سرحت سماريتي، إلى سوق الثلاثاء، البارحة بعد العتمة، أتفرج في القمر، فنزل خادم من دار لا أعرفها.

فصاح: يا ملاح؟ فقدمت.

فسلم إلي امرأة، نظيفة، حسنة، ومعها صبيتان، وأعطاني دراهم صحاحاً، وقال: احمل هؤلاء إلى المشرعة الفلانية، بباب الشماسية.

فصعدت بهم قطعة من الطريق، فكشفت المرأة وجهها، فإذا هي من أحسن الناس وجهاً، كالقمر، فاشتهيتها، فعلقت مجاذيفي في الكرك، وأخرجت السفينة إلى وسط دجلة، وتقدمت إلى المرأة، فراودتها عن نفسها، فأخذت تصيح.

فقلت لها: والله، لئن صحت، لأغرقنك الساعة.

فسكتت، وأخذت تمانعني عن نفسها، واجتهدت بأن أقدر عليها، فما قدرت.

فقلت لها: من هاتان الصبيتان منك؟ فقالت: بناتي.

فقلت لها: أيما أحب إليك، تمكنيني من نفسك، أو أغرق هذه؟ وقبضت على واحدة منهم.

فقالت: أما أنا، فلا أطيعك، اعمل ما شئت.

فرميت إحدى الصبيتين في الماء، فصاحت، فضربت فاها، وصحت معها: والله لا أطلقك ولو قتلتني، ليشتبه ذلك، على من عساه يسمع الصياح في الليل.

فسكتت، وأخذت تبكي، ثم تركتها ساعة، وقلت لها: دعيني أفعل بك وإلا غرقت الأخرى.

فقالت: والله، لا فعلت.

فأخذت الصبية الأخرى، فرميت بها في الماء، فصاحت، وصحت معها، ثم قلت لها: ما بقي الآن إلا قتلك، فدعيني، وإلا قتلتك، وأخذت بيدها، وشلتها لأرمي بها في الماء.

فقالت: أدعك.

فرددتها إلى السمارية، فمكنتني من نفسها، فوطئتها.

وسرت، لأمضي بها إلى المشرعة، فقلت في نفسي: هذه الساعة تصعد إلى دارها، أو إلى الموضع الذي تأوي إليه، فتنذر بي، فأؤخذ، وأقتل، وليس الوجه إلا تغريقها، فجمعت يديها، ورجليها، ورميت بها إلى الماء.

فحين غرقت، فكرت فيما ارتكبته، وعظم ما جنيته، فندمت، وكنت كرجل كان سكراناً، فأفاق.

فقلت: أي شيء أعمل؟ ليس إلا أن أنحدر إلى البصرة، وأغوص في أنهارها، فلا أعرف.

فانحدرت، فلما صرت حذاء الجسر، أخذتني بطني، وقلت: أصعد، وأتفسح، وأعود إلى سماريتي.

فصعدت، فأنا جالس أتغوط، فما أحسست حتى قبض هؤلاء علي.

قال: فقال له الأبزاعجي، مطابياً: يا هذا، أي معاملة بين مثلك وبيني، انصرف بسلام.

فظن لجهله، أن ذلك حقيقة، فولى ينصرف.

فصاح به، وقال: يا فتى، هو ذا تنصرف، وتدعنا من حقا؟ فلا أقل من أن ترجع لنحلفك، أنك لا تعود إلى مثل هذا.

فرجع.

فقال: خذوه، فأخذوه.

فقال: اقطعوا يده.

فقال: يا سيدي، أليس قد أمنتني؟ فقال: يا كلب، وأي أمان لمثلك؟ قد قتلت ثلاثة أنفس، وزنيت، وأخفت السبيل.

قال: فقطعت يداه، ورجلاه، ثم ضربت عنقه، وأحرق جسده بالنار في مكانه.

لماذا لقب بالأبزاعجي

أخبرني من أثق إليه من أهل بغداد، أن الأبزاعجي، إنما لقب بذلك، لأنه كان يخدم قائداً من غلمان الموفق، تركياً، وكان يسمى أبزاعج، فلقب بالأبزاعجي لذلك.

وكيل دعاوى يحرم من أجره

فيعرقل حسم الدعوى

حدثني أبو بكر بن عثمان الصيرفي، الشاعر، قال: سمعت عمر بن أكثم، يقول: كان قوم يريدون تثبيت وفاة، وعدد ورثة، عند أبي عمر القاضي، وكانوا قد ضمنوا للوكيل خمسين ديناراً على ذلك.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita