FluentPlex

Table-Talk

يحقق مع المتهمين

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وأنشدني لنفسه، قال: وكتبت بها وأنفذتها إلى الوزير ابن بقية وهو في حضرة الأمير، وقد كان وعدني بتخليصي، فأخر ذلك:

أيا ناصراً للدين والدولة التي ... رددت إليها العز إذ فات رده

أيعجزك استخلاص عبدك بعدما ... تخلصت مولاك الذي أنت عبده

تملكت يا مهجتي مهجتي

أنشدني رجل مصري، قال: أنشدني أبو الفتح الكاتب ابن البكتمري، رجل باق بالشام، من أهلها، لنفسه:

تملكت يا مهجتي مهجتي ... وأسهرت يا ناظري ناظري

وما كان ذا أملي يا ملول ... ولا خطر الهجر في خاطري

وفيك تعلمت نظم الكلام ... فلقبني الناس بالشاعر

لا فكك الله

أنشدني ابن غسان المتطبب البصري:

أفدي من السوء مولىً بات معتنقي ... وقد أمال إلي طائعاً فاه

وكلما قلت يا مولاي أوثقني ... لك الهوى قال لي: لا فكك الله

كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد

يحقق مع المتهمين

حدثني أبو القاسم بهلول بن أبي طالب القاضي وهو محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي، قال: حدثني صاحب الربع، بباب الشام، وأسماه لي، قال: كنت أعمل في أصحاب الشرط، مع أبي الحسن الأبزاعجي، صاحب الشرطة ببغداد، فأخرج لصوصاً من الحبس، واستأذن معز الدولة في صلبهم، وقتلهم عند الجسر، فأذن في صلبهم عشياً، وكانوا عشرين رجلاً، ووكل بهم جماعة كنت فيهم، والرئيس علينا فلا،.

وقال: كونوا عند خشبهم بقية يومكم وليلتكم، حتى إذا كان من غد، ضربت أعناقهم هنا.

وقضينا الليل نوماً، فثقل رئيسنا في نومه، وجماعتنا.

فاحتال بعض اللصوص، في أن قطع الحبل، ونزل من الخشبة، فما انتبهنا، إلا بصوت وقعه، وعدوه.

فعدا رئيسنا خلفه، وأنا معه، فما لحقناه.

وخفنا أن يتشوش الرجالة الباقون، فيفلت إنسان آخر، فرجعنا مسرعين، وجلسنا مغمومين، مفكرين ماذا نعمل.

فقال رئيسنا: إن الأبزاعجي لا يقيل لي عثرة، ولا يقبل مني عذراً، ويقع له أنني قد أخذت من أحد اللصوص مالاً وأفلته، فيضربني للتقرير، فلا أقر، فيقع له، أنني أتجلد عليه، فيمر الضرب علي، إلى أن أتلف، فما الرأي؟ فقلت: تهرب.

قال: فمن أين أعيش؟ فقلت: هذا نصف الليل، ولم يعلم بما جرى أحد، فقم حتى نطوف، فلا يخلو أن يقع بأيدينا مشؤوم، قد حانت منيته، فنوثقه، ونصلبه، ونقول له: سلمت إلينا عشرين رجلاً، فإنه ما أثبت حلاهم.

فقال: هذا صواب.

فقمنا نطوف، وسلكنا طريق الجسر، لنعبر إلى الجانب الغربي، فرأينا في أسفل كرسي الجسر رجلاً يبول، فعدلنا إليه، فقبضنا عليه.

فصاح: يا قوم ما لكم؟ أنا رجل ملاح، صعدت من سميريتي أبول، وهذه سميريتي - وأومأ إليها - أي شيء بيني وبينكم؟ فضربناه، وقلنا: أنت اللص الذي هرب من الخشبة، وجبناه، ورقيناه إلى الخشبة، وصلبناه مكان اللص الهارب، وهو يصيح طول الليل، ويبكي.

فتقطعت قلوبنا رحمة له، وقلنا: مظلوم، ولكن ما الحيلة؟ فلما كان من الغد، ركب الأبزاعجي إلى الحبس، وجاء، وقد اجتمع الناس، ليضرب أعناق القوم.

فصاح به الملاح: أيها الأستاذ - وكذا كان يخاطب، وهو رسم لكل من يتقلد رئاسة الشرطة ببغداد - بوقوفك بين يدي الله، أدعني، واسمع مني كلامي، فلست من اللصوص الذين أخرجتهم، وأمرت بصلبهم، وأنا مظلوم، وقد وقعت بي حيلة.

فأنزله، وقال له: ما قصتك؟ فشرح له حديثه على حقيقته.

فدعا بنا، وقال: ما هذا الرجل؟ فقلنا: ما نعرف ما يقول، سلمت إلينا عشرين رجلاً، وهؤلاء عشرون رجلاً.

فقال: قد أخذتم من أحد اللصوص دراهم، وأطلقتموه، واعترضتم هذا، من الطريق، رجلاً، غريباً، بريئاً، فأخذتموه.

فقلنا: ما فعلنا هذا، اللص الذي سلمته إلينا، هو هذا.

فضرب أعناق الجماعة، وترك الملاح، وقال: هاتم السجانين، والبوابين.

فجاءوا، فقال لهم: هذا من جملة العشرين الذين أخذناهم؟ فتأملوه، بأجمعهم، وقالوا: لا.

ففكر ساعة، ثم أمر بإطلاقه.

ثم قال: هاتموه إلي، فرددناه.

فقال: اشرح لي قصتك، فأعاد عليه الحديث.

فقال له: في نصف الليل، أي شيء كنت تعمل هناك، في ذلك الموضع؟ فقال: كنت قد بت في سماريتي، فأخذتني بولة، فصعدت أبول.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا