FluentPlex

Table-Talk

رقعة الصابي إلى الوزير ابن بقية

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وأخبرني شاهد من الشهود المقبولين ببغداد، وسألني أن لا أذكر اسمه وهو حي، فلذلك لم أسمه، قال: كنت أحد الشهود الأربعة، الذين أدخلوا مع قاضي القضاة، أبي محمد، وهو إذ ذاك، غير متقلد شيئاً من الأعمال، ومعنا أبو بكر الأصبهاني، صاحب سبكتكين التركي، مولى معز الدولة، لما وثب على الأمر، وتسمى بالإمارة.

فأدخلونا، وليس معنا سابع، حتى شهدنا على المطيع لله، بأنه قد خلع نفسه، وقرأنا عليه رقعة الخلع، وقررناه بما فيها، وخرجنا.

فأدخلنا إلى دار أخرى، من دور الخلافة، حتى حصلنا بحضرة الأمير أبي بكر عبد الكريم بن المطيع، فبايعناه بالخلافة، وسلمنا عليه بها، وخرجنا، فجلسنا في مجلس قريب من مجلسه، لنوقع خطوطنا بالشهادة في كتاب الخلع.

قال: واستسقى أمير المؤمنين الطائع، ماءً، فجاء بعض الخدم، بكوز فيه ماء، فشرب، وخرج، فرأيت الكوز، وكنت عطشاناً، فقلت له: يا أستاذ، اسقني، فجاءني بماء في ذلك الكوز بعينه، فشربت منه.

وكتبنا خطوطنا، وخرجنا.

الأمير الراسبي يأمر بقتل أحد المجرمين

على مائدته

كان أبو محمد المهلبي، يكثر الحديث على طعامه، ويكون أطيب الحديث، وأكثره مذاكرة بالأدب، وضروب الحديث، على المائدة، لكثرة من يجمعهم عليها من العلماء والكتاب والندماء، وكنت كثيراً ما أحضر.

فقدم إليه في بعض الأيام طيهوج، فقال: أذكرني هذا، حديثاً طريفاً.

فسئل: ما هو؟ فقال: أخبرني بعض من كان يعاشر الراسبي الأمير، قال: كنت آكل معه يوماً، وعلى المائدة خلق عظيم، فيهم رجل من رؤساء الأكراد المجاورين لعمله، وكان ممن يقطع الطريق، فاستأمن إليه، فأمنه، واختصه، وطالت أيامه معه.

فكان في ذلك اليوم على مائدته، إذ قدم حجل، فألقى الراسبي منه واحدة إلى الكردي، كما يلاطف الرؤساء مواكليهم، فأخذها الكردي، وجعل يضحك.

فتعجب الراسبي من ذلك، وقال: ما سبب هذا الضحك؟ وما نرى ما يوجبه.

فقال: خبر كان لي.

فقال: أخبرني به.

فقال: شيء طريف، ذكرته، لما رأيت هذه الحجلة.

قال: ما هو؟ فقال: كنت أيام قطعي الطريق، وقد اجتزت في بعض المحجة الفلانية، في الجبل الفلاني، وأنا وحدي، في طلب من آخذ ثيابه، حتى استقبلني رجل وحده، فاعترضته، وصحت عليه، فاستسلم إلي، ووقف، فأخذت ما كان معه، وطالبته أن يتعرى، ففعل، ومضى لينصرف، فخفت أن يلقاه في الطريق، من يستنفره على طلبي، فأطلب، وأنا وحدي، فأؤخذ، فقبضت عليه، وعلوته بالسيف، لأقتله.

فقال: يا هذا، أي شيء بيني وبينك، قد أخذت ثيابي، وعريتني، ولا فائدة لك في قتلي.

فكتفته، ولم ألتفت إلى قوله، وأقبلت أقنعه بالسيف.

فتلفت، كأنه يطلب شيئاً، فرأى حجلة قائمة، وهي على الجبل، فقال: يا حجلة، اشهدي لي عند الله تعالى أني أقتل مظلوماً.

فما زلت أضربه، حتى قتلته، وسرت، فما ذكرت هذا الحديث، حتى رأيت هذه الحجلة، فذكرت حماقة ذلك الرجل، فضحكت.

قال: فانقلبت عين الراسبي حرداً، وقال: لا جرم إن شهادة الحجلة عليك لا تضيع اليوم، في الدنيا قبل الآخرة، وما أمنتك إلا على ما كان منك من فساد السبيل، فأما الدماء، فما أسقطها الله عنك بالأمان، وقد أجرى الله على لسانك الإقرار عندي، يا غلام، اضرب عنقه.

قال: فبادر الغلام إليه، وغيره، بسيوفهم يخبطونه، وضرب كل واحد منهم قفاه، فكأن رأسه قثاءة قطعت نصفين.

فتدحرج رأسه بين أيدينا، ونحن على المائدة، وجرت جثته.

ومضي الراسبي في الأكل.

رقعة إلى رجل تزوجت أمه

أملى علي أبو إسحاق، إبراهيم بن هلال الكاتب، الصابىء، نسخة رقعة إلى رجل زوج أمه، كتبها إليه: قد جعلك الله، وله الحمد، من أهل التحصيل، والرأي الأصيل، وصحة الدين، وخلوص اليقين، كما أنك لا تتبع الشهوة في محظور تحله، فكذلك لا تطيع الأنفة في مباح تحظره، وتأدى إلينا من إيقاعك العقد، بين الوالدة - نفس الله لها في مدتك - وبين فلان، ما علمنا أنك بين طاعة للديانة توخيتها، ومشقة فيها تجشمتها، فإنك جدعت أنف الغيرة لها، وأضرعت خد الحمية فيها، وأسخطت نفسك لرضاها، وعصيت هواك لرأيها، فنحن نهنئك بعزيمة صبرك، ونعزيك عن فائت مرادك، ونسأل الله الخيرة لك، وأن يجعلها أبداً معك، فيما شئت وأبيت، وتجنبت وأتيت، والسلام.

رقعة الصابي إلى الوزير ابن بقية

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit