FluentPlex

Table-Talk

ويعيد إليه نعمته

Original text Public domain

Read with the dictionary

كتابي أطال الله بقاء سيدي الأمير، وأدام تأييده ونعمته، يوم كذا، عن سلامة، وسيدي الأمير، أدام الله عزه، يعرف مذهبي في رعاية الحقوق التي تضعف أسبابها، ويصغر أصحابها، فما عنده فيما تناهى عندي، يزيد تأكداً ووجوباً، وتقدماً وتمهيداً، وما منزلة أبي العلاء صاعد بن ثابت، عندي، تخفى على سيدي الأمير أدام الله عزه، فأذكرها، وهو بضعة مني لا تتميز، وكاللحمة التي لا تنفصل، وليس ما تحدثه أحوال الزمان والتصرف، من شوائب تشوب، وتوائب تنوب، مغيراً للأصول، ولا قادحاً في الاعتقاد، وما كانت صورته في الوحشة التي لحقته، وأخلت منه داره، موجبة للرخصة في أن تنزل، ولو رام ذلك منها غير سيدي الأمير أدام الله عزه، لعز عليه أن يناله، وإنما سمحت له بذلك، لثقتي بطاعته لي، وعلمه بأن ذلك المنزل منزلي، وأنني أعيره وأسترده، وأتصرف فيه تصرف من يملكه، وقد قبح بي أن يكون أبو العلاء، مع أواصره الوكيدة، وملازمته لي المتصلة، ممنوعاً منه، وأسبابه منتقلين عنه، وتردد مني في ذلك، مراسلات ومكاتبات، أحمدت نتاجها، الحكاية عن الحرة - يعني امرأة حمدان - أيدها الله، في التذمم، ومعرفة الحق، وإيثار الانتقال، وأنكرت أن يقف الأمر مع هذه الحال، فالأعراض كثيرة مبذولة، وأنا أسأل سيدي الأمير أيده الله، أن يوجب ما أوجبت، ويعرف ما عرفت، ويراعيني أولاً، ثم حقوق أبي العلاء ثانياً، ويكتب إلى من ينوب عنه، بقبول ما يعرضه، والانتقال إليه، ويسلم الدار، فلو كانت له، لاستنزلته - والعياذ بالله - عن ملكها، ولم أقنع بخروجها عن اليد، فكيف إذاً، وهي مستعارة، والحكم فيها الرد، وسيدي الأمير ولي ما يراه في هذا الأمر الخاص بي، وحاشاي أن أعيد فيه قولاً أو كتاباً، أو أتجشم من أجله قصداً أو إعادة، فقد أنفذت بكتابي هذا، قاصداً يوصله أبو الفتح قرة بن دنحا، في معناه، ما يعرفه الأمير من جهته إن شاء الله.

ونسخة التوقيع بخط الوزير: أنا راغب إلى الأمير، أدام الله عزه، في هبة هذه الدار لي، ولا أقول أكثر من هذا، والسلام.

أبو العلاء صاعد يفتخر

حدثني أبو العلاء صاعد بن ثابت، قال: لما كثر دخولي إلى الملك عضد الدولة، ببغداد، سنة أربع وستين وثلثمائة، وكان إذا رآني، يقول لي سائلاً: يا أبا العلاء، ما أنحل جسمك؟ فلما كثر ذلك علي، عملت أبياتاً، وأنشدته إياها، وهي:

يقول مليك الأرض جسمك ناحل ... على ذاك عرضي والثناء جميل

وأحسن ما في الهندواني أنه ... نحيف رقيق الشفرتين صقيل

فإن أك معروق العظام فإنني ... نهوض بأعباء الأمور حمول

أقوم أغصان الخطوب إذا التوت ... برفقي ومثلي في الكفاة قليل

أرى الملك المنصور أنكر مضربي ... وأي حسام ليس فيه فلول

وكم لك عندي من يد وصنيعة ... أقصر عن شكري لها فتطول

ومن لفظة تسري إلي ونظرة ... عليها من الرأي الجميل دليل

إذا صح لي من حسن رأيك لمحة ... فليس لمقدور إلي سبيل

كظم الغيظ من مكارم الأخلاق

حدثني إبراهيم بن عيسى بن نصر السوسي، النصراني، الكاتب، قال: قال أبي: قام في نفسي حقد على رجل، لقبيح عاملني به، أربعين سنة، ما كافأته عليه إلى أن مات.

الأمير سيف الدولة يصفح عن أحد أتباعه

ويعيد إليه نعمته

حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن معروف، أخو قاضي القضاة، أبي محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، قال: كنت بمصر، وكان بها رجل يعرف بالناظري، من تناء حلب، وقد قبض سيف الدولة ضيعته، وصادره، فهرب منه إلى كافور الإخشيدي، فأجرى عليه جراية في كل شهر، سائغة، كما كان يجري على جميع من يقصده، من الجرايات التي سماها: الراتب، وكان مالاً عظيماً، مقداره في كل شهر خمسون ألف دينار، لأرباب النعم، وأجناس الناس، وليس فيها لأحد من الجيش ولا من الحاشية، ولا من المتصرفين في الأعمال شيء.

قال: فجرى ذكر هذا الناظري، بحضرة كافور، وقيل إنه بغاء، وكثرت الحكايات عنه بحضرته، فأمر بقطع جرايته.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account