FluentPlex

Table-Talk

ابن نصرويه يجيز شاعرا مدحه بثلاثة دراهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

فسألته عن قصته، وسبب عافيته، فقال: إن الأعراب، لما سلوا القطار ساقوه إلى خيمهم، وكانت قريبة من المحجة، على فراسخ يسيرة، فأنزلوني، ورأوا صورتي، فطرحوني في آخر بيوت الحي، وتقاسموا ما كان في القطار.

وكنت أزحف، وأتصدق بين البيوت ما آكله، فأطعم، فتمنيت الموت، وسهل علي، وكنت أدعو الله تعالى، به.

فرأيتهم يوماً، وقد عادوا من ركوبهم، فأخرجوا أفاعي قد اصطادوها، وقطعوا رؤوسها وأذنابها، واشتووها، وأكلوا.

فقلت: هؤلاء يأكلون هذه الأفاعي، ولا تضرهم للعادة التي تربوا عليها، ولعلي أنا، إن أكلت شيئاً منها، تلفت، فأستريح مما أنا فيه.

فقلت لبعضهم: أطعمني من هذه الحيات، فرمى إلي بواحدة، فيها أرطال، مشوية، فأكلتها بأسرها، وأمعنت، طلباً للموت، فأخذني نوم عظيم، وانتبهت، وقد عرقت عرقاً عظيماً، واندفعت طبيعتي، فقمت في بقية يومي وليلتي، أكثر من مائتي مجلس، إلى أن سقطت طريحاً، والطبع يجري، فقلت: هذا طريقي إلى الموت، فأقبلت أتشهد، وأدعو بالمغفرة.

فلما أضاء الصبح، تأملت بطني، وإذا هي قد ضمرت جداً، وزال عنها ما كان بها، فقلت: أيش ينفعني هذا، وأنا ميت؟ فلما أضحى النهار، انقطع القيام، ووجبت الظهر، فلم أحس بقيام، وجعت، فجئت لأزحف على العادة، فوجدت نفسي خفيفاً، وقوتي صالحة، فتحاملت، وقمت، ومشيت، وطلبت منهم مأكولاً، فأطعموني، فقويت، فبت تلك الليلة الثانية معافى، ما أنكرت شيئاً من أمري.

فأقمت أياماً، إلى أن وثقت من نفسي، بأني إن مشيت نجوت، فأخذت الطريق مع بعضهم، إلى أن صرت على المحجة، ثم سلكتها منزلاً، منزلاً، إلى الكوفة مشياً.

ابن نصرويه يجيز شاعراً مدحه بثلاثة دراهم

حدثني أبو أحمد الفضل بن محمد، ابن بنت المفضل بن سلامة البصري، قال: كنت عند أبي الحسين محمد بن عبيد الله بن نصرويه فدخل إليه شاعر غريب، ورد إلى البصرة، يعرف بالمطرف الحميري، فامتدحه بقصيدة حسنة، فأمر غلامه أن يعطيه عطية، ساره بها، فلما قام الشاعر معه، أعطاه إياها، فإذا بالشاعر، قد رجع من الدهليز، فرمى بالقرطاس، في حجر ابن نصرويه، فكان فيه ثلاثة دراهم، ثم استخف به، بكلام قبيح، وأنشده ثلاثة أبيات هجاء له باسمه، ونسبه، طيبة، ارتجلها، ورده، وترضاه، وابذل له عني مائة درهم، وأن لا يعيد في هجائي شيئاً.

فتبعته، وسعيت على أثره، حتى لحقته، وما زلت أداريه، إلى أن بذلت له المائة درهم، فقال:

لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عاراً على الدهر

وانصرف، فلا أدري، الشعر له، أو لغيره.

بحث في شكوى الزمان

وحدث أبو العباس الحسين بن علي بن الفضل بن سليمان الواسطي، قال: كنت جالساً ببغداد، في سنة ثماني عشرة، عند صديق لي بباب الطاق، فتشاكينا الهم والغم، وفساد الزمان، إذ ذاك، ولو كان لنا ذاك الفساد الآن، لكان غاية الصلاح.

فقال لي: يا أبا العباس، هون عليك، فلو وقف الإنسان في هذه السوق العظيمة، وأشار بيده إلى باب الطاق، وصاح: يا مكروب، لما بقي فيها أحد، إلا قال له: لبيك.

توقيع للقاضي ابن معروف

لما تقلد الطائع لله، أمير المؤمنين، الخلافة، طالب القاضي أبا محمد، عبيد الله بن أحمد بن معروف، أن يتولى له الوزارة، فامتنع عليه من ذلك، وبذل له أن يتدبر أمره، ويقوم له بترتيب الأمور إلى أن يستكتب من يراه.

فكان يحضر دائماً، ويعينه بنفسه، ويدبر الأمور، وربما لم يكن في الدار كاتب، فيوقع بخطه في الأمور.

وأما أول يوم، فكان نظر الوزراء، فمن ذلك، أنه وقع بتوقيع نسخته: ليكتب للحسين بن موسى الهاشمي، من الحضرة بالمظالم، وتسيير الحجيج أيام المواسم، ونقابة الطالبيين من بني هاشم.

وكتب عبيد الله بن أحمد في يوم كذا من شهور كذا.

كتاب كتبه أبو إسحاق الصابي

قرأت كتاباً كتبه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب، في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلثمائة عن ابن بقية، وهو إذ ذاك وزير إلى أبي المظفر حمدان بن ناصر الدولة، وهو بحلوان متقلداً لها ولطريق خراسان، وقد أنزل عياله في دار أبيالعلاء صاعد ببغداد، يسأله تفريغها، وخط أبو إسحاق نسخته، نقلتها من خطه:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account