FluentPlex

Table-Talk

شغف المتوكل بالعود الهندي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

كنت آكل مع حميد الطوسي، فضربت يدي إلى دجاجة مشوية، ثم رغبت عنها شبعاً، فلم أكسرها، وانقضى الطعام، وغسلت يدي، وخرجت، فإذا بضوضاء في الدهليز، وإذا برجل يبكي.

فقام إلي، وقال: يا رجل، أحي نفساً، كنت أنت سبب قتلها.

فقلت: ما الخبر؟ فقال: أنا طباخ حميد، وإنك مسست دجاجة، ثم لم تكسرها، فقدر حميد أنني شويتها، ولم أنضجها، فأمر بقتلي.

فعدت إلى حميد، فحين رآني، قال: والله لا شفعتك في الطباخ.

قلت: يسمع الأمير ما أقوله، ويعمل ما يراه، قال: قل.

فحلفت بالأيمان المغلظة، إن الدجاجة كانت نضيجة، وإنما رغبت عنها، لأن الشبع صدني، ثم اتبعت المسألة في أمر الطباخ.

فقال: أهب لك ذنبه، على أن لا يدخل داري، إننا قد أيسنا من الآخرة، وإنما هي الدنيا، فلا نحتمل، والله، لأحد، تنغيصها علينا.

إسحاق المصعبي تحركه رقاع

أصحاب الأرباع في بغداد

وحدثني، قال: حدثني أبو يحيى بن مكرم، القاضي البغدادي، قال: حدثني أبي، قال: كان في جواري شيخ يعرف بأبي عبيدة، حسن الأدب، كثير الرواية للأخبار، وكان ينادم إسحاق بن إبراهيم المصعبي.

فحدثني: إن إسحاق استدعاه ذات ليلة، في نصف الليل، بعدة رسل.

قال: فهالني ذلك، وأوحشني، لما أعرفه من زعارة أخلاقه، وشدة إسراعه إلى القتل، وخفت أن يكون قد نقم علي شيئاً في العشرة، أو بلغه عني باطل، فأحفظه، فيقتلني.

فخرجت طائر العقل، حتى أتيت داره.

فأدخلت من دار إلى أخرى، إلى أن أدخلت دار الحرم، فاشتد جزعي، ثم أدخلت إلى حجرة لطيفة، فسمعت في دهليزها، بكاء امرأة، متخافتاً، وهو جالس على كرسي، وبين يديه سيف مسلول.

فذهب علي أمري، وسلمت، ووقفت.

فقال: اجلس يا أبا عبيدة، فسكن روعي، وجلست.

فرمى إلي قصصاً، فإذا هي رقاع أصحاب الشرط في الأرباع، يخبر كل واحد منهم، بخبر يومه، وفي أكثرها، كبسات وقعت، بنساء من بنات الوزراء، والرؤساء من الكتاب، وبنات القواد والأمراء، مع رجال على ريب، وإنهن محصلات في الحبوس، ويستأذن في أمرهن.

فقلت: قد وقفت على هذه الرقاع، فما يأمرني الأمير؟ فقال: إن هؤلاء، كلهن، أجل آباء مني، وأكثر حسباً ومالاً، وقد أفضى بهن الدهر، إلى ما قد رأيت، وقد وقع لي أن بناتي سيبلغن إلى هذا، وقد جمعتهن - وهن خمس - بالقرب من هذا الموضع، لأقتلهن كلهن الساعة، وأستريح، فماذا ترى في هذا؟ .

فقلت: أيها الأمير، إن آباء هؤلاء المحبسات، أخطئوا في تدبيرهن، لأنهم خلفوا عليهن النعم، ولم يحفظوهن بالأزواج، فخلون بأنفسهن، ففسدن، ولو كانوا علقوهن على الأكفاء، ما جرى هذا منهن.

والذي أراه، أن تستدعي فلاناً، القائد، فله خمسة بنين، كلهم جميل الوجه حسن النشوة، فتزوج كل واحدة منهن، بواحد، فتكفي العار، والنار.

فقال: أحسنت يا أبا عبيدة، أنفذوا الساعة إليه، وافرغ لي من هذا.

قال: فراسلت الرجل، فما طلع الفجر، حتى حضر وأولاده، وعقدت النكاح لهم، على بنات إسحاق، في خطبة واحدة، وحمل إسحاق بين يدي كل واحدة، خمسة آلاف دينار، عيناً، وشيئاً كثيراً من الطيب، والثياب، والدواب، والبغال، والغلمان.

فأعطاني كل واحد من الأزواج شيئاً مما وصل إليه، وأنفذ لي أمهات الأولاد، هدايا في الحال، وشكرنني على تخليص بناتهن، وانقلبت الحال إلى السرور.

فخرجت، وقد حصل لي ثلاثة آلاف دينار عيناً، وشيء كثير، من الطيب والثياب.

شغف المتوكل بالعود الهندي

حدثني الحسين بن محمد الجبائي، قال: حدثني أبو القاسم عمرو بن زيد البزاز الشيرازي، المقيم ببغداد، قال: حدثني ابن حمدون النديم، عن آبائه، أن أحدهم أخبره: إن المتوكل، كان مشغوفاً بالعود الهندي، فشكا إليه ذات ليلة، إعوازه، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين، الملوك لا تستقبح أن تستهدي من الملوك، طرائف ما في بلادها، فلو أنفذت إلى ملك الهند، هدية حسنة، واستهديت منه عوداً هندياً، ما كان ذاك عيباً.

قال: فتكون أنت الرسول.

فأبيت.

فألزمني، إلى أن أجبت، فتمنيت أني لم أكن أشرت عليه بالرأي، وإن كان صحيحاً، لأجبر على الخطر بالنفس، وقلت في نفسي: قد كان يسعني السكوت.

وأعد المتوكل الهدايا، وتأهبت للخروج، ووصيت، لإيآسي من الرجوع.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit