FluentPlex

Table-Talk

القاضي أبو عمر ينقذ بعمامته شخصا من الغرق

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال له أبو الحسن: أو ليس قد أخذ الحسن البصري، رضي الله عنه، في زمنه، وفلان، وفلان، فعدد خلقاً من الصالحين والفقهاء، ممن أخذ من بني أمية.

فقال له أبو زهير: ذهاب هذا عليك أطرف، بنو أمية، كانت مصائبهم في أديانهم، وجبايتهم الأموال سليمة، لم يظلموا في العشر، ولا في الخراج، وكان الفقهاء يأخذون من الأموال مع سلامتها، وهؤلاء، مع سلامة أديانهم، أموالهم فاسدة، وجباياتهم بالظلم والغش.

فسكت أبو الحسن، فلما كان وقت قبض جائزته، لم يطالب بها، وتركها، ولم يقبض شيئاً من الجاري، إلى أن مات.

قال لي عبد الله بن داسه: أن أبا زهير هذا، هو أستاذ أبي محمد بن عبدل، الذي علمه الفقه على مذاهب أصحابنا.

وكان أبو محمد بن عبدل، أستاذنا نحن في الفقه، وقد درست عليه، وشاهدته الطويل العريض، وما سمعت منه هذه الحكاية.

الخصال المذمومة في الشيخ

وحدثني، قال: قال لي بعض شيوخنا: إن الشيخ إذا أسن، صارت فيه ثلاث خصال مذمومة: إذا قام عجن، وإذا مشى زفن، وإذا سعل قرن.

شيخ من أهل المذار يرى مناماً

وحدثني، قال: حدثني عبد الله بن معاذ، قال: حدثني شيخ من أهل المذار، قال: كان لي زرع في ضيعة، وكان حسناً، جيداً، وافراً، وكنت واسع الطمع فيه، فبت ليلة، فرأيت في منامي، كأني بنفسين يطوفان الصحارى المزدرعة، ويقول أحدهما للآخر: اكتب، زرع فلان كر، وفلان كرين.

قال: وأنا أحفظ الأسماء، وبلغ الكيل إلى أن جاء إلى قراحي، فقال: اكتب، وزرع فلان ثلاثة أكرار.

فقلت له: أعزك الله، زرعي - والله - في غاية الجودة، وأنا أؤمل فيه عشرة وأكثر.

فقال لصاحبه: اكتب ثلاثة أكرار.

قال: فلما كان من الغد، انتبهت متعجباً، وقمت.

وما مضت أيام، حتى لحقت الغلة آفة، ونجا بعض الناس، وأصيب بعضهم، وحصد جيراني، وحصدت.

قال: فحصل لي، والله، ثلاثة أكرار، لا تزيد قفيزاً، ولا تنقص قفيزاً.

قال: وعرفت خبر القوم الذين كنت حفظت أسماءهم، ومبلغ كيلهم، فإذا كيل الجميع، قد خرج على ذلك المبلغ سواء.

من أقوال معز الدولة

بلغني من جهة وثقت بها، عن معز الدولة، إنه قال: ما نام بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، مقبل قط.

وهذا منه، على أنه رجل أعجمي، حسن جداً.

والأصل في ذلك، قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " بورك لأمتي في بكورها " .

القاضي أبو عمر ينقذ بعمامته شخصاً من الغرق

حدثنا أبو أحمد بن أبي الحسك الشاهد، قال: كان أبو عمر القاضي، يجتاز بباب دارنا، دائماً، ذاهباً إلى ضيعته المعروفة بالصالحية، وأنا صبي، وبعد ذلك، إلى أن صرت حدثاً.

قال: فسمعت - إذ ذاك - أنه اجتاز، فلما صار على شاطىء نهر عيسى، رأى رجلاً في الماء، وهو يصيح: الغريق، ولم يكن بين يدي أبي عمر، إلا غلام واحد.

قال: فصعد أبو عمر بحماره على تلعة، وصاح بأعلى صوته: يا ناس، يا ناس، دفعات، فلم يجبه أحد، لخلو الموضع، وانقطاع الطريق.

فنزل عن حماره، وخلع عمامة كانت عليه، ورمى بها إلى الرجل، وأخذ طرفها بيده، وأمسك بيده الأخرى شجرة كانت هناك.

وقال للرجل: لا خوف عليك، فاجذب العمامة، بكل قوة.

قال: فما زال الرجل يجذبها، ويقرب، إلى أن قرب من الشط، حتى رقى في الشط، وخر مغشياً عليه.

وجازت جماعة، فرأوا القاضي على تلك الصورة، فدعوا له، وشكروه، وبادروا إلى الرجل، وعصروا جوفه من الماء، ونجا، وعاش.

الإكثار من الغالية يدفىء في الجو البارد

حدثني عبد الله بن أحمد بن بكر البصري، قال: كان المهريون بالبصرة، لهم نعم ومروءات، وكانوا في جيراننا، فحدثني شيوخنا: إن فتى منهم، وكان ظريفاً، ركب في يوم شات، شديد البرد، والماء قد جمد، وليس عليه من الحشو شيء، إنما كان عليه قميصان، وعمامة، وطيلسان، وخف، فدخل إلى قوم، فعجبوا من صبره على البرد، فنزع خفه، فإذا هو قد طلا رجليه بالغالية، وحشا منها شيئاً كثيراً، بين أصابعه، وفي سرته، واستعمل منها شيئاً كثيراً في لحيته، وأخذ خرقة، وطلا عليها، ووضعها على رأسه، وتعمم عليها، فحمي حمياً، لم يحتج معه إلى أكثر من قميصين.

الإكثار من الغالية يسبب العمى

قال: وحدثني شيوخنا:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا