FluentPlex

Table-Talk

الوزير القاسم بن عبيد الله

Original text Public domain

Read with the dictionary

وسبب عليه المهلبي بالمال كاملاً، وهو لا يعرف الخبر، وكانت بينهما مودة وأنس، فصحح أبو عبد الله الموجود، ودافع بما أنفق.

وجلس يوماً في داره ليحتال العوض ويرده، فجاءته رقعة أبي محمد يدعوه للشرب، فدافع، فركب، فأكلا، وجلسا للشراب.

فقال له أبو علي الأنباري: أرى فيك يا سيدي أبا عبد الله فتوراً، وكانت بينهما مودة، وأبو علي - إذ ذاك - يخلف الوزير أبا محمد على الوزارة وعنده ابنته، فحدثه أبو عبد الله بالحديث، وإن قلبه مشغول، إلى أن يتم له العوض ويرده، وسأله كتمان ذلك.

وتبين المهلبي في أبي عبد الله ذلك الفتور، فسأله عنه فورى عن الصدق وكبرت نفسه عن إخباره بذلك، فأمسك عنه، وقام أبو عبد الله إلى البول، فقال أبو محمد لأبي علي الأنباري: أما ترى فتور أبي عبد الله وهو صديقك، وقد رأيته يسارك، وأطنه قد خرج إليك بسبب كسله، فما هو؟.

فحدثه أبو علي بالحديث.

فلما عاد قال أبو محمد: يا أبا عبد الله، أيدك الله، ما أنصفتني في المودة، ولا أنصفت نفسك في السياسة، تهتم بسبب أربعين ألف درهم، أملك إسقاطها عنك، فتكاتمني ذلك، حتى كأنها عليك لغريب، أو بحق واجب.

وأخذ أبو عبد الله يجحد، ويقطب في وجه أبي علي، ثم أخرج سره.

فقال المهلبي، لأبي علي يجب الساعة أن ينفذ إلى الجهبذ، أن يكتب له - أيده الله - روزاً بها، وأن تجعل أنت لها وجوهاً في الخرج، وتولد بها نفقات واجبات - كما تعلم - على الأمير معز الدولة، لتسقط عن أبي عبد الله - أيده الله - ولا نغرهما نحن.

قال: فاستدعي الجهبذ وأخذ روزه، وسلمه إليه.

ثم قال له المهلبي: أي شيء ضرك أو ضرني من هذا، سقط عنك هم وثقل، وعني بقضائي بعض حقك، وخرج المال من مال الأمير، عد الآن إلى شربنا.

فما برح ليلته تلك من عنده، وسقط المال عنه.

عطايا الوزير المهلبي متواصلة

وقد أخبرني جماعة من ندماء أبي محمد: إنه فرق في ليلة من الليالي عليهم، وعلى جماعة كانوا حضوراً معهم، من مغنين وملهين وغير ذلك، من الدراهم والثياب، ما يبلغ قيمة الجميع خمسة آلاف دينار.

ورأيته أنا، غير مرة، قد وهب للجهني ولأبي الفرج الأصبهاني خمسة آلاف درهم وأربعة آلاف درهم، ولغيرهما دائماً.

الوزير القاسم بن عبيد الله

يأمر أستاذه بالارتفاق: حدثني أبو الحسين بن عياش، قال: حدثني أبو إسحق إبراهيم بن السري الزجاج، قال: كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله، وأقول له: إن بلغك الله مبلغ أبيك، ووليت الوزارة، ماذا تصنع بي؟ فيقول: ما أحببت.

فأقول له: تعطيني عشرين ألف دينار، وكانت غاية أمنيتي، فيقول: نعم.

فما مضت إلا سنون، حتى ولي القاسم الوزارة، وأنا على ملازمتي له، وقد صرت نديمه، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد، ثم هبته.

فلما كان في اليوم الثالث من وزارته، قال لي: يا أبا إسحق، لم أرك أذكرتني بالنذر؟.

فقلت: عولت على رعاية الوزير أيده الله، وأنه لا يحتاج إلى إذكار لنذر عليه، في أمر خادم واجب الحق.

فقال لي: إنه المعتضد، ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد، ولكن أخاف أن يصير لي معه حديث، فاسمح لي بأخذه متفرقاً.

فقلت: يا سيدي، أفعل.

فقال: اجلس للناس، وخذ رقاعهم، للحوائج الكبار، واستجعل عليها، ولا تمتنع عن مسألتي شيئاً تخاطب فيه، صحيحاً كان أو محالاً، إلى أن يحصل لك مال النذر.

قال: ففعلت ذلك، وكنت أعرض عليه، كل يوم، رقاعاً، فيوقع فيها لي، وربما قال: كم ضمن لك على هذا؟ فأقول: كذا وكذا، فيقول: غبنت، هذا يساوي كذا وكذا، ارجع فاستزد، فأرجع القوم، ولا أزال أماكنهم، ويزيدوني حتى أبلغ الحد الذي رسمه لي.

قال: وعرضت عليه شيئاً عظيماً، فحصلت عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها، في مديدة.

فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحق، حصل مال النذر؟.

فقلت: لا، فسكت.

وظللت أعرض، فيسألني في كل شهر أو نحوه، هل حصل المال؟ فأقول: لا، خوفاً من انقطاع الكسب، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال.

وسألني يوماً، فاستحييت من الكذب المتصل، فقلت: قد حصل ذلك ببركة الوزير.

فقال: فرجت والله عني، فقد كنت مشغول القلب، إلى أن يحصل لك.

قال: ثم أخذ الدواة، فوقع لي إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة فأخذتها وامتنعت أن أعرض عليه شيئاً، ولم أدر كيف يقع منه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account