FluentPlex

Table-Talk

وراء باب الأبواب

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأطافوا بها، وسألوها فقالت: لا أفعل.

قالوا: خذي ديتين.

فقالت: شعرة من ابني بألف دية.

فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات.

فقالت: اجمعوا المال، فإذا رأيته، إن طاب قلبي بقبوله، والعفو عن الدم، فعلت، وإلا قتلت القاتل.

فقالوا: نعم.

فقال الرجل: قومي عافاك الله، ورديني إلى موضعي من الجامع.

قالت: لا أفعل.

قال: فذاك إليك.

فما زالوا يجمعون إلى أن جمعوا مائة ألف درهم، فقالوا: خذيها.

قالت: لا أريد إلا قتل قاتل ابني، فهو آثر في نفسي.

فأقبل الناس يرمون بثيابهم، وأرديتهم، وخواتيمهم، والنساء بحليهن، والرجال كل يرمي بشيء من متاعه، ومن لم يتحمل من ذلك الفداء، كان في أمر عظيم، وكأنه قد خرج من الدنيا. فأخذته، وأبرأته من الدم، وانصرفت.

فأقام الرجل في الجامع أياماً يسيرة، حتى علم أنها قد بعدت، ثم هرب في بعض الليالي، وطلب من غد فلم يوجد، ولا عرف له خبر.

حتى انكشف لهم أنها حيلة عملها، بعد مدة طويلة.

صوفي سمع، فطرب، فتواجد، فمات

رأيت ببغداد صوفياً يعرف بأبي الفتح، أعور، في مجلس أبي عبد الله ابن البهلول، يقرأ بألحان، قراءة حسنة، وصبي يقرأ " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " .

فزعق الصوفي: بلى، بلى، دفعات، وأغمي عليه طول المجلس، وتفرق الناس عن الموضع. وكان الاجتماع في صحن دار كنت أنزلها، فلم يكن الصوفي أفاق، فتركته مكانه، فما أفاق إلى قرب العصر، ثم قام.

فلما كان بعد أيام، سألت عنه فعرفت أنه حضر عند جارية بالكرخ، تقول بالقضيب، فسمعها تقول الأبيات التي فيها:

وجهك الميمون حجتنا ... حين تأتي الناس بالحجج

فتواجد ودق صدره، إلى أن أغمي عليه، فسقط.

فلما انقضى المجلس، حركوه، فوجدوه ميتاً، فشالوه، ودفنوه، واستفاض الخبر بهذا وشاع. والأبيات لعبد الصمد بن المعذل، وهي في أمالي الصولي عنه بإسناد ثابت في أصول سماعاتي:

يا بدع الدل والغنج ... لك سلطان على المهج

إن بيتاً أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج

لا أتاح الله لي فرجاً ... يوم أدعوا منك بالفرج

وجهك المأمول حجتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج

والصوفية، إذا قالوا: وجهك المأمول، يقبلونه إلى ما لهم في ذلك من المعاني.

وكانت قصة هذا الرجل، وموته في سنة خمسين وثلثمائة، وأمره من مفردات الأخبار.

؟مكديان بغداديان يحتالان على الناس

حدثني جماعة من شيوخ بغداد: إنه كان بها في طرفي الجسر سائلان أعميان، يتوسل أحدهما بأمير المؤمنين علي عليه السلام، والآخر بمعاوية، ويتعصب لهما الناس، وتجيئهما القطع دارة.

فإذا انصرفا جميعاً، اقتسما القطع، وإنهما كانا شريكين، يحتالان بذلك على الناس.

كلنا صيادون لكن الشباك تختلف

حدثني أبو أحمد عبد السلام بن عمر بن الحارث، قال: جاء رجل من الصوفية إلى بجكم وهو بواسط، فوعظه، وتكلم عليه بالفارسية والعربية، حتى أبكاه بكاء شديداً.

فلما ولى من بين يديه خارجاً، قال بجكم لبعض من بحضرته: احمل معه ألف درهم، وادفعها إليه.

قال: فحملت، فأقبل بجكم على من بين يديه، فقال: ما أظنه يقبلها وهذا محترق بالعبادة، أيش يعمل بالدراهم.

قال: فما كان بأسرع من أن رجع رسوله الذي كان أنفذه بالدراهم، فارغ اليد.

فقال له بجكم: أي شيء عملت؟ قال: أخذت إليه الدراهم، وأعطيته إياها.

قال بجكم: فأخذها؟ قال: نعم.

فعض بجكم على شفتيه، وقال: إنا لله، حيلة تمت على، كلنا صيادون لكن الشباك تختلف.

تاجر يتحدث عن صفقة عقدها

وراء باب الأبواب

وحدثني أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب، عن رجل من التجار الموغلين في الأسفار، قال: سافرت إلى وراء باب الأبواب بمسافة بعيدة ومعي متاع.

فبلغت أرضاً لها أهل بيض شقر، مرط، دقاق، قصر، عراة، قليلوا الأظفار، لغتهم لغة غير الفارسية والتركية، لا أعرفها، لا أعرفها، لا ورق، في بلادهم، ولا عين، وإنما يتعاملون بالأمتعة، والأغلب عندهم الغنم.

فحملت إلى ملكهم، فعرضت عليه ما معي، فاستحسن منه ثوب ديباج كان معي، منقط، فسألني عن ثمنه، فاستمت مالاً كثيراً.

فقال لي: لا مال عندنا، وإنما هي هذه الأمتعة، فإن صلحت لك، فخذ ما شئت.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account