FluentPlex

Table-Talk

أبو عبد الله الكرخي يحب مؤاكلة الأكول

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما اعتل أدنى علة، وقبل أن تستحكم علته، أخرج التحويل، ونظر فيه طويلاً، وأنا حاضر، فبكى، وأطبقه، واستدعى كاتبه، وأملى عليه وصيته التي مات عنها، وأشهد فيها من يومه. فجاءه أبو القاسم غلام زحل المنجم، فأخذ يطيب نفسه، ويورد عليه شكوكاً.

فقال: يا أبا القاسم، لست ممن يخفى هذا عليه، فأنسبك إلى غلط، ولا أنا ممن يجوز عليه هذا فتستغفلني، وجلس فواقفه على الموضع الذي خافه، وأنا حاضر.

ثم قال له أبي: دعني من هذا، بيننا شك في أنه إذا كان يوم الثلاثاء العصر، لسبع بقين من الشهر، فإنه ساعة قطع عندهم؟.

فأمسك أبو القاسم ولم يجبه، واستحيى منه أن يقول نعم، وبكى أبو القاسم غلام زحل لأنه كان خادماً لأبي.

وبكى أبي طويلاً، ثم قال: يا غلام الطست، فجاءه به، فغسل التحويل وقطعه، وودع أبا القاسم توديع مفارق.

فلما اكن في ذلك اليوم، العصر بعينه، مات، كما قال.

الأخذ بالحزم أولى

أخبرني غير واحد من أصحابنا، أ، أبا محمد عبد الله بن العباس الرامهرمزي المتكلم، أخبره، قال: أردت الانصراف من عند أبي علي الجبائي إلى بلدي، فجئته مودعاً فقال لي: يا أبا محمد، لا تخرج اليوم، فإن المنجمين يقولون: إنه من سافر في مثله غرق، فأقم إلى يوم كذا وكذا، فإنه محمود عندهم.

فقلت: أيها الشيخ مع ما تعتقده في قولهم، كيف تجيء بهذا؟ فقال: يا أبا محمد، لو أخبرنا مخبر ونحن في طريق، أن فيه سبع، أليس كان يجب في الحكمة علينا أن لا نسلك ذلك الطريق، إذا قدرنا على سلوك غيره، وإن كان ممن يجوز عليه الكذب؟ قلت: نعم.

قال: فهذا مثله، وقد يجوز أن يكون الله تعالى أجرى العادات، بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا، والأخذ بالحزم أولى.

قال: فأخرت خروجي إلى اليوم الذي قاله.

أبو علي أحذق الناس بالنجوم

حدثني أبو الحسن بن الأزرق، قال: حدثني أبو هاشم الجبائي، قال: كان أبو علي من أحذق الناس بالنجوم، فولد في جواره مولود، فقال أبوه: إني أحب أن تأخذ طالعه.

قال: وكان ليلاً، فأخذ الاصطرلاب وعمل مولده، وحكم له بأشياء، صحت كلها بعد ذلك.

أبو الحسن الأهوازي وسابور ذو الأكتاف

جرى الحديث يوماً بحضرة أبي، في البخل والبخلاء، واختصاص الملوك بذلك، وكان أبو الحسن مطهر بن إسحاق بن يوسف الأهوازي الشاهد حاضراً فقال: دخلت يوماً إلى أبي عبد الله البريدي، وقد نصبت مائدته، فاستدعاني إليها، وكنت جائعاً، فأقبلت آكل منبسطاً.

فقدم جدي مشوي حار، فضربت يدي إلى كتفه، فأكلتها.

ثم قدم بعده ألوان أخر، وجدي بارد، فضربت يدي إلى كتفه فأكلتها.

ثم قد م بعده ألوان، وقدم جدي مبزر، فأخذت الكتف فأكلتها.

ثم جاء جدي بماء وملح، فجئت لآخذ الكتف، فسبقتني يد أبي عبد الله إليه، فكففت يدي.

فقال لي: يا أبا الحسن، أنت اليوم سابور ذو الأكتاف.

فاستحييت، وخجلت، وعلمت أنه ما قالها إلا من غيظ، فقصرت.

وتوقيت بعد ذلك مواكلته.

فقال أبي: ما كان أبو عبد الله بخيلاً على الطعام، وإنما كان نهماً، شديد الجوع، وكان في أول أكله، وإلى وسطه، يلحقه هذا النهم، وربما أطلق ما يشبه هذا، فيظن من لا يعرف طبعه أنه بخيل، ويحتاج من يواكله إلى التقصير، حتى يمضي نصف أكله.

فإذا مضى نصف أكله، انبسط، وانطلق وجهه، وساءه وغمه أن يقصر من يحضر في مواكلته، وقال: هوذاينسبوني إلى البخل ثم لا يأكلون.

أبو عبد الله الكرخي يحب مؤاكلة الأكول

ولكن أبا عبد الله بن القاسم الكرخي هو الجواد على الطعام والمال، ولقد دخلت إليه يوماً في الأهواز، وهو عاملها، أقلب عليه ثياباً، ولم تكن بيننا معرفة، فأخذ منها ما أراد، ووافقني على الأثمان، وطال جلوسي عنده، فجاء غلمانه بأطباق فاكهة، فقمت.

فقال: ما هذا الخلق النبطي يا أبا الحسن؟ اجلس، فجلست، وأخذنا في الأكل، وكنت جائعاً، فأقبلت آكل كمثراة، كمثراة، في لقمة، وخوخة خوخة، في لقمة، وتينة تينة، في لقمة، وهو ينظر إلى ذلك، ويستحسنه، ويضحك منه، ويعجبه ويستطرفه، وكان ضعيف الأكل جداً.

وكلما جئت لأقطع، حلف علي، ولقمني بيده.

ثم شيلت الفاكهة، وجاءوا بالطعام، وكانت هذه صورتي عنده، وانصرفت.

فلما كان من غد نصف النهار، وكنت جالساً في دكاني بالبزازين، فإذا بفراش ومعه غلام تحته بغل.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit