FluentPlex

Table-Talk

مما شاهده المؤلف من صحة أحكام النجوم

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فاجتزنا بزراق على الطريق. فقلت: هل لك في أن نتلهى بهذا الزراق؟ فقال: افعل.

فقلت له: انظر في نجمنا، وأي شيء هو، وفي أي شيء هوذا نمضي؟ ففكر الزراق ساعة، ثم قال: تمضون في أمر محبوس.

قال: فانتقع لون أبي معشر، ودهش، وتلجلج لسانه.

فقلت أنا له: فهل يطلق أم لا؟ قال: تمضون وقد أطلق.

فقال لي أبو معشر: انطلق بنا، فهذا اتفاق طريف، وهوس.

فسرنا وجئنا إلى صاحب الشرطة، فسألناه في أمر الرجل.

فقال: الساعة - والله - وردت علي رقعة فلان، يسألني في أمره، فأطلقته.

فنهض أبو معشر مبادراً، وقال: إن لم أرف من أين أصاب الزراق في حكمه، ذهب عقلي، وخرقت كتبي، واعتقدت بطلان النجوم، ارجع بنا إليه.

قال: فرجعنا، فوجدناه في مكانه على الطريق.

فقال له أبو معشر: قم بنا، فأخذناه، وحمله إلى داره.

وقال له : أتعرفني؟ قال: لا.

قال:أنا أبو معشر المنجم.

فقبل الزراق يده، وقال: أستاذنا، وقد سمعت باسمك.

قال: دعني من ذلك، لك خمسة دنانير عيناً، وأصدقني من أين حكمت لنا بما حكمت به.

قال: أنا والله أصدقك، ولا أجسر آخذ منك شيئاً، وأنت أستاذ هذه الصناعة.

اعلم أني لا أحسن من النجوم شيئاً، وإنما أنا أزرق وأهذي على النساء، وبين يدي هذا التخت والإصطرلاب والتقويم للخلق حيلة.

ولكني قد صحبت أهل البوادي في وقت من الأوقات، وتعلمت منهم الزجر والفال والعيافة. وهم يعتقدون إذا سئلوا عن شيء أن ينظروا إلى أول ما تقع عليه عيونهم، فسيتخرجون منه معنى يجعلونه طريقاً لما يسألون عنه، وما يحكمون به.

فلما سألتني في أي شيء نمضي؟ تلجلجت، فوقعت عيني على سقاء معه ماء محبوس في قربته، فقلت: محبوس.

فقلت: هل يطلق أم لا؟ فنظرت أطلب شيئاً أزجره، فرأيت السقاء قد صب الماء، وهو يخرج من قربته، فقلت: إنكم تمضون وقد أطلق، فهل أصبت؟ فقال له أبو معشر: نعم، وفرجت عني أيضاً، أعطوه الدنانير، واصرفوه.

فأبى أن يأخذ، فما تركه أبو معشر حتى أخذها وخرج.

فطرح نفسه كالمستريح من أمر عظيم. ووضع يده على فؤاده، وقال: فرج عني.

بين الأمير الموفق وأبي معشر المنجم

حدثني أبو أحمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثي، قال:حدثني أبي، قال: كنت أحد من يعمل في خزانة السلاح للمعتمد وكنت قائماً بحضرة الموفق، في عسكره لقتال صاحب الزنج،وبحضرته أبو معشر، ومنجم آخر، أسماه أبي وأنسيته أنا.

فقال لهما: خذا الطالع في أضمرته منذ البارحة، أسألكما عنه، وأمتحنكما به، وأخرجا ضميري.

فأخذا الطالع، وعملا الزايرجه، وقالا جميعاً: تسألنا عن حمل ليس لإنسي.

فقال: هو كذلك، فما هو؟ قال: ففكرا طويلاً،ثم قالا: عن حمل لبقرة.

قال: هو كذلك فما تلد؟ قالا جميعاً: ثور.

قال: فما شيته؟ فقال أبو معشر: أسود في جبهته بياض.

وقال الآخر: أسود وفي ذنبه بياض.

قال الموفق: ترون ما أجسر هؤلاء، أحضروا البقرة، فأحضرت وهي مقرب.

فقال: اذبحوها، فذبحت، وشق بطنها، وأخرج منها ثور صغير أسود، أبيض طرف الذنب، وقد التف ذنبه، فصار على جبهته.

فتعجب الموفق، ومن حضره، من ذلك عجباً شديداً، وأسنى جائزتيهما. قال: وحدثني أبي، قال: كنت أيضاً بحضرة الموفق، وهذا المنجم، فقال لهما: معي خبيء، فما هو؟ فقال أحدهما، بعد أن أخذ الطالع، وعمل الزايرجه، وفكر طويلاً، وقال: هو شيء من الفاكهة. وقال أبو معشر: هو شيء من الحيوان.

فقال الموفق للآخر: أحسنت، وقال لأبي معشر: أخطأت، ورمى من يده تفاحة.

وأبو معشر قائم، فتحير، وعاود النظر في الزايرجه، ساعة، ثم عدا يسعى نحو التفاحة، حتى أخذها، فكسرها، ثم قال: الله أكبر، وقدمها إلى الموفق فإذا هي تنغش بالدود.

فهال الموفق من إصابته، وأمر له بجائزة عظيمة.

مما شاهده المؤلف من صحة أحكام النجوم

وهذا بعيد دقيق، ولكن فيما قد شاهدته من بعض صحة أحكام النجوم، كفاية.

هذا أبي حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها، فقال لنا: هي سنة قطع على مذهب المنجمين، وكتب بذلك إلى بغداد، إلى أبي الحسن بن البهلول القاضي ينعي نفسه إليه، ويوصيه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit