FluentPlex

Table-Talk

الوزير المهلبي وأبو عبد الله الأزدي الموصلي

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقد شاهدت أنا، قريباً من هذا، من الوزير أبي محمد، الحسن بن محمد المهلبي رحمه الله، وذلك: إن أبا محمد عبد الرحمن بن نصر السكري البصري، صاحب البريديين، وتقلد شرطة البصرة دفعات، دعاة في وزارته، فجاء إليه إلى داره في شارع المربد.

فلما أراد الرجوع من داره إلى مسماران - وكان أبو محمد المهلبي رحمه الله، قد نزلها - استقبح الإجتياز بالجامع مع أنه شارب، فعدل في الأزقة إلى سيحان، ليركب منها طيارة.

فلما بلغ حيث تعمل الكيزان، حقنه بوله، فدخل دار قوم صنعاء، فبال، فدعا له صاحب الدار.

فقال له: هذه الدار لك؟ قال: لا، هي بأجرة معي.

قال:كم أجرتها؟ قال: خمسة دراهم في الشهر.

قال: وكم تساوي؟ قال خمسمائة درهم.

قال: وكم رأس مالك في عمل الكيزان؟ قال: مائة درهم.

فدفع إليه في الحال ألف درهم، وقال: اشتر منها الدار، ورد الباقي في رأس مالك، وركب.

من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي

وكان رحمه الله، من بقايا الكرام، ولقد شاهدت له مجلساً في شهر رمضان، سنة إحدى وخمسين وثلثمائة، كأنه من المجالس البرامكة، ما شهدت مثله قط قبله ولا بعده، وذلك: إن كاتبه على ديوان السواد، أبو الحسن عبد العزيز بن إبراهيم، المعروف بابن حاجب النعمان، سقط من روشن في دار أبي محمد على دجلة، فمات في اليوم الثامن من السقطة.

فجزع عليه أبو محمد، وجاء من غد إلى أولاده، لأنهم كانوا دفنوه عشياً، وكنت معه وحضر، وقد أعدوا له دستاً يجلس فيه، فلما دخل عدل عنه ولم يجلس فيه، فعزاهم بأعذب لسان، وأحسن بيان، ووعدهم الإحسان، وقال: أنا أبوكم، وما فقدتم من ماضيكم غير شخصه.

ثم قال لابنه الأكبر أبي عبد الله: قد وليتك موضع أبيك، ووردت إليك عمله، ووليت أخاك الحسين، وكان هذا صبياً سنه إذ ذاك عشر سنين أو نحوها كتبة حضرة ابني أبي الغنائم، وأجريت عليه كذا وكذا - رزقاً كثيراً، وقد ذهب عني - فليلزمه، فإن سنيهما متقاربة، ليتعلم بتعلمه، وينشأ بنشأته، فيجب حقه عليه.

ثم قال لأبي العلاء صاعد بن ثابت، خليفته على الوزارة: اكتب عهداً لأبي عبد الله، واستدع كل من كان أبو الحسين رحمه الله، مستأجراً منه شيئاً، فخاطبه في تجديد الإجارة للورثة، فإن أكثر نعمته، إنما كانت دخالات وإجارات ومزارعات، وقد انحلت الآن بموته، ومن امتنع فزده من مالي، واسأله، ولا تقنع إلا بتجديد العقد كيفما جرت الحال.

ثم قال لأبي المكارم بن ورقاء، وكان سلف الميت: إن ذيل أبي الحسن طويل، وقد كنت أعلم إنه يجري على أخواته وأولادهن وأقاربه شيئاً كثيراً في كل شهر، وهؤلاء الآن يهلكون بموته، ولا حصة لهم في إرثه، فقم إلى ابنه أبي محمد المادرائي - يعني زوجة المتوفى - فعزها عني، واكتب عنها جريدة بأسماء جميع النساء اللواتي كان أبو الحسن يجري عليهم وعلى غيرهن، من الرجال وضعفاء حاشيته.

وقال لأبي العلاء: إذا جاءك بالجريدة، فأطلقها عاجلاً لشهر، وتقدم بإطلاقها على الإدرار، فبلغت الجريدة ثلاثة آلاف وكسراً في الشهر، وعملت في المجلس وأطلق مالها وامتثل جميع ما رسم به أبو محمد.

فلم يبق أحد إلا بكى رقة واستحساناً لذلك.

ولقد رأيت أبا عبد الله محمد بن الحسن الداعي العلوي رحمه الله، ذلك اليوم، وكان حاضراً المجلس، وقد أجهش بالبكاء، وأسرف في شكر أبي محمد، وتفريطه، على قلة كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى سوء رأيه - كان - في أبي محمد،، ولكن الفضل بهره، فلم يمنعه ما بينهما، أن نطق بالحق.

وقلت أنا، لأبي محمد في ذلك اليوم: لو كان الموت يستطاب في وقت من الأوقات، لطاب لكل ذي ذيل طويل، في أيام سيدنا الوزير أطال الله بقاءه، فإن هذا الفعل، تاريخ الكرم، وغاية تسامي الهمم وبه يتحقق ما يروى عن الأسلاف من الأجواد، والماضيين من الكرماء الأفراد، وغير ذلك، مما حضرني في الحال.

ثم نهض أبو محمد رحمه الله، فارتفعت الضجة من النساء، والرجال، وأهل الدار، والشارع، بالدعاء له، والشكر.

الوزير المهلبي وأبو عبد الله الأزدي الموصلي

حدثني أبو محمد، يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي الموصلي:إن أبا عبد الله، والده، رحمه الله، توسط بين أبي محمد المهلبي، وناصر الدولة، في مال يحمله إلى معز الدولة، من صلح الموصل، فأنفق من المال أربعين ألف درهم، لإضافة لحقته.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا