FluentPlex

Table-Talk

بأبي الجيش خمارويه أمير مصر

Original text Public domain

Read with the dictionary

طبيعة الأمير سيف الدولة في إسداء المكارم

حدثني أبو الفرج الببغاء، قال: تأخر عني رسمي من الكسوة، على الأمير سيف الدولة، وكان آثر الأشياء عنه، وأنفقها عليه، وأحبها إليه، أن يسأل فيعطي، وأن يستزاد فيزيد، وأن يطالب، ويناظر، حتى كان دائماً يعزل للإنسان شيئاً، يريد هبته له، خلف ظهره، ويقول: أريد أن أعطي فلاناً هذا.

فيخرج من يحضر: فيحدث الرجل، فيحضر، ولا يعطيه.

فيقول له الرجل: أيش وراء مسورة مولانا؟ فيقول: وأي شيء عليك؟ وأيش فضولك؟ فيقول: هذا والله لي عزله مولانا.

فيقول: لا .

فيقول: بلى، ويأخذه، ويجاذبه عليه، فإذا فعل ذلك، أعطاه، وزاده شيئاً آخر، يلتذ بهذا.

قال: فكتبت إليه، استحثه على رسمي من الكسوة: الرضا بالمأمول، أطال الله بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة، دليل على همة الآمل، ومحل المسؤول في نفسه، مترجم عن نفاسة نفس السائل، إذ كان الناس من التخلق بالكرم، والتفاضل بالهمم، في منازل غير متقاربة، ومراتب غير متناسبة، وشرف أدبه، في شرف طلبه.

ورجاء سيف الدولة الشرف الذي ... يتقاصر التفصيل عن تفصيله

ضمنت تأميلي نداه فرده ... جذلان من سفر الظنون بسوله

وغنيت حين بلغت ورد نواله ... عن ورد ممتنع النوال بخيله

فالغيث يغبطني على إنعامه ... والدهر يحسدني على تأميله

وعلمي بأن أقرب مؤمليه - أيده الله - إليه، وأوجبهم حرمة عليه، أشدهم استزادة لنعمه، وأكثرهم تسحباً على كرمه، بعثني على التقرب إلى قلبه بالسؤال، ومناجاة كرمه بلسان الآمال. فسألته متقرباً، وطلبته مستحباً، فإن رأى العادل إلا في ماله، والمقتصد إلا في أفضاله، سيدنا الأمير سيف الدولة أطال الله بقاءه.

أن تعلم الأيام موضع عبده ... من عزه ومكانه من رائه

بشواهد الخلع التي يغدو بها ... متطاولاً شرفاً على نظرائه

فمن العجائب حبس توقيع له ... وموقع التوقيع من شفعائه

فعل إن شاء الله تعالى.

كيف تأثلت حال أبي عبد الله ابن الجصاص

حدثني أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعلان، قال: حدثني أبو علي أحمد بن الحسين بن عبد الله الجوهري، ابن الجصاص، قال: قال لي أبي: كان بدء إكثاري، أني كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وكنت أتوكل له ولهم في ابتياع الجوهر وغيره مما يحتاجون إليه، وما كنت أكاد أفارق الدهليز لاختصاصي بهم.

فخرجت إلي قهرمانة لهم في بعض الأيام، ومعها عقد جوهر، فيه مائتا حبة، لم أر قبله أحسن منه، ولا أفخر، تساوي كل حبة منه ألف دينار عندي.

فقالت: نحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر، فتجعل لأربع عشرات اللعب.

فكدت أن أطير، وأخذتها، وقلت السمع والطاعة.

وخرجت في الحال مسروراً، وأنا على وجهي، فجمعت التجار، ولم أزل أشتري ما قدرت عليه، حتى حصلت مائة حبة أشكال من النوع الذي أرادته.

وجئت بها عشياً، وقلت: إن خرط هذا يحتاج إلى زمان وإنظار، وقد خرطنا اليوم ما قدرنا عليه، وهو هذا، ودفعت إليهم المجتمع، والباقي يخرط في أيام.

فقنعت بذلك، وارتضت الحب، وخرجت.

قامت علي بأثمان قريبة، تكون دون مائة ألف درهم، أو حواليها، وحصلت جوهراً بمائتي ألف دينار.

ثم لزمت دهليز هم، وأخذت لنفسي غرفة كانت فيه، فجعلتها مسكني. قال: فلحقني من هذا، أكثر مما يحصى، حتى كثرت النعمة، وانتهت إلى ما استفاض خبره.

سبب اختصاص أبي عبد الله ابن الجصاص

بأبي الجيش خمارويه أمير مصر

حدثني أبو الحسين ابن عياش، قال: سمعت مشايخنا، يقولون: إن أصل اختصاص ابن الجصاص بأبي الجيش ابن طولون، أن أبا الجيش كان يشرب، إذا قعد للشرب، أربعين رطلاً من نبيذ مصر المعروف بالشيروي.

قال: ومن يشرب منه رطلاً، يقدر أن يشرب من غيره أرطالاً.

وكان لا يصبر معه أحد من ندماءه، ويسكرون قبله، فيصعب عليه، ويبقى وحده، فكان يتطلب المجيدين للشرب.

فوصف له ابن الجصاص، وهو إذ ذاك يتجر في الجوهر، فاستدعاه، فأدخل إليه، فحين مثل بين يديه، قبل الأرض، ولم يكن الناس يعرفون ذلك، فاستظرف خمارويه حسن أدبه.

وقال: أبو من؟ قال: عبد الأمير الحسين.

فقال: هذه اثنتان.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account