FluentPlex

Table-Talk

على لسان الأمير سيف الدولة بشأن الفداء

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

فلما فرغ من ذلك، تقدم إلى كل من بحضرته، في الوقت، من أهل الكتابة، أن ينشئ كل واحد منهم، نسخة كتاب ليكتب عنه إلى من في البلدان من الجيش والرعية، بخبر تمام الفداء، ووصف الحال فيه.

فكتبت عنه في ذلك: كتابنا، تولاكم الله بكفايته، وحرسنا فيكم بناظر رعايته، من معسكرنا بالبقعة المعروفة بالمعقلة من شاطئ الفرات، بعد إمضائنا أمر الفداء الذي اختصنا الله فيه بشرف ذكره، وانتخبنا للنهوض بمعظم أمره، وولينا بالمعونة في تحمل ثقله، ووفقنا للفوز بإحراز فضله، بعد أن استراحت فيه النيات إلى الغفلة، ومطاوعة الشح، ومساكنة الراحة، وتظنون بالله الظنون. فالحمد لله حمداً نستديم بالإخلاص فيه مداد عوارفه وأياديه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. ولما كانت منح الله تعالى لدينا، ونعمه المتظاهرة علينا، أعظم من أن تطاول بثناء، وأجل من أن تقابل بجزاء، رأينا الاعتراف بما أحرزناه من سالفها، والإشادة بما قابلناه من مستأنفها، أقدر على استزادتها، وأولى بحراستها.

ولم نزل، ولله المنة، منذ عرفنا ما ندبنا إليه، وتأملنا ما حضنا عليه، من الخفوف لجهاد الكافرين والتعبد بقتال المخالفين، بين رأي يتضمن التوفيق عواقبه، وعزم يصرع الإقبال مغالبه، وفتح يجمع الإسلام أثره، وبلاء تداول الأيام خبره.

ولا ننصرف عن غزو إلا إلى نفير، ولا نتشاغل بنظر إلا إلى تدبير، ولا نعتد بالمال إلا ما أنفقناه، ولا نسر بذخر إلا ما أنفدناه، فيما حرس الأمة، وحصن الملة، وبث العدل، وجمع الشمل.

إلى أن استعبدنا ملوكهم بالأسر، وجسنا ديارهم بكتائب النصر، وأوحشنا المراتب من أربابها، واستنزلنا عن الحصون أصحابها، وفجعنا ملكهم بصهره وابن أخته قهراً، وأثكلنا أخاه مراغمة وصغراً.

فلما أدلنا الحق من الدلال، وأعاده الله تعالى بنا من العز إلى أشرف حال، عدلت السيوف عن دمائهم إلى أغمادها، واستبدلت إصدارها بإيرادها، ونصلت الرماح أسنتها، وطاوعت الخيل أعنتها، واستماحتنا الأعداء إلى الموادعة، ورغبت إلينا بالتضرع في المسألة.

واستفتحوا ذلك بطلب الفداء الذي لا يسعنا الامتناع منه، ولا نجد تأولاً في الإضراب عنه.

فرأينا بعد الإثخان في الأرض، فك من في أيديهم من الموحدين، ومن في رقهم من المسلمين، أفضل كاسب لعاجل الشكر، وأوفى ضامن لأجل الأجر.

فأنفذنا إلى سائر الأقطار وبثثنا الأصحاب في جميع الأمصار لإحصاء السبي وانتزاعه، والتوفر على جمعه وابتياعه من خالص ملكنا وخاصة مالنا، من غير مسامحة لأحد من أهل زماننا في معاونتنا، بغير الثياب التي شركناهم بها في نيل الحمد وكسب المثوبة.

وأضفناهم إلى من ملكناه بحكم الرماح، وأحرزناه بقهر الخيل والصفاح، من أكابر البطارقة، وأنجاب الزراورة، ووجوه الأعلاج، وأجاد الأنجاس.

ولم يزل من سلف قبلنا من الملوك، وتقدمنا من السلاطين، في عقد الهدن، وإقامة الأفدية، يرغب إلى سائر نظرائه، وذوي السمعة من أتباعه، والمكنة من رعيته، في معاونته بالأحوال، ومعاضدته ببذل الأموال.

وأبى الله لنا إلا التفرد بأجر ذلك وشكره، وحميد أثره، وجميل ذكره.

وندبنا أكابر الغلمان، وثقاة الخدم، لتسييرهم بأعم رأفة وأتم رفق، حسب ما أمرنا به من ترفيه السبي، ومراعاة الأسرى، إلى أن عبرنا بجميعهم من الفرات، بحيث سألنا صاحبهم الانجذاب إليه، ورغب إلينا في النزول عليه، تأنساً بمجاورة الدروب المستصعبة، وحذراً من مفارقة الجبال المستعصمة.

فلما اقتضى قربنا سرعة المسير، وتنجزه، دنونا لإمضاء الأمر بعد التقرير.

أقدم مرتاباً بإقدامه، وسار متهماً عواقب رأيه واعتزامه، بجموع يفرق الجزع آراءها، وقلوب يشتت الخوف أهواءها، وأفكار مكدودة بالوجل، ومنن مستعبدة لأوامر الفشل، يحسبون كل صيحة عليهم، هم العدو فأحذرهم، إلى أن حل بفنائنا ملقياً مفاليد أمره إلى الاستسلام، وآخذاً من وفاءنا بأوكد ذمام.

وافتتحنا الفداء يوم السبت غرة رجب الذي هو غرة الأشهر الحرم، وقد عرف الله تعالى المسلمين ما استودعناه من صالح الأعمال، وذكي الأفعال، وتعجل البركات، وتناصر الخيرات، فاستمر بأكمل هدي، وأنجح سعي، وأبسط قدرة، وأعم نصرة، وأعز سلطان، وأوضح برهان، وكلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، والله عزيز حكيم.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur