FluentPlex

Scattered Pearls

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وولده

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال: إنكم من الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمالٍ محفوظة، من زرع خيراً أوشك أن يحصد رغبةً، ومن عمل شرا أوشك أن يحصد ندامةً، وكل زارعٍ ما زرع. ولا يسبق بطيءٌ بحظه، ولا يدرك حريصٌ ما لم يقدر له بحرصه، ومن أوتى خيراً فالله آتاه، ومن وقى شراً فالله وقاه. المتقون سادةٌ، والعلماء قادةٌ، ومجالستهم زيادة.

وقال: ذللت للعلم طالباً؛ فعززت مطلوباً.

وسئل عن منى - وقيل: عجباً لمنى وضيقه في غير الحج، وما يسع من الحاج، فقال ابن عباس: إن منى ليتسع بأهله كما يتسع الرحم للولد.

وكان يقول: ألذ اللذات الإفضال على الإخوان، والرجوع إلى كفايةٍ. وخير العطية ما وافق الحاجة، وخير المحبة ما لم يكن عن رغبةٍ ولا رهبةٍ.

وقال: لا تمار سفيهاً ولا حليما؛ فإن السفيه يؤذيك والحليم يقليك، واعمل عمل من يعلم أنه مجزى بالحسنات مأخوذٌ بالسيئات.

وقال: لكل داخلٍ دهشةٌ، فابدءوه بالسلام.

وقال: أكرم الناس على جليسي، إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني، وما ادرى كيف أكافئ رجلاً تخطى المجالس فجلس إلى؛ فإنه لا يكافئه إلا الله.

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وولده

مر بباب قوم، وجاريةٌ تغنيهم؛ فلما سمع غناءها دخل من غير أن استأذن، فرحبوا به، وقالوا: كيف دخلت يا أبا جعفر؟ قال: لأنكم أذنتم لي قالوا: وكيف؟ قال: سمعت الجارية تقول:

قل لكرامٍ ببابنا يلجوا ... ما في التصابي على الفتى حرج

وقال لابنته: يا بنية. إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك والمعاتبة فإنها تورث الضغينة، وعليك بالزينة، واعلمي أن أزين الزينة الكحل، وأطيب الطيب الماء.

وقال: لا تستحي من إعطاء القليل؛ فإن البخل أقل منه.

وربى يماكس وكيله في درهم؛ فقال له قائل: أتماكس في درهمٍ وأنت تجود بما تجود به؟ قال: ذلك مالي جدت به وهذا عقلي بخلت به.

وقال: لا خير ف يالمعروف إلا أن يكون ابتداءً؛ فأما أن يأتيك الرجل بعد تململٍ على فراشه، وأرق عن وسنته، لا يدري أيرجع بنجج المطلب أم بكآبة المتقلب، فإن أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليك نفسه، وتراجع الدم في وجهه، تمنى أن يجد في الأرض نفقا فيدخل فيه - فلا.

وأنشد:

إن الصنيعة لا تكون صنيعةً ... حتى تصيب بها طريق المصنع

فقال: هذا شعر رجل يريد أن يبخل الناس... أمطر المعروف مطراً فإن صادفت الموضع الذي قصدت، وإلا كنت أحق به.

وقال له الحسن والحسين رضي الله عنهما: إنك قد أسرفت في بذل المال؛ فقال: بأبي أنتما وأمي! إن الله عودني أن يفضل علي، وعودته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني.

وافتقد عبد الله صديقاً له من مجلسه، ثم جاءه فقال له: أين كانت غيبتك؟ فقال: خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديقٍ لي؛ فقال له: إن لم تجد من صحبة الرجال بداً فعليك بصحبة من إن صحبته زانك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن رأى منك خلة سدها، أو حسنةً عدها، وإن أكثرت عليه لم يرفضك؛ إن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك.

وامتدحه نصيب، فأمر له بخيل وإبلٍ وأثاث ودنانير ودراهم. فقال له رجل: أمثل هذا الأسود يعطى مثل هذا المال؟ فقال عبد الله: إن كان المادح أسود فإن شعره أبيض؛ وإن ثناءه لعربي؛ ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا ثياباً تبلى، ومالا يفنى، ومطايا تنضى، وأعطانا مدحاً يروى وثناءً يبقى.

وقيل له: إنك تبذل الكثير إذا سئلت، وتضيق في القليل إذا توجرت؛ فقال: إني أبذل مالي وأضن بعقلي.

قال بديح: كان في أذن عبد الله بن جعفر بعض الوقر إذا سمع ما يكره.

وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن جعفر وهو صبي يصنع شيئاً من طينٍ من لعب الصبيان، فقال: ما تصنع بهذا؟ قال: أبيعه. قال: ما تصنع بثمنه؟ قال: أشتري به رطباً آكله؛ فقال عليه السلام: اللهم بارك له في صفقة يمينه. فكان يقال: ما اشترى شيئاً قط إلا ربح فيه.

وأخبار عبد الله بن جعفر في السخاء معروفة.

وذكر أن شاعرا أتاه فأنشده:

رأيت أبا جعفرٍ في المنام ... كساني من الخز دراعةً

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا