FluentPlex

Scattered Pearls

جماعة من الأشراف العلوية

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان عيسى بو زيد - رحمه الله - خرج مع النفس الزكية محمد بن عبد الله، وأشار عليه لما كثر عليه الجيش أن يلحق باليمن، فإن له هناك شيعة، وطلبه يبعد، فلم يقبل منه؛ فلما أحس بالقتل ندم على ترك القبول منه، وقال لمن حوله من شيعته: الأمر من بعدي لأخي إبراهيم؛ فإن أصيب فلعيسى بن زيد. فلما قتل محمد استتر عيسى مدة أيام المنصور وفي أيام المهدي، فطلب طلبا شديدا إلى أن مات في الاستتار في آخر أيام المهدي.

وحدث شبيب بن شيبة، قال: كنت أجالس المهدي في كل خميس، خامس خمسة، فخرج إلينا عشيةً وهو غضبان لخبر بلغه عن عيسى بن زيد، فقال: لعن الله كتابي وعمالي وأصحاب بردى وأخباري، هذا ابن زيد قد غمض على أمره فما ينجم لي منه خبر، فقلت: لا تشكون منه يا أمير المؤمنين، وما يكربك من خبر ابن زيد؟ فوالله ما هو بحقيقٍ أن يتبع وأن يجتمع عليه اثنان.

قال: فنظر إلى نظرة منكرٍ لقولي، ثم قال: كذبت، والله هو والله الحقيق بأن يتبع، وأن يجتمع عليه المسلمون. وما يبعده عن ذلك؟ لقد حطبت في حبلى، وطلبت هواي بفساد أمري. يا فضل - للفضل بن الربيع - احجبه عن هذا المجلس. قال: فحجبت عنه مدة.

ولعيس بن زيدٍ شعرٌ حسن، ومات وله ستون سنة، كان ثلث عمره عشرين سنة في الاستتار.

وكان ابنه أحمد بن عيسى من أفاضل أهل البيت علما وفقها وزهدا، وكان الرشيد حبسه ثم أطلقه، ثم طلبه لما بلغه كثرة شيعته من الزيدية، فاستتر، فلم يزل في الاستتار ستين سنة، فلما قتل المتوكل وقام بعده المنتصر، وبلغه عطفه على العلوية وإحسانه إليهم، أراد أحمد بن عيسى أن يظهر نفسه، فاعتل وتوفى بالبصرة.

قيل ماتت ابنة لأحمد بن عيسى فوجد بها وجدا شديدا، فقيل له في ذلك، فقال: إني أعلم الناس الصبر وآمرهم به، وما أنسيته ولا أغفلته، وليس جزعي لموتها، ولكني لا أخبر الذكر من أولادنا بنسبه حتى يبلغ خمس عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا تبدر منه بادرة يظهر علينا، ولا الأنثى حتى تبلغ عشرين سنة، وإن هذه الصبية توفيت ولها ست عشرة سنة، ولم تعلم النسب بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقع بأس منها فأخبرها، حتى ماتت وهي لا تعلم بذلك؛ فلهذا غمى وأسفى. وأنشد:

أليس من العظائم أن يورى ... حذار الناس عن نسبٍ كريم

يعمر ذو الفخار وليس يدري ... أيعزى للأغر أو البهيم

يذل بنو النبي حذار ظلمٍ ... ويحوي العز ذو النسب اللئيم

قال الصولي: كنت يوما مع الغلابي، ونحن نقصد المربد، فمررنا بدربٍ يعرف بدرب الحريق، فقال لي: أتدري لم سمي هذا بدرب الحري؟ قلت: لا. قال: كان هذا الدرب يسمى المعترض، فجلس اثنان على دكان بين يدي الدرب مما يلي المربد، فطالب أحدهما صاحبه بمائة دينار ديناً له عليه، والرجل المطالب معترف، وهو يقول: يا هذا: لا تمض بي إلى الحاكم؛ فإني قد تركت في منزلي أطفالاً قد ماتت أمهم، لا يهتدون لشرب الماء إن عطشوا، وإن تأخرت عنهم ساعة ماتوا، وإن أقررت عند الحاكم حبسني فتلفوا؛ فلا تحملني على يمينٍ فاجرةٍ، فإني والله أحلف لك ثم أعطيك مالك، وصاحبه يقول له: لا بد من تقديمك وحبسك أو تحلف. فلما كثر هذا منهما إذا صرة قد سقطت بينهما، ومعها رقعة: يا هذا، خذ هذه المائة الدينار التي لك قبل الرجل، ولا تحمله على الحلف كاذبا، وليكن جزاء هذا أن تكتماه فلا يعلم به غيركما، ولا تسألا عن فاعله، فسرا بذلك جميعا وافترقا، فند الحديث من أحدهما فشاع، فقيل: ما يفعل هذا الفعل إلا أحمد بن عيسى، فقصدوا الدار لطلبه فوجدوا آثاراً تدل على أنه كان فيها وتنحى، وهرب صاحب الدار، فأحرق السلطان الدار، فسمي منذ ذاك درب الحريق.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account