FluentPlex

Scattered Pearls

حكم ونوادر للفرس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ويقال: إن كسرى أنزل الكتّاب كلواذي، وكانوا يأتون في كل يوم فيعملون عملهم ثم ينصرفون إلى منازلهم، وفرّق إذنهم، فكان يأذن لهم في أوقات مختلفة؛ ليشغلهم ببعد المسافة، ولئلا يجتمعوا فيدبّروا على الملك.

وكانوا يقولون: " كل عزيز دخل تحت القدرة فهو ذليل، وكل مقدور عليه مملوك محقور " .

قال بزرجمهر: " من أحبك نهاك ومن أبغضك أغراك " .

وقيل له: هل من أحد لا عيب فيه؟ قال: الذي لا عيب فيه الذي لا يموت.

وقال كسرى: أي شيء أضر؟ فأجمعوا على الفقر، فقال: الشح أضر منه؛ لأن الفقير قد يصيب الفرجة.

وسئل أنوشروان عن منفعة الولد الصالح قال: يستلذ به العيش، ويهون به الموت.

سألت امرأة بزرجمهر عن مسألة فقال: لا أعرف جوابها، فقالت: أنت تأخذ من الملك ما تأخذ ولا تعرف جواب مسألة لي؟ فقال: إن الملك يعطيني على ما أعلمه ولو أعطاني على ما لا أعلمه لم يسعني بيت ماله ليوم واحد.

وقالوا: من قدر أن يحترس من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل: الحرص، والعُجب واتباع الهوى، والتواني.

قيل لأنوشروان: اصطنعت فلاناً ولا نسب له، فقال: اصطناعنا إياه نسبه.

دخل دهقان على المهلب فقال: أصلح الله الأمير: ما أشخصتني إليك الحاجة، ولا قنعت بالمقام على الغنى، ولا أرضى إذ قمت هذا المقام بالنصفة منك، فقال: ويحك ما تقول؟ قال: أصلحك الله، الناس ثلاثة: فقير، وغني ومستزيد، فالفقير من مُنع حقه، والغني من أعطي ما يستحقه، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى، وإنك - أعزك الله - لما أنصفتني بإدائك لي حقي، تطلعت نفسي إلى استزادتك فوق حقي، فإن منعتني فقد أنصفتني، وإن زدتني زادت منتك عظماً عليّ، فأحسن جائزته، وأمره بلزومه، وأعجبه ما رأى من ظرفه.

قال كسرى: النبيذ صابون الغم.

حكى المعلّى بن أيوب عن بعض حكماء فارس أنه قال: تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل منه.

من وصية كسرى: " لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدو ولا تحبوا الاحتكار فيشملكم القحط، وكونوا لأبناء السبيل مأوى تؤووا غداً في المعاد، وتزوجوا في الأقارب، فإنه أثبت للنسب، وأقرب للسبب، ولا تركنوا إلى الدنيا. فإنها لا تدوم، ولا ترفضوها مع ذلك؛ فإن الآخرة لا تنال إلا بها " .

وقال: " الحرب سوق، وتجارتها الغلبة، فمن لم يكن له بضاعة لم يكن له تجارة " .

وقال: من حارب بأجرة فهو يعرض هزيمة؛ لأن حربه بلا غضب ولا نية ولا أنفة ولا حمية.

قال بزرجمهر: " أدنى الأنفس نفس تكرى للحرب " .

قال اسفنديار: أفره ما يكون من الدواب لا يستغني عن السوط، وأعف من تكون من النساء لا تستغني عن الزوج، وأعقل من يكون من الرجال لا يستغني عن مشاورة ذوي الألباب.

وقال عمرو بن العاص لدهقان نهر تيري: بم ينبل الرجل عندكم؟ فقال: بترك الكذب؛ فإنه لا يشرف إلا من يوثق بقوله، وبقيامه بأمر أهله، فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى غيره، وبمجانية الريب؛ فإنه لا يعز من لا يؤمن أن يصادف على سوأة، وبالقيام بحاجات الناس؛ فإنه من رجي الفرج لديه كثرت غاشيته.

وقال بزرجمهر: من كثر ادبه كثر شرفه وإن كان قبل وضيعا، وبعُد صوته وإن كان خاملاً، وساد وإن كان غريباً، وكثرت الحاجات إليه وإن كان مقتراً، وقال بعض ملوكهم لوزيره، وأراد محنته: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه؟ قال: فمال يستره، قال: فإن عدمه؟ قال: فأدب يتحلى به، قال: فإن عدمه؟ قال: فصاعقة تحرقه.

وقال أردشير: " من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خلال الخير عليه " .

لما مات قُباذ قال المُوبذ: كان الملك أمس أنطق منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.

وقيل لبعض أشرافهم في علته التي مات فيها: ما بك؟ فقال: فكر عجيب، وحسرة طويلة. فقيل له: مم ذاك؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفراً قفراً بلا زاد، ويسكن قبراً موحشاً بلا مؤنس، ويقدم على حكم عدل بلا حجة؟.

وقال أردشير: إن للآذان مجةً، وللقلوب مللاً، ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما.

وكان أنوشروان يقول: القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.

وقال أردشير: " الداء في كل مكتوم " .

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا