FluentPlex

Scattered Pearls

في الكذب

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

سمعت الصاحب رحمة الله عليه، يحكي عن الوزير أبي محمد المتنبي أن بعض الأحداث من أهل بغداد من أولاد أرباب النعم فارق أباه مستوحشاً، وخرج إلى البصرة، وكان في الفتى أدب وظرف وفضل، فدخلها وقد انقطع عنه، وتحير في أمره، فسأل عمن يستعان به من أهلها من الفضلاء، فوصف له نديم الأمير، كان بها في ذلك الوقت من المهالبة فقعده وعرض عليه نفسه وعرفه أمره فقال له: أنت من أصلح الناس لمنادمة هذا الأمير، وهو أحوج الناس إليك إن صبرت منه على خلة واحدةٍ فقال: وما هو؟ قال: هو رجل مشغوف بالكذب لا يصبر عنه، ولا يفيق منه، ولا بد لك من تصديقه في كل شيءٍ يقوله، وكل كذب يختلقه، لتحظى بذلك عنده، وإن لم تفعل ذلك لم أمنه عليك. فقال الفتى: أنا أفعل ذلك واحتذ من رسمك فيه، ولا تجاوزه فوصفه هذا النديم لصاحبه، فقال: لا يكونن بغدادياً سيئ الأدب، فضمن عنه حسن الأدب، وإقامة شروط الخدمة. فاستحضره وحضر، وأعجب به، وخلع عليه، فحملت إليه صلة من الثياب والدراهم وغيرها، ووضعت بين يديه وواكله وأحضر مجلس أنسه وهو في أثناء ذلك يأتي بالعظائم من الكذب فيصدقه إلى أن قال مرة - وقد أخذ الشراب من الفتى - إن لي عادةً في كل سنة أن أطبخ قدراً كبيرةً وقت ورود حاج خراسان، وأدعوهم وأطعمهم جميعهم من تلك القدر الواحدة، فتحير الفتى وقال: أي شيء هي هذه القدر بادية العرب؟ دهناء تميم؟ بحر قلزم؟! فغضب الأمير، وأمر بتمزيق الخلع عليه وطرده في بعض الليل، وأقبل على النديم يعنفه ويلومه، وعاد الفتى إلى باب النديم، وبات عليه إلى أن أصبح، وعاد الرجل إلى منزله، فدخل إليه واعتذر بالسكر، وضمن أن لا يعود لمثل ذلك، فعاد إلى صاحبه وحسن أمره وقال: أنه كان بعيد عهدٍ في الشراب، وعمل النبيذ فيه عملاً لم يشعر معه بشيءٍ مما جرى. وأنه بكر إلى سير، فرآه اللصوص عند عوده فعارضوه وأخذوا منه حلة الأمير ومانعهم فمزقوا عليه خلعة، فرسم بإعادته إلى المجلس، وأضعف له في اليوم الثاني الجائزة والخلعة وجعل الفتى يتقرب بأنواع التقرب إليه، وإذا كذب الأمير صدقة، وحلف عليه. إلى أن جرى ذكر الكلاب الربيبة والصغار فقال الأمير: قد كان عندي منها عدة في غاية الصغر، حتى أتى لأمر بأن تلقى في المكحلة، وكان لي مضحك أعبث به، فأمرت أن يكحل من تلك المكحلة إذا قام وسكر وكان إذا أصبح وأفاق من سكره يرى تلك الكلاب وهي تنبح في عينه ولا يقدر عليها لصغرها.

قال: فقام الفتى وخلع الثياب المخلوعة عليه، وترك الجائزة وعاد عرياناً. قال: لا صبر لي على كلابٍ تنبح من أجفان العين، اعمل بي ما شئت، وفارق البصرة، وعاد إلى بغداد.

قال المدائني كان عندنا بالمدائن رجل يقال له: دينارويه وكان خبيثاً، قال له والي المدائن: إن كذبت كذبةً لم أعرفها فلك عندي زق شراب ودراهم وغيرهما. قال له دينارويه: هرب لي غلامٌ فغاب عني دهراً لا أعرف له خبراً فاشتريت بطيخة فشققتها فإذا الغلام فيها يعمل خفاً وكان إسكافاً، قال العامل: قد سمعت هذا. قال: كان لي برذون يدبر، فوصف لي قشر الرمان فألقيتها على دبرته، فخرج في ظهره شجرة رمان عظيمة. قال: قد سمعت بهذا أيضاً. قال: كان لغلامي فروةٌ فقمل: فطرحها فحملها القمل ميلين. قال: قد سمعت بهذا. فلما رأى أنه يبطل عليه كل ما جاء به قال: إني وجدت في كتب أبي صكا، فيه: أربعة آلاف درهم والصك عليك.

فقال: وهذا كذب وما سمعته قط. قال: فهات ما خاطرت عليه. فأخذه.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita