FluentPlex

Scattered Pearls

في الكذب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

خرج ثمامة من منزلٍ ضيق له، مع المغرب، وهو سكران، فإذا هو بالمأمون قد ركب في نفر، فلما رآه ثمامة عدل عن طريقه وبصر به المأمون، فضرب كفل دابته وحاذاه، فوقف ثمامة، فقال له المأمون: ثمامة!، قال: إي والله، قال: من أنا؟ قال: لا أدري والله. فضحك المأمون حتى انثنى على دابته. وقال: عليك لعائن الله. فقال ثمامة: تترى إن شاء الله. وأمر له بخمسين ألف درهم.

قدم شراعه بن زيد على الوليد بن يزيد، وكان كثب في إقدامه عليه، فلما دخل ما سأله عن سفرة، ولا عن نفسه، حتى قال: يا شراعة، إني والله ما أرسلت إليك لأسألك عن كتاب الله، ولا أستفتيك عن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: لو سألتني عنهما لوجدتني حمارا. قال: إنما أرسلت إليك لأسألك عن الفتوة، قال: يا أمير المؤمنين فاسأل عنها طبيبها الرفيق، ودهقانها العالم. قال: أخبرني عن الأشربة. قال: سلني: قال ما تقول في الماء؟ قال: لا بد لي منه، والحمار شريكي فيه. قال ما تقول في اللبن؟ قال: ما رأيته منذ فطمت، إلا استحيلت أمي لطول مصي ثديها. قال: فما تقول في السويق: قال: شراب المريض والمحزون والمستعجل. قال: فما تقول في نبيذ التمر؟ قال سريع امتلاؤه، وسريع انتشاره، وضرط أكثره، قال فما تقول في الزبيب: قال: يحام به حول الأمر. قال: فما تقول في الخمر؟ قال: فوضع يده على صدره ثم قعد، وقال: يا أمير المؤمنين تلك صديقة روحي، قال: وأنت أيضاً صديقي. قال فما تقول في الطعام؟ قال: ليس لصاحب النبيذ على الطعام سبيل. قال: فأي المجالس أعجب إليك؟ قال: يا أمير المؤمنين والله العجب لمن لم يغرقه المطر، أو تحرقه الشمس، كيف يجلس إلا تحت السحاب؟! والله ما شرب الناس على وجهٍ، أحسن من وجه السماء.

قيل لعبد العزيز بن آدم: إن بنيك يشربون النبيذ. قال: صفوهم لي. فوصفوهم بالخرق والطيش قال: هؤلاء يدعونه: قالوا له. ولكن آدم أوقر ما يكون إذا شرب، قال: إنه والله هو الذي لا يدعه أبداً.

كتب أخو العطوي إليه يعذله في النبيذ. فكتب إليه: أما تستحي أن تكون توبتي على يديك؟! قال الجاحظ: رأيت أسود في يده قنينة وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن تنكسر قبل أن أسكر!!!

الباب الرابع عشر

في الكذب

قال دغفل: حمى النعمان ظهر الكوفة، ومن ثم قيل: شقائق النعمان، فخرج يوماً يسير في ذلك الظهر، فإذا هو بشيخ يخصف النعل. فقال: ما أولجك هاهنا؟ قال: طرد النعمان الرعاء، فأخذوا يميناً وشمالاً، فانتهيت إلى هذه الوهدة في خلاءٍ من الأرض، فنتجت الإبل، وولدت الغنم، وامتلأت السمن. والنعمانً معتم لا يعرفه الرجل. قال: أوما تخاف النعمان؟ قال: وما أخاف منه لربما لمست بيدي هذه بين عانة أمه وسرتها، فأجده كأنه أرنب جاثم، فهاج النعمان غضباً وسفر عن وجهه، فإذا خرزات الملك، فلما رآه الشيخ قال: أبيت اللعن!، لا تر أنك ظفرت بشيء، قد علمت العرب أنه ليس بين لابتيها شيخ أكذب مني. فضحك النعمان ومضى.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا