كان بعض أولاد الملوك إذا شرب وسكر، عربد على ندمائه، وكان إذا صحا يندم، ويستدعي من عربد عليه ويعطيه ألف درهم وما يقاربها، فقال له بعضهم يوماً: أنا رجل مضيق، وأنا مع ذلك ضعيف ولا أحتمل عربدة بألف درهم فإن رأيت أن تعربد علي بمائتي درهم، فقلت: فاستظرفه وأعطاه وأحسن إليه.
سقط سكران في كنيف قد امتلأ، فجعل يقول: يا أصحابي ماللقعود هاهنا معنى.
قالوا: للنبيذ حدان، حد لا هم فيه، وحد لا عقل فيه، فعليك بالأول واتق الثاني.
كان أبو نواس يقول: خمر الدنيا، خير من خمر الجنة وقد وصفها الله تعالى بأنها لذة للشاربين. فقيل: كيف؟ قال: لأن هذا نموذج والأنموذج من كل شيء أبداً أجود.
قيل لبعضهم: فلان هل يشرب الخمر؟ قال: نعم إذا اشتري بثمن لحم خنزير مسروق.
قال رجل لبعض أصحاب النبيذ: وجهت إليك رسولاً عشية أمس، فلم يجدك، قال: ذاك وقت لا أكاد أجد فيه نفسي.
قال أبو العيناء: النبيذ بمكسود الغم.
سقى بعضهم ضيفاً له نبيذاً رديئاً، وقال له: هذا النبيذ من عانة. فقال الضيف: من أسفل العانة بأربعة أصابع.
قال بعضهم: ما نحب أن تدعى القينة في الصيف نهاراً، وفي الشتاء ليلاً إلا لنذهب البرد.
قيل لبعضهم: كم الصلاة؟ قال: الغداة، والظهر. قالوا: فالعصر، قال: تعرف وتنكر. قالوا: فالعشاء: قال: يبلغها الجواد، قالوا: فالعتمة؟ قال: ما كانت لنا في حساب قط.
قال بعضهم: ليكن النقل كافياً، وإلا أبغض بعضنا بعضاً.
خرج بعض السكارى من مجلس ومشى في طريق فسقط وتبوع وجاء كلب يلحس فمه وشفتيه والسكران يقول: خدمك بنوك، وبنو بنيك فلا عدموك! ثم رفع الكلب رجله وبال على وجهه فجعل يقول: وماء حارٌ يا سيدي! بارك الله عليك.
خرج سوار القاضي يوم من داره يريد المسجد ماشياً، فلقيه سكران فعرفه، فقال: القاضي أعزه الله يمشي، امرأته طالق إن حملتك إلا على عاتقي. فقال: إدن يا خبيث.
فدنا فحمله على عاتقه ثم رفع رأسه فقال: اهملج أو أعنق؟ قال يا خبيث! مشياً بين مشيتين واحذر العثار والزلق والصق بأصول الحيطان. فقال السكران: كأنك أردت الملا من الفروسية يا أبا عبد الله، فلما أوصله إلى المسجد، أمر سوار بحبسه فقال: أيها القاضي هذا جزائي منك، فتبسم، وتركه.
قال: تواثب اثنان من المعربدين في مجلس وتواجا بسكينيهما، فأصاب السكين طرف أنف أحدهما وكمرة الأير للآخر، وسقط من أنف هذا ما أشرف، وكذلك من كمرة هذا، وطلب كل واحد منهما في الظلمة ما انقطع منه فوقعت كمرة هذا في يد هذا، فلزقه على أنفه بجرارته وشده، ووقع طرف أنف هذا في يد صاحبه، فلزقه بجرارته وشده، فالتحم الجرحان، وبرآ، وصار هذا يتنفس من كمرة صاحبه، وصاحبه يبول وينيك بأنفه ما عاشا!.
وعاتبت امرأة ابنها على شرب النبيذ فقال: والله لأشربن اليوم خاصة، حتى أرى هذين الديكين أربعة - وفي الدار ديك واحد يدرج - وكان الغلام قد شرب، فقالت له أمه: فاترك من يدك القدح، فقد بر قسمك، ورأيت الواحد اثنين.
شرب الأقيشر في حانوت خمار حتى أنفد ما معه، ثم شرب بثيابه حتى غلقت، وبقي عريان ليس عليه شيء، وجلس في وسط تبن يستتر به، فمر به رجل ينشد ضالته فقال: اللهم أردد عليه، واحفظ علينا. فقال له الحمار: سخنت عينك! أي شيء يحفظ عليك ربك؟ قال: هذا التبن لا يأخذه صاحبه فأهلك من البرد.
كانت علية بنت المهدي، تقول: من أصبح وعنده فضلة طباهجة، وقنينته ناقصة. وتفاحة معضوضة، فلم يصطبح فلا تعده من الفتيان.
وكتب أخ كان لأبي عبد الرحمن العطوي، إليه يعذله في النبيذ، فكتب إليه: يا أخي، أما تستحي لي أن تكون توبتي على يدك؟ دخل رجل على ابن سيابة وبين يديه خمر قد اشتراه ولم يشرب منه بعد، فقال: لك الويل إن كان إلا الخمر. فقال ابن سيابة: الويل لي إن لم يكن خمراً.
سئل إسحق عن الندماء فقال: واحدٌ: غم، واثنان: هم، وثلاثةٌ: قوامٌ، وأربعةٌ: تمام، وخمسةٌ: مجلسٌ، وستةٌ: زحام، وسبعةٌ: جيشٌ، وثمانية: عسكرٌ، وتسعة: اضرب طبلك، وعشرة: آلوبهم من شئت.
قال إبراهيم الموصلي: دخلت يوماً على الفضل بن جعفر، فصادفته وهو يشرب وعنده كلب، فقلت له: أتنادم كلباً؟ قال: نعم، يمنعني أذاه ويكف عني أذى سواه، يشكر قليلي، ويحفظ مبيتي، ومقيلي وعقيلي. وأنشد: