قيل لأعرابي: أتعرف الأنبياء؟ قال: أي والله، إني بهم لعالم، قالوا: فسمهم، قال: لا تمسكوا محمدا صلى الله عليه، وعيسى، وموسى، وأمسكوا فرعون، والله ما الثناء عليه بحسن، ولوطاً والله أهل البادية يكرهون فعله، ولكن أهل العراق لا يرون به بأساً.
وقال: رأيت أعرابياً من طيئ، وهو يتوضأ للصلاة ولا يحسن، فقلت: يا أعرابي ما هذا الوضوء؟ قال: يا جاهل! أما سمعت الله يقول في محكم كتابه: من شدد على عبادي شددت عليه.
وقيل لأعرابي: كيف أصبحت؟ قال: بخير. فقال له آخر: كيف أصبحت؟ قال: كما أخبرت هذا.
وشهد أعرابي عند عامل على رجل، فقال المشهود عليه: لا تقبل شهادته فإنه لا يقرأ من كتاب الله شيئاً قال: بلى، قال: فاقرأ، فقال:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فقال القاضي: إنها لمحكمة، قال المشهود عليه: تعلمها والله البارحة.
قال رأيت أعرابياً يتيمم فقال: والله إني لأكره عادة السوء.
قال: بلغني أن أعرابيين كانا يطوفان بالبيت، فكان أحدهما يقول: اللهم هب لي رحمتك، فأغفر لي، فإنك تجد من تعذبه غيري، ولا أجد من يرحمني غيرك. فقال صاحبه: اقصد حاجتك ولا تغمز بالناس.
أقبل عيينة بن حصن الفزاري قبل إسلامه إلى المدينة. فلقيه ركب خارجين منها، فقال لهم: أخبروني عن هذا الرجل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: الناس فيه ثلاثة: رجل أسلم فهو معه يقاتل قريشاً والعرب، ورجلٌ لم يسلم فهو يقاتله، وبينهم الترابح، ورجل يظهر له الإسلام إذا لقيه، ويظهر لقريش أنه معهم: قال: ما يسمى هؤلاء؟ قالوا: المنافقون، قال: ليس فيمن وصفتم أحزم من هؤلاء، أشهدكم أني من المنافقين.
قال الأصمعي: مر أعرابي بقوم يختصمون في مسيل ماء، فقال: فيم يختصمون؟ قالوا: في مسيل ماء. قال: والله ما بلت في موضع مرتين.
قال: وشكت أعرابية زوجها في صواحب لها فقلن لها: طلقيه، فقالت: أشهدن أنه طالق، فقلن لها: ثني فقالت: اشهدن أنه طالق، فقلن لها ثلثي فقالت: اشهدن أني طالق ثلاثاً، فاختصموا إلى والي الماء، فتكلمت فقال: إيهاً أفي ثلاث لا يجوز فيجازيك، الزمي الطريق المهيع، ودعي ببنات الطريق، وانتعلي الميت، كيف قلت؟ قالت: قلت هو طالق ثلاثاً، قال: فتفكر الوالي ساعة، ثم قال: أراك تحلين له، ولا أراه يحل لك.
حضر أعرابي مجلساً يتذاكرون فيه قيام الليل فقيل له: يا أبا أمامة أتقوم بالليل؟ قال أي والله، قالوا: فما تصنع؟ قال: أبول فأرجع.
قيل لآخر: أي بنيك الثلاثة أثقل؟ فقال: ليس بعد الكبير أثقل من الصغير إلا الوسيط.
اغتاب أعرابي رجلاً، ثم التفت فرآه فقال: لو كان خيراً ما حضرته.
ولي المهلب بعض الأعراب كورة بخراسان وعزل والياً كان بها، فلما وردها الأعرابي، صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناص اقصدوا لما أمركم الله به فإنه عز وجل رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية فرغبتم في هذه. وزهدتم في تلك، فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله لا ماءك أبقيت، ولا حرك أنقيت. واعتبروا بهذا المعزول عنكم، كيف سعى وجمع فصار ذلك كله إلي، على رغم من أنفه، وصار كما قال الله في محكم كتابه:
أنعمي أم خالد ... رب ساعٍ لقاعد
أتى أعرابي برقاقة فتأملها ثم قال: لقد سحقك الدهر.
قدم إلى أعرابي كامخ فقال: ما هذا؟ قيل: كامخ. فقال: من كمخ به؟ وذلك أنهم يقولون: كمخت البقرة إذا تلطت.
واجتمع اثنان منهم على كامخ فقال أحدهما: خيراً ورب الكعبة، وذاقه الآخر فاستطابه فقال: أحسبه خبز الأمير.
دخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك وبين يديه فالوذج فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين، قال: هذا شيء من أكله مات، قال: أفلا أذوقه! قال: ذقه، فذاقه وشمر عن ساعده، وجعل يأكل ويقول: أوصيكم بعيالي خيراً.
مر أعرابي بقرص سفود وقد سقط من بعض الحاج فأخذه فلما نظر إلى وسطه رمى به وقال: من سلح عليك؟ لا حياك الله.
قال الأصمعي: سمع أعرابي واحداً يقرأ: " هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " فقال: وأبيك، إني لأعرف هؤلاء القوم بنعتهم فقيل له: ومن هم! قال: الذين يثردون، ويأكل غيرهم.