قال الأصمعي: رأيت أعرابياً يرفع على والٍ ضربه فقال: والله إنه ليقبل الرشوة، ويقضي بالعشوة، ويطيل النشوة، ولقد بنى جماماً زندقةً وكفرا.
قدم إلى أعرابي كامخ فقال: مم يعمل هذا؟ قالوا: من اللبن والحنطة، قال: أصلان كريمان، لكنهما ما أنجبا.
قال ابن قريعة: سمع أعرابي قارئاً يقرأ القرآن " الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " ، وقوله عز وجل: " تخشع قلوبهم لذكر الله " فقال الأعرابي: اللهم لا تجعلني منهم، فقيل له: ويحك لم قلت هذا؟ قال: لولا أنهم قوم سوء، لم توجل قلوبهم.
قال الأصمعي: أصابتنا السماء بالبدو فنزلنا بعض أخبية بني نعيم، وفيهم عروس فلما حضرت الصلاة قدموه فصلى بهم، وكان ذلك سنتهم أن يقدموا العروس سبعة أيام، فقلت لهم: ما هذه السنة؟ قالوا: أوما سمعت الله يقول: كاد العروس أن يكون ملكاً.
مر أعرابي بقوم من اليهود فقال: ويلكم ألا تسلمون، ألا تأنفون مما أنزل الله فيكم وعيركم به؟ قالوا: يا أعرابي، وما الذي أنزله فينا؟ قال قوله: ألا لعنة الله على اليهود، إن اليهود إخوة القرود، قالوا: فإن الذي أنزل فيكم أعظم من هذا، قال: وما هو؟ قالوا قوله: " الأعراب أشد كفراً ونفاقاً " فقال: يا أخوتاه، مكذوب علينا وعليكم.
وأخذ رجل ينكح شاة، فرفع إلى الوالي وكان أعرابياً، فقال الرجل: يا قوم أوليس الله يقول: " أو ما ملكت أيمانكم " والله ما ملكت يميني غيرها، فخلى عنه وحد الشاة، وقال: الحدود لا تعطل، فقال إنها بهيمة، فقال: لو وجب حكم على بهيمة وكانت أمي وأختي لحددتهما.
قال بعضهم: وليت مخلافاً من مخاليف اليمن فأتيت بشيخ كبير فقلت: أمسلم أنت؟ قال: بلى، قلت: أتعرف النبي؟ قال: بلغني أنه كان رجلاً صالحاً، قلت: فابن من كان؟ قال: لا والله ما أدري، إلا أني أظنه رهط معن بن زائدة.
أصاب أعرابي سروالاً وهو لا يدري ما هو، فأخذه فأدخل يده في رجل السروال وبقي رأسه داخلاً، وجعل يقلب وليس يدري كيف يلبسه، فلما أعياه، رمى به وقال: ما أظن هذا إلا من قمص الشيطان.
وقيل لأعرابي: إقرأ: لم يكن فقال: ما وددت أن أحس ما كان فكيف ما لم يكن؟ قال الأصمعي: نزلنا على المياه، فإذا أعرابية نائمة، فأنبهناها للصلاة، فأتت الماء فوجدته بارداً فتركته، وتوجهت إلى القبلة وهي قاعدة، فكبرت ثم قالت: اللهم إني قمت إليك وأنا عجلى، وصليت وأنا كسلى، فاغفر لي ما ترى، عدد الثرى، قبل غيري وما جرى، قال: فعجبنا، فقلت: يا هذه، ليست هذه بصلاة، قالت: يا عم، إنها والله صلاتي منذ أربعين سنة.
قال: تقدم أعرابي للصلاة فقرأ: الحمد لله ثم قال: قد أفلح من هم في صلاته، وأخرج الواجب من زكاته، أطعم المسكين من نخلاته، وجانب الفحش وفاعلاته، وحافظ على بعيره وشاته، الله أكبر، فضحك من كان خلفه فقال: أني ضحكتم؟ والله لقد علمتني عجوز لنا أدركت النبي؛ يعني مسيلمة.
كان أعرابي إذا توضأ بدأ بوجهه فغسله، ثم غسل فرجه، ويقول: لا أبدأ بالخبيثة.
قال الأصمعي: حضرت الصلاة، فقال أعرابي: حي على العمل الصالح، قد قام الفلاح، ثم قام يصلي، وقال: اللهم احفظ لي حسبي ونسبي، واردد على ضالتي، واحفظ هملي والسلام عليك ورحمة الله.
قال: وقامت امرأة تصلي فقرأت: اللهم إني أعوذ بك من شر قريش وثقيف، ومن شر ما جمعت من اللفيف، وأعوذ بك من حر ملك أمره، وعبد ملأ بطنه، الله أكبر.
وقف أعرابي يسأل شيئاً فقيل له: يا أعرابي، هل لك في خير مما تطلب؟ قال: وما هو؟ قال: تعلمنا سورة من القرآن، قال: والله إني لا أحسن منها ما إن حفظت كفاني، أحسن منه خمس سور، قال: فقلنا اقرأ، فقرأ: الحمد لله، وإذا جاء نصر الله، وإنا أعطيناك الكوثر. ثم سكت، فقلنا له: هذه ثلاثة فأين الثنتان؟ قال: إني وهبتهما لابن عم لي، يريد أني علمتهما إياه، ولا والله أعود في شيء وهبته أبداً.
خاصم أعرابي امرأته إلى السلطان فقيل له: ما صنعت؟ قال: خيراً، تجاثينا لركبنا قبلاً، فأكبها الله لوجهها، ولو أمر بي إلى السجن.
قال: سمعت أعرابياً يدعو ماداً يده عند الكعبة وهو يقول: اللهم إن كنت ترى يداً أكرم منها، فاقطعها.
صعد بعضهم المنبر في عمله يخطب فقال: والله لئن أكرمتموني أكرمتكم، وإن أهنتموني لتكونن أهون علي من ضرطتي هذه، وضرط.