FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر أشعب

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وقيل له: لقد لِقيتَ رجلاً من أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلو حَفظتَ أحاديث تتحدَّثُ بها؟؟ قال: أنا أعلُم الناسِ بالحديث. قيل: فحدِّثنا. قال: حدثني عِكرمةُ عن ابن عباس، قال: خلَّتَان لا تجتمعان في مؤمن إلا دخلَ الجنةَ. ثم سكتَ. قيل له: هاتِ، ما الخلَّتان؟ قال: نسِي عِكرمةُ إحداهُما، ونسيُ أنا الأخرى.

قال بعضُهم: قلت له: لو تحدثتَ عند العَشيّة!! فقال: أخافُ أن يجئ إنسانٌ ثقيل: قلتُ: ليس معنا ثالثٌ. فمضَى معي. فلما صليتُ دعوتُ بالعشاء، فلم يلبثْ أنْ جاء صديقٌ يدقُّ البابَ، فقال أشْعَبُ: تُرى قد صِرنْا إلى ما نكُرهُ؟ قال: قلتُ له: عِنْدي فيه عشرُ خِصال لا يُكرهُ منها خَصْلةٌ، فإن كرهت واحدة لم آذن له. قال. هات. قلت: أولاهن أنه لا يأكل. فقال التسع الباقية لك. أدخله.

وكان أشبعُ لا يغب طعام سالم بنِ عبد الله بن عُمَر فاشتهى سالمٌ أنْ يأْكل مع بناتِه. فخرج إلى بُستان له، فجاء أشعبِ فَخُبر بالقصة فاكترى جملاً بدرهم. فلما حاذى حائطَ البستان. وثبَ، فصار عليه، فغطى سالمٌ بناتَه بثوبه. وقال: بناتي بناتي. فقال أشعبُ: إنك لتعلَم ما لنا في بناتك من حق وإنّك لتعلَم ما نُريد.

قيل: بغتْ أم أشعب، فضُربتْ، وحُلِقتْ، وحملت على بعير يُطاف بها، وهي تقول: منْ رآني فلا يزْنينَّ. فأشرفتْ عليها ظريفةٌ من أهل المدينة: فقالت لها: إنك لمطاعةٌ!! نهانا الله عنهُ، فما ندعُه، ونَدعهُ لقولك؟؟ كان زياد بنُ عبدِ الله الحارثي على شُرطةِ المدينة، وكان مبخلاً على الطعام فدعا أشعبَ في شهر رمضانَ ليفطرَ عنده، فقدِّمتْ إليه في أول ليلة بَصَليةٌ معْقُودةٌ، كانتْ تُعْجِبه، فجعل أشعبُ يُمِعنُ فيها - وزيادٌ يلمحه - فلما فَرغوا من الأكل قال زياد: ما أظُنُّ أن لأهل السجن إماماً يصلي بهم في هذا الشهر فَلُيصَلِّ بهم أشْعَبُ. فقال أشْعبُ: لو غَير ذلك - أصْلحَك الله - ؟ قال: وما هُو؟ قال: أحْلِفُ أني لا أذوق بصَلَيّةً أبَدا. فخجل زيادٌ، وتغَافل عنه.

قال أشَعب: جاءتني جاريةٌ بدينار، وقالتْ هَذِهِ ودَيعةٌ عندكَ. فجعلتُه بيْن ثِنْى الفراش. فجاءتْ بعد أيام فقالتْ: بأبي الدينارَ فقلتُ: ارفعي الفراش، وخُذي ولدّهُ. وكنتُ تركتُ إلى جَنْبه درهماً فتركت الدينارَ. وأخذت الدرهم وعادت بعد أيام فوجدتْ معهُ درهماً آخرَ، فأخذته.

وعادت في الثَالثة كذلك. فلما رأيتُها في الرابعةِ بكيتُ. فقالت: ما يُبكيكَ؟ قلتُ ماتَ دينارُك في النِّفاس. قالت: وكيف يكون للدينار نِفَاسٌ؟؟ قلتُ: يا فاسقةُ تُصدقين بالولادة، ولا تصدقين بالنفاس!! سأل سالم بنُ عبدِ الله بن عمر أشعبَ عن طمعه، فقال: قلتُ لصبيان مرَّةً: اذهبُوا. هذا سالم قد فتَح بيتَ صدَقَة عمرَ حتى يُطعمكم تمرْاً. فلمَّا احْتبسوا ظننْتُ انه كما قلتُ لهم فغدوْتُ في أثَرهم.

وقيل له: ما بلغ مِنْ طَمَعِكِ؟ قال: أرى دُخَانَ جَاري فأُرد.

وقيل له أيضاً: ما بلغَ من طمعك؟ قال: لم أر اثنين قطُّ. يتسَارانِ إلا ظننتُ أنهما يأمران لي بشيء.

وقيل أيضاً: ما بلغ من طمَعكَ؟ قال: ما رأيتُ عروساً بالمدينة تُزفُّ إلا كنستُ بيتي، ورششتُه طمَعاً في أن تُزفَّ إليَّ.

ووقف علىَ رجل خَيْزُراني - وكان يعمل طبقاً - فقال له: وسعْه قليلاً.

قال الخَيْزْراني: وما تُريد بذلك؟ كأنَّك تُريد أنْ تشتريَه؟ قال: لا، ولكن يشتريه بعضُ الأشراف، فَيْهدي إلي فيه شيئاً.

وقال له ابنُ أبي عتيق: أمَا تستحي - وعندكَ ما أرى - مِنْ أنْ تسأل الناسَ؟ قال: معي من لُطفِ المسألةِ مالا تطيبُ نفسي بترْكه.

وكان أشعبُ يحدِّث عَنْ عبد الله بن عُمر، فيقولُ: حدَّثني عبد الله، وكان يُبغضُني في الله.

وجلس يوماً في الشتاء إلى رجل من وَلدِ عُقبة بن أبي مُعَيْطٍ، فمرَّ به حسنُ بن حسن، فقال: ما يُقعِدُك إلى جَنْب هذا؟ قال: أصْطلي بناره.

ولما مات ابنُ عائشةَ المغني جعل أشْعبُ يبكي، ويقول: قلتُ لكم زوجوا ابن عائشة من الشماسيةِ حتى يخرجَ بينهما مزامير داودَ، فلم تفعلوا وكان لا يُغني حذرٌ مِنْ قَدَر:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit