FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر جحا

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فلما رُدَّ الصَّكُّ إليه للتوقيع فيه لم يشُكَّ الساعي أنه يُبْطلهُ أو يمزّقُه. فلما أخذهُ، ونظر فيه كتبَ تحْت ما كان قَدَّرَ له كلَّ شهر: ولغُلام يخدمه ويستعينُ به خمسون درهماً، ووقع في الصَّك وردَّه إليه.

كان لعبادَة غلامٌ كبير الفَقْحَة. فقيل له: أنت بغاء فَيالكَ غلام كبير الفقحة؟؟ قال: يا حْمقَى: ما يدريكم: كلما ثقلتْ المرزبَّة كانَ أشدَّ لدخول الوتَر.

؟الباب السابع عشر

نوادر جحا

حكى الجاحظُ. أنَّ اسمهُ نوحٌ، وكنيته أبو الغُصن، وأنه أربى علي المائِةِ، وفيه يقولُ عمرُ بنُ أبي ربيعة:

ولَّهتْ عَقْلي وتلقّبتْ بي ... حتى كأني مِنْ جنُوني جُحا

ثم أدْرك أبا جعْفر، ونزلَ الكوفةَ.

قيلَ لجحا: أتعلمتَ الحسابَ؟ قال: نعمْ. فما يُشكلُ على شيءٌ منه. قال له: اقْسم أربعةَ دراهَم على ثلاثة. فقال: لرجلين درهمان، درهمان، وليس للثالثِ شيءٌ وأراد المهديُّ أن يعبث به فَدَعا النطع والسَّيف، فلما أقُعد في النطع، وقام السيافُ على رأسه وهز سيفه، ورفع إليه رأسهُ. فقال: انظُر لا تُصيبُ محاجمي بالسيفِ، فإني قد احتجمتُ فضحك المهديُّ وأجَازَه.

وماتت لأبيه جاريةُ حبشية: فبعثَ به إلى السُّوق ليشتري لها كفناً، فأبطأ عليه حتى أنفذ غيره، وحمل الكفن، وحُمِلتْ جِنازتُها، فجاء جُحا - وقد حُملتْ - فجعل يعدو في المقابر، ويقول: رأيتم جنازة جارية حبشية، كفنُها معي؟ وجمحت به يغلةٌ يوماً، فأخذتْ به في غير الطريق الذي أرادَه، فلقيه صديقٌ له. فقال: أينَ عزمْت يا أبا الغصنِ؟ فقال: في حاجةٍ للبغْلةِ.

وكان يأكل يوما مع أمه خُبزاً وبقلاً، فقال لها: يا أُمي، لا تأكلي الجرجيرَ فإنه يقيمُ الأير.

ومرت به جنازة، فقالَ: بارك اللهُ لنا في الموت وفيما بعدَ الموتِ. فقيل: إنها جنازةُ نَصْراني. فقال: إذنْ لا بارك اللهُ لنا في الموتِ، ولا فيما بعد الموت.

وكانتْ لهم جاريةٌ يقال لها عميرةُ، فضربتْها أمُّه ذات يوم، وصاحتِ الجاريةُ واجتمع الجيرانُ على الباب. فخرجَ إليهم، وقال: مالكُم؟ عافاكم الله. إنما هي أمي تجْلد عميرةَ.

وصلى بقوم - وفي كُمِّهِ جَرْو كلب - فلما ركَع سقط الجروُ، وصاح، وتنحنْح. فالتفتَ إليهم، وقال: إنَّه سلُوقُّي عافاكم الله.

وحمل جرةً خضراء إلى السوق يبيعُها. فقالوا: هي مثقوبةٌ. فقال: ليس تسيل، فإنَّه كان فيها قُطنٌ لوالدتي. فما سالَ منه شيءُ.

وأعطاه أبوه درهما يزنُه، فطرحَهُ في الكِفة، وطرَحَ في الكِفة الأخرى سنجة درهمين، وهو يحسبهما سَنْجةَ درهم، فلم يستويا، فطرح سنجةَ الدِّرهم على رأس الدِّرهم، فكانَ أقلَّ، فطرح حبتين أيضاً، ثم قال لأبيه: ليس في شيء، وينقُص حبتين.

ونظر يوماً إلى السَّماء، فقال: ما أخْلَقها بالمطر لو كان متغيمةً.

ورأوهُ يوماً في السوق يَعْدو فقالوا: ما شأْنُك؟ قال: مرّت بكم جاريةٌ رجل مخضوب الحية؟ واجتَازَ يوم بباب الجامع فقال: لِمنْ هذا القصر؟ قالوا له: هذا مسجد الجامع. قال: رحِمَ اللهُ جامعاً. ما أحسنَ ما بَنَي مسجدَه؟؟ وذهبتْ أمُّه في عرس، وتركتْهُ في البيْتِ، وقالتْ له: احفَظ الباب. فجلَس إلى الظهر. فلما أبطأَتْ عليه قامَ، فقلَع البابَ، وحملَه على عاتِقِه.

ونظر إلى رجل مقيَّد - وهو مغْتَم - فقال له: ما غمُّك؟ إذا نُزع عنكَ فثمنُه قائمٌ، ولبسه ربحٌ.

وماتتْ خالتُه، فقالوا: اذْهبْ، واشتر لها حَنوطاً. فقال: أخْشى ألا ألحق الجنازةَ.

وتبخَّر يوماً فأُحْرِقتْ ثيابُه. فقال: واللهِ لا تبخرتُ أبداً إلا عُرْياناً لما قَدَم أبو مسلم العراق قال ليَقْطين بن موسى: أحبُ أنْ أرى جحا.

قال: فوجَّه يقطينُ إليه فدعاهُ وقال: تهيأْ حتى تدخُل على أبي مُسلم فإذا دخلْت عليْه فَسلِّم، وإيَّاك أن تَتَعلَّقَ بشيء دونَ أنْ تشْتدَّ فإني أخشاهُ عليْكَ قال: نعمْ.

فلما كان مِنْ الغد، وجلسَ أبو مسْلم وجَّه يقْطينُ إليه فَدَعاه، فأدخلَ على أبي مسلم - وهو في صَدْر المجلس - ويقطينُ إلى جنبه، فسلَّم. ثم قال: يا يقَطينُ. أيُّكُما أبو مسلم؟ فضحك أبو مسلم حتى وضَع يده على فمه. ولم يكُن رُئي قبلَ ذلك ضاحكاً.

وأراد جحا الخروجَ إلى ضيعْةٍ، فقيلَ له: أحْسنَ الله صَحَابتَك: فقال: الموضعُ أقربُ مِنْ ذاك.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita