قال جَحْظةُ: فاخرني بعضُ المخنّثين فقال: يَا أبا الحسن، وَفِي الدُّنيا مثلُ المخنثين؟ قلتُ: كَيْفَ؟ قال: إن حدَّثوا ضحكتُم، وإن غنُّوا أطرِبتم، وإن ناموا نكتُم.
قال المتوكل لعبادة: مَا تقول فِي تطبيل سَلمان المخنَّث؟ قال: هو حسنٌ، ولكنَّه مثلُ الهيْضة يأتي بأكثرَ مما يُحتاجُ إليه.
سمع مخنثُ أن صومُ عَرفَة كفارةُ سنة، فصام إلى الظهر، ثُمَّ أفطرَ، وقال: يكْفيني ستةُ أشهر.
قيل لآخرَ: تُناك فِي الأسْت؟ فقال: أو لي موضعٌ آخرُ؟ وقل لآخر: أما تٌُستحي من أن تُناكَ؟ فقال: ذوقوا، ثُمَّ لُومُوا.
ودخل مخنثٌ الحمَّام، فنظرَ إلى رجل طويلِ الخُصيتين، قصير الأير، فقال سخنتْ عيْنُك. الغِلالة أطْولُ من القميص.
وسمع آخر قوماً يقولون: إن من كَثْرة الحِجامة يعرضُ الأرتعاش. وأخذ شَعره يوماً وارتعش فقال يَا رب أخذتُ شَعري. لَمْ أحتجم.
مر عيسى بنُ موسى بعد أن خلعهُ المنصورُ - وَكَانَ ولي عهدٍ بعدَه وقدَّم المهدي عَلَيْهِ - بمخنَّثٍ.
فقال: إنسانُ مَنْ هَذَا؟ قال المخّنثُ: هَذَا الَّذِي كَانَ غداً فصار بعدْ غد.
قيل لعبادة: منْ يضربُ علي ابن أبي العَلاء؟ قال: ضِرْسه.
مرتْ امرأة بمخنّث حسن الوجْه - ومعها ابنةٌ لَهَا - فقالت: ليت لابنتي حسن وجْهك.
قال: وطلاقي. قالتْ: تَعِستَ. قال: فتأْخذين مَا صَفا وتتركين مَا كَدر؟ وصف مخّنثٌ امرأةً فقال: كَأَنَّ رَكَبَها دارةُ القمر، وكأن شفْريها أير حمار فَلوى.
سمع آخر رجلا يقولُ: دعَا أبي أربعةَ أنفسِ، وأنْفَق عَلَيْهِم أرْبعمائة دينار، فقال: يَا بنَ البَغِيضةِ لعلَّة ذَبحَ لهم مغنيتين، وزامرةً، وإلا فأربعمائة فِي أيش أنفقها؟ قال شيخٌ لقرقر المخنثِ: أبُو مَنْ أنت؟ قال: أم أحمد فديتُك!! سمع شاهِكُ المخنَّثُ رجلاً يصفُ الكَرفْس، وأنَّه جيد لفتْح السَّدد. فقال: لا كَانَ الله لَكَ. أنا إلى سدِّ الفتح أحوج.
تاب مخنثٌ، فلقيه مخنّث آخرُ، فقال: يَا أبا فلان: أيش حَالك؟ قال: قَدْ تُبتُ.
قال: فمن أينَ معَاشُك؟ قال: بقيتْ لي فضيلةٌ من الكَسْب القَديم فأنا أتمزَّزُ لَهَا.
فقال: إِذَا كَانَتْ نفقتُك مِنْ ذَلِكَ الكَسْب فلحم الخنْزير طري خيرٌ من قَدِيد.
رأى عبادة دابةً مخارق - وهي تُقرْمِط مَشْيهَا - فقال: يَا مخارقُ برذونُك هَذَا يمشي عَلَى استحياء.
عُرض عَلَى عبادة خادِمٌ فقال: أنا لا أركبُ سفينةً بغير دَقَل.
قُدِّم إلى عبادةَ رغيفٌ يابسٌ، فقال: هَذَا نُسِج فِي أيام بني أمية ولكن بلا طراز.
ضُربَ طويسٌ فِي الشراب فقيل لَهُ: كيْفَ كَانَ جَلَدك عَلَى وقع السياطِ؟ قال: بلغني أني كنتُ صَبُوراً.
كان للمتوكل مضحكان مخنثان يقالُ لأحدهما شعرةٌ وللآخر بعْرة. فقال أحدهما لصاحبه: مَا فعل فلا نٌ فِي حاجتِك؟ قال: مَا فتَّني ولا قَطعك ذُكِرت العراقُ لمخنّث مِنْ أهل الشَّام، فقال: لعَن الله العِراقَ، لا يُشربُ ماؤها أو يصْلب، ولا يشربُ نَبيذُها أو يضرَب.
قال الجماز: مات مخنّث يقال لَهُ نويفل فرآهُ إنسانٌ فِي النوم كأنه يقول لَهُ: أيش خَبرك يَا نُويْفل؟ فقال: لا تسألْ. فيقولُ لَهُ: إلى أين صِرتَ يَا نويْفل؟ قال: إلى النار. قال: ويْلك!! فمني ينيكَ فِي النَّار قال: ثمَّ يزيد بن معاوية لَيْسَ يُقصِّر فِي أمْرئ.
نظر مخنَّث إلى رجل دَميم الوَجْهِ فقال: وجهُك هَذَا نموذج جهنم. اخْرج إلى الدنيا.
قال عبادة لمكار: نِكني يَخْت أي يَخْتْ قال: وكيف ذَاكَ؟ قال: تُدْخِلُه يابسا فإما أنْ ينْدقَّ أيرك، وإما أن ينشَقَّ استي.
كان لمخنّث جاريةُ نفيسةٌ، فقالت لَهُ يوماً: ويْلك!! مَنْ أبْلاني بك؟ فقال: من أبْلاكِ بحَرك، سوًّد وجهَهُ وشقَّ وَسطه، وقطع لسانَه، وجعل إلى جانبه صُرَّةً لَهُ.
قال ابن قريعة كَانَ لبعض المخنثُين أير عظيم. فكان يقول: اشتهي من ينيكُني بأيري.
وقيل لمخنّث: لا تتنور؟ قال: إذا كثر الدغَل أخذ الناس طريق الجادة.
قال آخر: الأسْتُ مِسن الأير، والقُبلة بريد النَيك.
نَظَرَ مخنّثٌ إلى مسجد صغير لطيف، فقال لآخر: أما تريد هَذَا المسجد؟ مَا أملحَهُ، لا يصلح والله إلا أن يُحُمل فِي السَّفر.