FluentPlex

Scattered Pearls

خطبة قطري بن الفجاءة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولما حاربهم المهلّب يسلى، وسليري فُقتِل رئيسهم: ابن الماخور اجتمعوا على الزبير بن علي من بني سليط، وبايعوه، فرأى فيهم انكسار شديداً، فقال لهم: اجتمعوا. فحمد الله وأنثى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه - ثم أقبل عليهم فقال: إن البلاء للمؤمنين تمحيص وأجرٌ، وهو على الكافرين عقوبةٌ وخزي. وإن يُصبْ منكم أميرُ المؤمنين فما صار إليه خيرً مما خلف. وقد أصبتم فيهم مسلمَ بن عُبيْس، وربيعاً لأجْذم، والحجاجَ بن بَاب، وحارثه بن بدر، وأشجيتم بالمهلب، وقتلتم أخاه المعارك. والله يقول لإخوانكم من المؤمنين: " إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القومَ قرحٌ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس فيوم سلى كان لكم بلاء وتمحيصاً، ويوم سولاف كان لهم عقوبة ونكالاً. فلا تُغلبُنَ عن الشكر في حينه، والصبْر في وقته. وثقوا بأنكم المستخلفون في الأرض والعاقبة للمتقين.

ولما استرد مصْعبٌ المهلبَ من وَجْه الأزارقة، وولاه الموصلَ شاور الناسَ فيمن يستكفيه أمْرَ الخوارج، فقال قومٌ: وَلِّ عبيدَ الله بنَ أبي بكرة. وقال قوم: ولِّ عمر بن عبيد الله بن معمر. وقال قوم: ليس لهم إلا المهلبُ فارْدده إليهم.

وبلغتْ المشورة الخوارجَ، فأداروا الأمَر بينهم. فقال قطريُّ بن الفجاءة المازني: إنْ جاءكم عبيد الله بن أبي بكرة أتاكْم سيدٌ، سمح، كريم، جواد، مُضيعٌ لعسكره، وإن جاءكم عمر بن عبيد الله أتاكم شجاعٌ بَطلٌ، فارسٌ، يقاتل لدينه، ولملكه، وبطبيعة لم أرَ مثلها لأحد، فقد شهدتُه في وقائع فما نودي فِي القوم لحرب إلا كان أولَ فارس يطلع حتى يشدِّ على قِرنْه فيضربه.

وإنْ ردّ المهلب فهو مَنْ قد عرفتموه، إن أخذْتم بطرَف ثوب أخَذَ بطرفه الآخر، ويمدُّه إذا أرسلْتموه، ويرسله إذا أمْددتموه. لا يبدؤكم إلا أن تبدءوه، وإلا أن يرى فرصةً فينتهزَها، فهو الليث المبرُّ، والثعلب الرواغ، والبلاء المقيم.

ولما قُتل مُصعب أتى الخبر الخوارجَ ولمْ يأْت المهلَّبَ وأصُحابه، فتواقفوا يوماً على الخندق، فناداهم الخوارج: ما تقولون في المُصعب؟ فقالوا: إمام هدي: قَالوا: فما تقولون في عبْد الملك ؟ قالوا: ضَالُّ مُضل. فلما كان بعدَ يومين أتى المهلب قتلُ المصعَب، وأنَّ النَاسَ قدْ اجتمعوا على عبد الملك ووردَ عليه كتاب عبد الملك بولايته. فلما تواقفوا نَاداهمُ الخوارج ما تقولونَ في مصْعب؟ قالوا: لا نخبركمْ. قالوا: فما تقولونَ في عبد الملك قالوا: إمام هُدى. قالوا: يا أعْداءَ الله، بالأمْس ضالٌّ مُضل، واليومَ إمام هدي. يا عَبيدَ الدُّنْيا عليْكمْ لعنة الله.

أتى الحجاج بأمْرأة منَ الخوارج فجَعلَ يكلِّمها، وهي مُعْرضةٌ عنْه فقالَ لها بعْض الشُّرط: يكلمكِ الأمير وأنْت معُرضةٌ عنْه؟ قالت إني لأستحي من الله أن أنظر إِلَى من لا ينظر إليه أتى زياد بامرأة منهم فقال: أما والله لأحصدنكم حصداً ولأخفينكم عداً قالت: كلا إِن القتل ليزرعنا قَال: فلما هَمَّ بقَتْلها تسترَتْ بثوبْهَا فقالَ: اتَتسْترينَ - وقد هَتَكَ الله ستْرَك؟ قالَتْ: أي والله أَتَستر ولكن الله أبدى عورةَ أمكَ على لسانك، إذْ أقرَرْتَ أنَّ أبَا سفْيَانَ زَنَى بها، فأمَرَ بقَتْلهَا.

وقال الحجَّاج لرَجل منْهمِ: أجَمعْتَ القرآنَ؟ فقال: أمَتفرِّقاً كان فأجمَعه قالَ: أتقرؤه ظاهراً قالَ: بَلْ أقرؤه وأنا أبْصره. قَالَ أفتحفظه؟ قالَ: أخَشيت فراره فأحْفَظه. قال: ما تَقول في أمير المؤمنين عَبدْ الملك؟ قال: لعَنه الله، ولَعَنكَ مَعَه. قالَ،: إنكَ مقْتولٌ. وكيْفَ تلْقَى الله؟ قالَ: ألقاه بعَملي وتلْقَاه بدمي.

كَانَ عمْران بن حطان منْ أقُبح النَّاس وجْهاً، وأسْمَجهم منظراً، وكانتْ له امرأةٌ كأنَّها القمَرُ أديبةٌ، فَصيحةٌ. فقالَتْ له يوْماً: أنَا وأنْتَ في الجنَّة جميعاً. قَالَ: وكيْفَ عَلمت؟ قالَتْ: لأني ابتليت بكَ فصَبْرت، وأعْطيتَ مثلىَ فشكرت، والصابرون والشاكرون في الجنة.

قَتَل زياد رجلاً منْ الخوارج بعْد أنْ سأله عَنْ عثمانَ فتبرأ منه، وعن معاويةَ فسبه، وعَنْ نفْسه فقَالَ: إنكَ أولكَ لزينة، وآخركَ لدعوة وأنتَ بعْد - عاص لربكَ. فأمَرَ به فضربتْ عنه. ثم قال لمؤمن له: صفُ لي أمورَه قالَ: أأطنبُ أم أختصرُ؟ قال: بل اختصر. فقالَ مَا أتيْه بطعام بنهار قطُّ، ولا فرشت لَهُ فراشاً بليل قط.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account