FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وكان بانُ شُبْرُمة يقول: لأنْ استعمِلَ خائناً بصيراً بعملِه أحَبُّ إليَّ من أن أستعمل مُضيِّعا لا يُبصِر العملَ.

ودخل سوَّارُ بن عبد الله علي المنصور - والمصحفُ من حجره، وعيناهُ تهملان - فقال السلام عليكم. يا أمير المؤمنين فقال يا سوَّارُ، ألاَ مرةً على المؤمنين؟؟ هدمتَ ديني، وذهبت بآخرتي، وأفسدت ما كان من صالح عملي. قال سَّوارُ: فانتهزتُها فُرصةً، وطلبتُ ثواب الله في عظته فقلت: يا أمير المؤمنين، إنك جديرٌ بالبُكاءِ، حقيقٌ بطُول الحُزن ما أقمت في الدنيا. وقد استرعاك اللهُ أمر المسلمين، واستحفظك أموالهم، يسألك عما عملت فيما أسترعاك في اليوم الذي أعلمت في كتابه، فقال " يومئذ يصدُرُ الناس أشتاتاً لُيروْا أعمالهم. فمن يَعملْ مِثْقالَ ذرَّةٍ خيراً يّرَهُ ومن يعمل مِثقْال ذَرَّة شراً يره " . فازداد بُكاءً، وقال: " يا ليتني مِتُّ قبلَ هذا وكُنْتُ نَسْياً مَنّسياً " . ثم قال يا سوَّارُ إني أُعالج نفسي، وأُعاتبها منذ وليتُ أمور المسلمين على حمل الدِّرّة على عُنقي، والمشي في الأسواق على قدمي، وأن أسدَّ بالجريش من الطعام جوْعتي، وأوارىَ بأَخشن الثِّياب عورتي، وأضعَ قدر من أراد الدُّنيا، وأرفع قدْر من أراد الآخرة، وسعى لها، فلم تُطْعني، وعصتْني، ونفرتْ نُفوراً شديداً.

قال سوّار لا تجتِّسمها يا أمير المؤمنين صعاب الأُمور، ولا تُحمِّلها ما لا تُطيق، وألزمها أربع خصال تسلمْ لك دنياك وأخرتُك: أقم الحدود واحكُم بالعدل، واجْبِ الأموال من وُجوهها، واقسمها على أهلها بالحقِّ.

خاصم عبد الله بنُ عبدْ الأعلى الكريزي مولى له في أرض إلى سوَّار - وكان جدُّهُ أقطعها جدَّه - فقال سوار: إني لأرغبُ بك عن هذا، تُنازعُه في أرض أقطعها جدُّك جدَّه؟ فقال الكريزي الشحيح أغدرُ من الظالم. فنكس سوارُ طويلاً، ثم رفع رأسَه، فقال: اللهمَّ أردُدْ على قريش أخطارها.

دعا الرشيدُ أبا يوسف القاضي ليلاً فسأله عن مسألة، فأفتاه.

فأمر له بمائة ألف درهم فقال: إنْ رأي أميرُ المؤمنين أن يأْمر بتعجيلها قبل الصُّبح. فقال: عجِّلوها له. فقيل: إن الخازن في بيته، والأبواب مغلقةٌ. فقال أبو يوسف: وقد كنتُ في بيتي والدروب مُغلقة، فحين دُعي بي فُتِحتُ وقال له الرشيدُ: بلغني أنَّك لا ترى لُبس السَّواد. فقال: يا أمير المؤمنين. ولم؟ وليس في يدي شيءٌ أعز علي منه. قال: ما هُو؟ قال: السواد الذي في عيني.

وسُئل مرة عن السَّواد، فقال: النُّورُ في السَّواد - يريد سواد العين وكان خالد بن طليق الخُزاعي قاضياً، فاختصم إليه اثنان، فكان أحدُهُما كلما أراد أن يتكلَّم غمزه الشرطي ألا يتكلم. فلما كثُر ذلك عليه قال: أيُّها القاضي، أتقضي على غائب؟ فقال: لا. فقال أنا غائبٌ إذا لم أترك أن أتكلَّم.

وكان خالد تمياها صلفاً، وقال يوماً لمحمد بن سليمان - مع محلِّه وشرفه وثروته - نحنُ وأنتُم في الجاهلية كهاتين. وجمع بين إصبعيه.

كان عُبيدُ بن ظبيان قاضي الرَّقَّة، فجاءه رجلٌ واستعدَاه على عيسى بن جعفر، وكان الرشيدُ إذا ذاك بالرَّقة فكتب ابنُ ظبيان إلى عيسى أمَّا بعد أطال الله بقاءَ الأمير وحفظه وأتم نعمته عليه. أتاني رجلٌ فذكر أنَّ له عَلَى الأمير خمسمائة ألف درهم. فإن رأى الأميرُ - أعزَّه الله - أن يحضر مجلس الحكم، أو يُوكِّل وكيلاً يُناظر عنه فعل.

ودفع الكتاب إلى الرُّجل، فأتى باب عيسى، فدفع كتابه إلى الحاجب، فأوصله إليه، فقال له: كُل هذا الكتاب!! فرجع إلى القاضي فأخبرَه. فكتب إليه: أبقاك الله وحفظك، وأتمَّ نعمتهُ عليك. حضر رجلٌ يقال له فلانُ بنُ فلان وذكر أنَّ له عليك حقّاً، فصر معه إلى مجلس الحكم، أو وَكيلك إِن شاء الله.

ووجه الكتاب مع عَوْنَيْنِ من أعوانه، فحضرا باب عيسى، ودفعا الكتاب إليه، فغضب ورمَى به، فأخبراه.

فكتب إليه: حَفِظك الله وأبقاك - لا بُدَّ من أن تصير أنت وخصمك إلى مجلسِ الحُكم، فإن أبيت أنهيتُ ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله.

ووجَّه بالكتاب، فرَمى به عيسى. فعادا، وأبلغاهُ، فختم قِمَطُره، وانصرف، وقعد في بيته.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا