FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

لما أخذ الحجاجُ الشعبي - وكان خرج عليه مع ابن الأشْعث، قال: يا شعبيُّ، ألمْ أرفع مِن قدرك، وبلغتُ بك شرف العطاءِ، وأوْفدتُك علي أمير المؤمنين، ورضيتُك جليساً لي ومحدِّثاً؟ قال: بلى. أصلح اللهُ الأميرَ. قال: فما أخرجك مع ابن الأشعثِ تقاتلني على غير دين ولا دُنيا؟ فأين كنت مِن هذه الفِتنةِ؟ فقال: أصلح اللهُ الأمير، أوْحش الجنابُ، وأحْزن بنا المنزلُ، واستشعرنا الخوف، واكتحلنا السهر، وفقدنا صالِحَ الإخوان، وشملتنا فتنةٌ لم نكن فيها بررةً أتقياءَ، ولا فجرةً أقوياءَ. فضحِك الحجاجُ، وعفا عنه.

قال الشعبيُّ: مَنْ أمِن الثٌّقل ثقُل.

أسْمَع رجلٌ الشعبي كلاماً، وعدَّد فيه خِصالاً قبيحةً - والشعبي ساكتُ - فلما فرغ الرجلُ مٍِن كلامه، قال: واللِّهِ لأغيظنَّ مَن أمَرك بهذا إن كُنت صادقاً، فغفرَ اللهُ لي، وإن كنت كاذِباً فغفرَ اللهُ لكَ.

قيل: يا أبا عَامر: ومَن أمرهُ بهذا؟ قال: الشيطانُ.

خطب رجل إلى قوم، فجاؤوا إلى الشعبي يسألونه عنهُ - وكان عارفاً به - فقال: هو والله - ما علمتُ - نافذُ الطَّعنِة، ركينُ الجلسةِ. فزوَّجوهُ، فإذا هو خياطٌ. فأتوْهُ، فقالوا. غدرتنا.

فقال: ما فعلتُ، وإنه لكما وصفتُ.

وقيل لهُ وقد بنى بأهلهِ: كيف وجدت أهلك؟ قال: فلِم أرخيتُ السِّتر إذن؟ لما قدم الشعبيُّ من البصرة قالوا له: وكيف تركت إخواننا من أهل البصرة؟ قال: تركُتهم قد سادَهُم مولاهم، وذاك أنه استغنى عنهُمْ في دُنياهم واحْتاجُوا إليه في ديِنهم. يعني الحسن الصريَّ.

وكان الشعبي يقولُ: لو كانت الشَّيعةُ من الطير لكانوا رخماً ولو كانوا من الدوابِّ لكانوا حَمِيراً.

قال العشبي: لا تُقدِمُوا على أمْر تخافون أن تقصِّروا فيه، فإن العاقل يحجزُه عن مراتب المُقدَّمين ما يرى من فضائِل القصِّرين. ولا تعدُوا أحداً عِدَةً لا تستطيعون إنجازها، فإنَّ العاقل يحجزه عن مَحْمدة المواعيد ما يرى مِن المذمَّة في الخُلْفِ، ولا تُحدِّثوا أحداً من الناس تخافون تكذيبَهُ، فإن العاقل يُسلِّيه عما في الحديثِ ما يَرى من مَذلَّة التكذيب، ولا تسألُوا أحداً من الناس تخافُون منعه، فإن العاقل يحجزه عما نالهُ السائلُ ما يرى من الدَّناءة في الطَّمَع.

تحدث الشعبيُّ يوماً عند ابن عُمر، فقال: إنه ليحدِّثنا بمواطِن شهدْناها وغاب عنها، فكأنَّه شهدها وغِبْنا عنها.

قال الشعبيُّ: تعامل الناسُ فيما بينهم بالدِّين زمناً طويلاً، ثم بالوَفاءِ حتى ذهب الوفاءُ، ثم بالمروءة حتَّى ذهبت المروءةُ، ثم بالحياءِ حتى ذهب الحياءُ، ثم صاروا إلى الرَّغبة والرَّهبةِ.

قال: العِلم أكثرُ مِن أن يُحصَى، فخُذُوا مِن كلِّ شيء أحْسَنهُ.

وكان يقول: ما رأيتُ مِثلي: ما أشاءُ أن أرى أحداً أعلمَ بشيء منِّي إكلا وجدتُه.

وقيل له: مالك لا تأتي السُّلطان؟ قال: أخافُ خصلتين: طعامهم الطَّيب، ولباسَهم اليِّن.

وكان يقول: الخالُ زينب، والثؤلول شيْنٌ.

وقال: أقلُّ ما أحسِنُه الشعرُ، ولو أنشدتكم شهرا لما فني مَا عندي.

وذكروا معاوية يوماً عنده، فقال رجل: كان حليماً. فقال الشعبي: ويحك!! وهل أغمدَ سيفَه وفي قلبه شيءٌ على أحَدٍ، ولكن قل: كانت له سياسةٌ وعَقل.

وقال الشعبي: إنَّ كرامَ الناس أسرعهم مودةً وأبطؤهم عداوةً مثل الكُوز مِن الفضةِ يبطئُ الانكسار، ويُسرعُ الانجِبَار، وإن لئامَ الناس أبطؤهم مَودةً، وأسرعُهم عداوةً مثلُ الكوز من الفَخَّار يسرع الإنكسار ويبطئُ الانجبار.

وقال ابن شبرمة: مَنْ بالغ في الخصومة أثِمَ، ومن قصَّر خصِم.

وقال: منْ لزم العفَاف هانت عليه موجِدةُ الملُبوك.

دخل رجلٌ على عيسى بن موسى بالكوفة فكلَّمه، وحضر عبدُ الله بن شُبْرمة فأعانه، وقال: أصلحك اللهُ. إنّ له شرفاً، وبيتاً وقدَماً. فقيل لابن شبرمة: أتعْرفُه؟ قال: لا. قالُوا: فكيف أثنيتَ عليه؟ قال: قلتُ: إن له شرفاً، أي: أذُنين ومَنكبين، وبيتاً يأوي إليه، وقدماً يطأُ عليها.

وقال له رجل: صنعتَ إلى فُلان، وصنعت، فقال: اسكت، فلا خير في المعروف إذا أحصى. وكان إذا وُلِدَ له غلام يقول: اللهم اجعله بّاتقِيا، واجعل لذَّته في بلدِه.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit