FluentPlex

Scattered Pearls

نكت مستحسنة للقضاء

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

تقدم إلى شريح قومٌ فقالوا: إنَّ هذا خطب إلينا فقلنا له: ما تبيعُ؟ فقال: أبيع الدوابَّ. فزوَّجَّناه، فإذا هُو يبيعُ السنانيرَ. قال: أفلا قلتُم له: أيَّ الدواب من الدَّواب؟ وأجاز النكاح.

قال الشعْبيُّ: كان شريحٌ: يقولُ: إياكُمْ والجوابَ، فقُلنا له يا أبا أميَّة. إنَّك لتكُثِر مِن هذا. قال: قد آن لكُم أن تَسلْوني.

تقدمَ إلى رجلان، فأكثرَ على أحدُهما، فقلتُ: أظنُّك ضعيفاً؟ قال: ما عَلي ظنِّك خرَجتُ مِن أهلي، فكرهتُ أن يجيء منه غيرُ هذا فكففتُ عنه.

أتى عَدي بنُ أرطاة شريحاً ومعهُ امرأةٌ له من أهل الكوفة يخاصِمُها، فلما جَلس بين يدي شريح. قال عدي: أين أنت؟ قال: بينك وبيني الحائظِ. قال إني امرؤ من أهل الشَّام. قال: بعيدٌ سحِيق. قال: وإنِّي قدِمتُ العراق: قال: خيرَ مَقْدم.

قال: وقد تزوّجتُ هذه المرأة. قال: بالرِّفاءِ والبنين. قال: وإنَّها ولدتْ غُلاماً.

قال: ليْهنِك الفارسُ. قال: وقد أردتُ أن أنقلها إلى داري. قال: المرء أحقُّ بأَهله.

قال: قد كنتُ شرطْتُ له دارها. قال: الشرطُ. أمْلكُ. قال: أقض بيْننا. قال: قد فعلتُ.

قال: فعلى مَن قضيت؟ قال: على ابنِ أمِّك.

انصرف شريحٌ يوماً مِن مجلس القضاءِ، فلقيهُ رجلٌ، فقال: أمَا حان لك يا شيخُ أن تخاف الله وتستحي،؟ قال: ويلك! مِن أي شيء؟. قال: كبرت سنُّكُ، وفسَد ذِهنُك، وكثرُ نِسيانُك، وادّهن كاتبك وارتشي ابنُك، فصارت الأُمُورُ تجوزُ عليك. فقال: لا واللهِ لا يقولها لي أحد بعْدَك. واعَتزل عَن القضاءِ، ولزمَ منِزله: قال الشَّعْبي: أصاب متأَمِّلٌ أوْ كادَ، وأخطأَ مُسْتعجلٌ أو كاد.

كان شريحٌ في منزل القَضاءِ، فَنظرَ إلى رجل من أعوانه قائِمٍ، فضحك فقال: أتضحك؟ ويلك، وأنَا أتقلَّبُ بَيْنَ الجنَّة والنار.

أقام رجلٌ شهوداَ عند شريح فاستَحلَفه، فتلكَّأ، فقال له: ساء ما تثنى على شهودك.

وقضَى شريحٌ بالكوفة ستين سنة، ولاه عمرُ بن الخطاب، وبقي إلى أيام الحجاج.

كان رجلٌ يقال له خُنَيْس يجلس إلى الشعْبي، فتحدَّث الشَّعْبيُّ يوماً، فقال له خنيسٌ: أتَّق الله ولا تكذب. فقال له الشعْبيُّ: ويحكَ يا خُنَيس ما أحْوجَكَ إلى مُحَدْرَج شديدِ الفتل، ليِّن المَهزَّة، عظيم الثمرة، قد أخذَ مِن عَجْب ذَنَب إلى مغرز عنُق، فيوضَعُ على مِثل ذلِك منكَ، فتكثرُ له رقصَائُك من غير جَذل، قالَ: وما هو يا أبا عَمْرو؟ قال: هو والله أمرٌ لنا فيه أرَبٌ، ولَكَ فيه أدبٌ.

كان لشريح حائِط مائِلٌ، فقال له جارٌ له: حائطُكَ هذا مائِلٌ. قالَ: لا تُفَارقني أو يُنْقَض. قال: فنقضَهُ مِن ساعته.. فقال الرجلُ: لا تعْجَل يا أبَا أمية. فذاكَ إليْكَ. قال: بعْد أن أشْهدتَ علَّي؟ قال الشعبْي: وجَّهني عبد الملك بنُ مروان إلى مِلك الرُّوم، فلماَّ قدِمتُ عليه ودَفعْتُ إليه كتاب عبد الملك جعل يُسائِلُني عن أشياءَ، فأُخبرُهَ بها، فأقمتُ عنده أياماً، ثم كتب جوابَ كتابي، فلمَّا انصَرفتُ رفعتُه إلى عبد الملك فجعل يقرؤه، ويتغَّير لونُه، ثم قال: يا شعْبيُّ: علمتَ ما كتب الطاغيةُ؟ قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ. كاتب الكتُبُ مختومةً ولم لْم تكُن مختومةً ما قرأتُها. وهي إليكَ. قال: إنه كتبَ: إنّ العجبَ من قوم يكُونُ فيهم مثلُ من أرَسَلتَ به إلىَّ فيملِّكون غيْرهُ. قال: فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ذاك لأنَّه لم يركَ. قال: فَسرِّىَ عنه، ثم قال: حسدني علْيكَ، فأرادَ أن أقْتلك.

سأل رجلٌ الشَّعْبيَّ، قالَ: أتَشْرَبُ نبيذَ الجرِّ الأخْضر؟ قال: نعمْ، وأشربُ نبيذ الدَّن.

سأل رجلٌ الشعْبيَّ عن رجل لَطم عيْن رجل فشرقتْ أوْاغرَوْقت: متى تقاد منها.

قال الشعبي: قدِمتُ على عبدِ الملك، فما رأيتُ أحسن حديثاً مِنْه إذا حدَّثَ، ولا أحسَن إنْصاتاً منه إذا حُدِّثَ، ولا أَعْلَم منه إذا خُولِفَ، وأخطأتُ عنده في أربع: حدثني يوماً بحديث، فقلتُ: أعِدْهُ علي يا أمير المؤمنين، فقال: أمَا عَلمتَ انه لا يُستعادُ أميرُ المؤمنين؟ وقلت له حين أذنَ لي عليه: أنا الشعْبيُّ يا أميرَ المؤمنينَ. فقالَ: ما أدْخلنَاكَ حتى عرفْناك. وكنَيتُ عند رجلاً فقال: أمَا علمتَ أنه لا يُكنْى أحدٌ عند أمير المؤمنين وسألتُه أنْ يكتبَني حديثاً. فقال: إنَّا نُكْتِبُ ولا نَكْتُب.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا