FluentPlex

Scattered Pearls

وتوقيعات ونكت من كلامهم ونوادر لهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

أمرَ المأْمونُ أحمد بن يوسف أن يكتب في الآفاق بتعليق المصابيح في المساجد في شهْر رمضان. قال: فأخذتُ القِرْطاسَ لأكتب، فاستعْجم علي، ففكَّرتُ طويلاً، ثم غشِيتَنْي نعْسةٌ فقيل لي: اكتبْ: فإنَّ في كثرة المصابيح إضاءةً للمتهجِّدين، وأنْساً للسَّابلةِ، ونفياً لمكامِن الرِّيب، وتنزيها لبيوت الله عن وحْشة الظُّلم.

أهدى سعيدُ بن حميد إلى المأمون في يوم مِهْرَجان خِوان جزْع، واتخذ ميلاً من ذهب بقدر، وحمله معه. وكتب إليه: قد أهديت إلى أمير المؤمنين خوان جزع ميلاً في ميل. فاستحسَن ذلك وقبله.

وقَّع جعفر بنُ يحيى في رُقَعِة متُحرِّم به: هذا فتىً له حرمةُ الأمل، فامتحنه بالعمل، فإن كان كافياً فالسلطانُ له دوننا، وإن لم يكن كافياً فنحن له دون السلطان.

كتبَ أحمد بن يوسف إلى إسحاق الموصلي وقد زاره إبراهيم بنُ المهدي: عندي مَنْ أنا عندَه، وحجَّتُنا عليك إعلامنا إياك ذلك قد أذنَّاك.

فصل لأحمد بن يوسف أكثر من يلجأُ إلى الحيلةِ مَنْ عجز عن المبادأة والإصحار، وأكثر مَنْ يروم المنابذة مَنْ قصَّر عن لِطيف الخُدَع، وخفِّي الاستدراج. والقصد مؤّد إلى الرشْدِ.

تأخر إسحاقُ ابنُ إبراهيمَ الموصلي عن إبراهيمَ بن المهدي، فكتب إليهِ: لا عذْر لك في التأَخُّرَ عنِّي، فإنِّي لا أخلو من خَالَيْنِ: سَخط أمير المؤمنين علىَّ فهو لا يكرهُ أن يُضرني، أو رضاه عَنِّي فهو لا يكُرَهُ أن يسرَّني.

أمرَ المأمونُ عمْروَ بن مسعدة أن يكتب كتاب عِناية، ويوجز. فكتب: كتابي كتابُ واثق بمن كتْبتُ إليه، مَغْنِيُّ بمن كتبت له، ولن يضِيع بين الثِّقةِ والعنايةِ مُوَصِّله.

كتب أحمد بنُ يوسف إلى صديق له: كتبتُ إليك في الظُّهر تفاؤلاً بأنْ يُظهرَك اللهُ على مَنْ ناوأك، ويجعلك ظهراً لمن وَالاك.

كتب بعضُهم إلى رئيس: تختم كتُبَكَ لأنها مطايا البر، ولا أختمها لأنها حوامل الشّكر.

وقع جعفر بنُ يحيى إلى عامل له: وأنْصفْ من وَليت أمْرَهُ، وإلا أنْصَفهُ مِنْكَ مَنْ ولي أمرَك.

وقع أحمد بنُ هِشام في قِصَةِ مُتظلَّمٍ: أكْفِني أمْرَ هذا، وإلا كَفيْتُه أمرَك.

استشهدَ ابنُ الفُرات في أيام وزارته على بن عيسى، فلم يشْهَدْ لهُ، وكتب إليه لما عادَ إلى بيتهِ: لا تلُمْني على نُكُوصي عن نُصْرتِك بشهادة زُور، فإنَّه لا اتِّفاق على نِفاق. ولا وفاء لذي مَيْن واختلاق. وأحْرِ بِمَنْ تعدَّى الحقَّ في مسرَّتِك إذا رَضى، أن يتعدَّى إلى الباطل في مَسَاءتِك إذا غضِب. والسلام.

وقع إبراهيم ابنُ العباس في ظهرِ رُقعة: إذا كان للمحْسِنِ من الحقِّ ما يقنِعه، وللمسيءِ مِنَ النَّكالِ ما يقمعه، بذلَ المُحسنُ الحقَّ رغبةَ وانقادَ المُسيءُ لهُ رهبةً.

كتبَ القاسم بنُ عُبَيِدْ الله الكرْمي إلى بعضِ الوزُراء: ولي فيمَا جدّدَ اللَّهُ من هذه النعمةِ للوزيرِ مِنْ بلوغ النهاية، ما انتزعتُه من كتابِ الله تعالى في قولهِ: اليْومَ أكْمَلْتُ لكم دينَكُمْ وأتْمَمْت عليكُم نعْمَتِي. وقد عَلمَ أن دين الله بعد نزولِ هذه الآية لم يَزلْ نامياً عالياً على كل دين، وأنَّه إنما ضرَب بجرانِهِ وقهرَ الأمَمَ شرقاً وغرباً بعد كمالهِ.

وقّع ذُو الرياستين إلى طاهر بن الحسين: يا نِصْف إنسان. والله لئنْ أمرْتُ لأُنفذنَّ، ولئِنْ أنفذتُ لأُبرمَنّ، ولئن أبرمتُ لأبلغنَّ.

فأجَابَهُ: أنا - أعزَّك الله - كالأمَةِ السوداء، إن حمل عليها دمْدَمتْ وإن رُفِّه عنها أشِرتْ. وإن عُوقبتْ فباستحقاق، وإن عُفِي عنها فبإحسَان.

كتب إبْرَاهيم بنْ العباس إلى أهل حِمْصَ: أمَّا بعدُ فإن أميرَ المؤمنين يرى مِنْ حَقِّ اللهِ عليهِ استعمال ثلاث يُقدّمُ بعضُهن على بعْض: الأُولى تقديم تنبيه وتوجيه، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف. ثم التي لا ينفعُ لحسُم الداء غيرها.

أناة فإنْ لِم تُغْنِ أعقبَ بعدَها ... وَعِيداً فإنْ لم تُجْدِ أغنتْ عزائِمْ

ويقالُ: إنَّ هذا أوّلُ كتاب صدَر عن خليفة من بني العباس وفيه شِعرٌ.

وقيل: إن إبراهيم بن العباس لم يتعمد أنْ يقول شعراً، ولكنَّهُ لما رآه موزُوناً تركهُ.

كاتب: أمَّا بعد، فكأنِّا في الثَّقةِ بك مِنْك، وكأنكَّ في الرأفةِ عليْنا مِنا، لأنِّا لم نرِدْك لأمْر إلا نِلناهُ، ولا خِفْناك عَلى أمْر إلا أمِنَّاه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account