FluentPlex

Scattered Pearls

الوليد بن عبد الملك

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

إن أهل العراق استعجلوا قدري قبل انقضاء أجلي، اللهم لا تسلِّط علينا من هوَ شرُّ منا، ولا تسلطنا على من هو خيرٌ منا. اللهم صب سيف أهل الشام على أهل العراق حتى يبلغوا رضاك، فلا تجاوزه إلى سخطك. فقام عدي بن أرطأة من ناحية المسجد، فقال: إنا والله لا نقول كما قال قوم موسى: " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ولكن نقاتل معك، ونجاهد المنافقين، فكان أول يوم عرف فيه عدي. وكان عبد الملك يقول: اللحن هجنة على الشريف، والعجب آفة الرأي. وقال اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه. وقال على المنبر:لم تنصفونا يا معشر الرعية. تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر، ولم تسيروا في أنفسكم ولا فينا بسيرة أصحاب أبي بكر وعمر، نسأل الله أن يعين كلاًّ على كلٍّ. قال عمرو بن عبيد: كتب عبد الملك وصية بيده، وأمر الناس بتدبر ما فيها وهي: إن الله جعل لعباده عقولاً عاقبهم بها على معصيته، وأثابهم على طاعته، فالناس بين محسنٍ بنعمة الله عليه، ومسيء بخذلان الله إياه، ولله النعمة على المحسن والحجة على المسيء، فما أولى بمن تمت عليه النعمة في نفسه، ورأى العبرة في غيره، بأن يضع الدنيا حيث وضعها الله، فيعطي ما عليه منها ولا يكترث بما ليس له فيها، فإن الدنيا دار فناءٍ ولا سبيل إلى بقائها. ولابد من لقاء الله، فأحذِّركم الله الذي حذركم نفسه، وأوصيكم بتعجيل ما أخرته العجزة قبل أن تصيروا إلى الدار التي صاروا إليها، فلا تقدرون فيها على توبة. وليست لكم منها أوبة، وأنا استخلف الله عليكم، وأستخلفه منكم. وأذن يوماً لخاصته، فأخذوا مجالسهم، وأقبل رجلٌ منهم على عيب مصعب بعد قتله، فنظر إليه عبد الملك نظر كراهية، لما قال، ثم قال: أمسك. أما علمت أن من صغر مقتولاً فقد أزرى بقاتله. ولما قتل عمرو بن سعيد أذن للناس أذناً عاماً، فدخلوا عليه - وجثة عمرو في ناحية البيت - فلما أخذوا مجالسهم تكلم عبد الملك فقال: إرموا بأبصاركم نحو مصارع أهل المعصية، واجعلوا سلفهم لمن غبر منكم غظة، ولا تكونوا أغفالاً من حسن الاعتبار، فتنزل بكم جائحة السطوة، وتجوس خلالكم بوادر النقمة، وتطأ رقابكم بثقلها المعصية، فتجعلكم همداً، رفاتاً، وتشتمل عليكم بطون الأرض أمواتاً. وإياي من قول قائلٍ، وسفه جاهل، فإن ما بيني وبينكم أن أسمع النعرة، فأصمم تصميم الحسام المطرور، وأصول صيال الحنق الموتور، إنما هي المصافحة والمكافحة بظبات السيوف، وأسنة الرماح، فتاب تائب، أو هلك خائب، والتوب مقبول، والإحسان مبذول لمن أبصر حظه، وعرف رشده. فانظروا لأنفسكم، وأقبلوا على حظوظكم، وليكن أهل الطاعة منكم يداً على ذوي الجهل من سفهائكم، واستديموا النعمة التي ابتدأتكم برغد عيشها، ونفيس زينتها، فإنكم من ذاك بين قضيتين: عاجل الخفض والدعة، وآجل الجزاء والمثوبة. عصمكم الله من الشيطان، وفتنته ونزغه، وأيدكم بحسن معونته وحفظه. انهضوا - رحمكم الله - لقبض أعطياتكم غير مقطوعة عنكم، ولا ممنوعة منكم، ولا مكدرة عليكم إن شاء الله. قال: فخرج القوم بداراً كلهم يخاف أن تكون السطوة به. سمع عبد الملك شعر عمر بن أبي ربيعة، فقال: بئس الجار الغيور أنت، وكان يقول: حقد السلطان عجز، والأخذ بالقدرة لؤم، والعفو أقرب للتقوى، وأتم للنعمة.

الوليد بن عبد الملك

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit