FluentPlex

Scattered Pearls

عبد الملك بن مروان

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

إنِّي أُحَرِّضُ أهلَ البخل كلُّهُم ... لو كان ينفعُ أهل البخلِ تحريضي

وهي أبيات، فقال عبد الملك - وعرف ما أراد - الله أصدقُ من المقنَّع إذ يقول: " والذينَ إذا أنفقوا لَم يُسرِفوا ولم يَقْتروا وكان بين ذلك قَواما " . ولما سقطت ثنايا عبد الملك في الطست قال: والله لولا الخطبةُ، والنساء ما حفلتُ بها. وذُكر عنده عمرُ فقال: قَلِّلوا من ذِكره، فإنه طعنٌ على الأئمةِ، حسرةٌ على الأمةِ. وقال: اطلبوا معيشةً لا يقدِرُ سلطانٌ جائرٌ على غصبها. فقيل: وما هو؟ قال: الأدب. وكتب إلى الحجاج:جنِّبني دماء آل أبي طالب، فإني رأيتُ بني حربٍ لما قتلوا حُسيناً نزع الله الملك منهم. دخل إليه أعرابي فبرك بين يديه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إن الناقة إذا منعت الحليب قَوَّمَتْها العصا، فقال عبد الملك: إذاً تكفئ الإناء، ونكسرُ أنف الحالب. وقال لزُفر بن الحارث: ما ظنُّك بي؟ قال:ظنِّي بك أنك تقتلني، فقال، قد أكذب الله ظنك، وقد عفوتُ عنك. ونازعه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأربى عليه، فقيل له: لو شكوتَه إلى عمه لانتقم لك منه، فقال: مثلي لا يشكو، ولا أعدُّ - أنا - انتقام غيري لي انتقاماً، فلما استخلف قيل له في ذلك، فقال: حِقدُ الُسُّلْطانِ عجز. وقالت له حُبَي المدينية: أقتلتَ عمراً؟ فقال: قتلته وهو أعزُّ عليَّ من دم ناظري، ولكن لا يجتمع فحلان في شَوْلٍ.

وكتب إلى الحجاج ولا توَلينَّ الأحكام بين الناسِ جاهلاً بالأحكام، ولا حديداً طائشاً عند الخصامِ، ولا طمِعاً هلعاً يقرُّبُ أهل الغنى ويبُشُّ بأهل السعة، فيكسر بذلك أفئدة ذوي الحاجة، ويقطع ألسنتهم عن الإدلاء بالحجة، والإبلاغ في الصفة، واعلم أن الجاهل لا يعلم، والحديد لا يفهم، والطائشَ القلقَ لا يعقِل، والطمع الشره لا ينفَعُ عند الحجة، ولا تغني قِبَلَه البيِّنةُ. والسلام. قالوا: أشرفَ يوماً على أصحابه، وهم يذكرون سيرةَ عمر - رضي الله عنه - فغاظه ذلك، فقال: إيهاً عن ذِكْرِ عمر، فإنه إزراءٌ بالوُلاة مفسدة للرعية. وكان إذا أراد أن يولي رجلاً عمل البريدِ سأل عن صدقه ونزاهته وأناته، ويقول: كذبه شكِّك في صدقه، وشرهه يدعوه في الحق إلى كتمانه، وعجلته تهجم بمن فوقه على ما يُؤثْمهُ ويُندِمُه. وقيل له: ما المروءة؟ قال: موالاة الأكفاء، ومداجاةُ الأعداء.

قال له رجل: إني أريد أن أُسرَّ إليك شيئاً، فقال عبدُ الملك لأصحابه: إذا شئتم. فنهضوا، فأرادَ الرجل الكلامَ، فقال له عبدُ الملك: قفْ، لا تمدحني، فإني أعلمُ بنفسي منكَ، ولا تكذبني، فإنه لا رأيَ للكذوب ولا تغتَبْ عندي أحداً. فقال: أفتأْذَنُ يا أمير المؤمنين في الانصراف؟ قال: إذا شئتَ. وقال له رجلٌ من أهلِ الكتابةِ كان موصوفاً بقراءة الكتب وهو بالمدينة: إن بشَّرتُك بشارةً تسرُّك ما تجعلُ لي؟ قال: وما مقدارها في السرور حتى نعلم مقدارها من الجعل؟ قال: أن تملِكَ الأرض. قال: ما لي من مال، ولكن أرأيتَ إن تكلَّفتُ لك جُعْلاً أتأتيني بذلك قبل وقته؟ قال: لا، قال: فإن حرمْتُكَ أتؤخِّرُهُ عن وقته؟ قال: لا. قال: حسبُكَ ما سمعتْ. وكتب إلى الحجاج: إني قد استعملتُك على العراقَيْن صدمة، فاخرج إليهما كميش الإزار شديد العذار منطوي الخصيلة قليل الثميلة، غرار النوم، طويل اليوم. فاضغط الكوفة ضغطة تحبق منها البصرة، وارم بنفسك الغرض الأقصى، فإني قد رميته بك، وأرد ما أردته منك. والسلام. ولما ولي عبد الملك صعد المنبر، فقال بعد الحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن الله اختصنا بالكرامة، وانتجبنا للولاية وآثرنا بالخلافة، وأنا عبد من عبيد الله، وخازن من خزان الله على مقاليد الأرض، فإذا شاء لعبدٍ برزقٍ أنرني فأعطيته، وإذا حرم عبداً أجرى ذلك على يدي، فسلوا الله قضاء حوائجكم، ونجاح طلباتكم، وإليه يكون معادكم، ولا يمنعن رجلاً سألني اليومَ فحرمته أن يسألني غداً، فإنما الأمورُ إلى الله عزَّ وجلَّ وبيده. ولمَّا أتاه خلعُ ابن الأشعث صعد المنبر فقال:

فيومٌ علينا، واليومٌ لنا ... ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نسَرُّ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا