FluentPlex

Scattered Pearls

يزيد بن معاوية وولده

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقيل ليزيد: ما الجود؟ قال: إعطاءُ المالِ من لا تعرف، فإنه لا يصير إليه حتى يتخطَّى من تعرِف. وخطب بدمشق فقال: أيها الناسُ، سافروا بأبصاركم في كرُّ الجديدين، ثم أرجعوها كليلة عن بلوغِ الأمل. وإنَّ الماضي عظةٌ للباقي، ولا تجعلوا الغرورَ سبيلَ العجزِ عن الجد، فتنقطع حجتُكُم في موقفٍ الله سائلكم فيه، محاسِبُكم على ما أسلفتم. أيُّها الناس، أمس شاهد فاحذروه، واليوم مؤدِّبٌ فاعرِفوه، وغدٌ رسولٌ فأكرِموه، وكونوا على حذر من هجومِ القدر، فإن أعمالكم مطيات آجالكم والصراطُ ميدانٌ يكثر فيه العثارُ، والسالمُ ناج، والعاثِرُ في النار. يروى: أن عبد الله بن يزيد بن معاوية أتى أخاه خالداً فقال: يا أخي، لقد هممتُ اليومَ أن أفتِك بالوليد بن عبد الملك، فقال له خالد: بئسَ والله ما هننتَ به في ابن أمير المؤمنين، وولِيّ عهد المسلمين فقال: إن خيلي مرت به فتعبَّثَ بها، وأصغرني، فقال له خالد: أنا أكفيكَ. فدخل خالد على عبد الملك، والوليد عنده، فقال: يا أمير المؤمنين، لوليدُ ابن أمير المؤمنين، ووليُّ عهد المسلمينَ مرَّت به خيلُ ابن عمه عبد الله بن يزيد، فتعبَّثَ بها وأصغرهُ، وعبدُ الله مطرِقٌ، فرفع رأسهُ فقال: " إن الملوكَ إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعِزَّةَ أهلها أذلَّة وكذلك يفعلون " فقال خالد: " وإذا أردنا أن نهلِكَ قريةً أمرنا مُترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القولُ فدمرناها تدميراً " فقال عبد الملك: أفي عبد الله تكلمني؟ والله لقد دخل عليَّ فما أقام لسانَهُ لحناً. فقال خالد: أفَعَلى الوليدِ تعولِّ؟ فقال عبد الملك: إن كان الوليدُ يلحنُ فإن أخاهُ سليمانَ. فقال: وإنْ كان عبدُ الله يلحنُ فإن أخاه خالدٌ. فقال له الوليد: اسكت، فوالله ما تُعَدُّ في العير ولا في النفيرِ. فقال خالد: اسمع يا أمير المؤمنين، ثم أقبل عيه فقال: وَيحَك، فمن صاحِبُ العير غيري، جدِّي أبو سفيان صاحبُ العير، وجديِّ عتبة بن ربيعة صاحبُ النَّفير، ولكن لو قلت: غُنيماتٌ، وحُبيلاتٌ والطائفُ ورحمَ الله عثمانَ. قلنا: صدقْتَ. أما العيرُ فهيَ عيرُ قريش التي أقبل فيها أبو سفيان من الشام، فنهد لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففات بها أبو سفيان، وأما النفيرُ فمِن نفرٍ من قريش لاستنفاذ العير، فكانت وقعةُ بدرٍ، وصار ذلك مثلاً حتى قيل في كل من لا يصلح لخيرٍ ولا شر. وقوله: غنيماتُ و حبيلاتٌ. يعني: أن رسول الله - صلى الله عليهِ وسلم - لما أطردَ الحكم بن أبي العاص لجأ إلى الطائف، فكا يرعى غنيماتٍ له. ويأوي إلى حبيلة، وهيَ الكرمة. وقوله: رحِمَ الله عثمانَ، لأنه ردهُ لمَّا أفضى الأمرَ إليه. وذُكر أن الحجاج لما أكرَهَ عبد الله بن جعفرٍ على أن يزوِّجهُ ابنتهُ استأجله في نقلها سنة، ففكر عبد الله في الانفكاكِ منه، فأُلقي في روعهِ خالد بن يزيد بن معاوية، فكتب إليهِ يُعْلُمهُ ذلك، وكان الحجاج تزوجها بإذنُ عبدِ الملك، فورد على خالد كتابه ليلاً، فاستأذن من ساعتهِ على عبد الملك، فقيل: افي هذا الوقت؟ فقال: إنه أمرٌ لا يؤخَّرُ، فأُعلم عبدُ الملك بذلك. فأذن لهُ، فلما دخل إليه قال له عبد الملك: فيم السُّرى يا أبا هاشم؟ قال: أمرٌ جليل، لم آمنْ أن أُؤَخِّرَه، فتحدُثُ عليَّ حادثة، فلا أكونَ قضيتُ حقَّ بيعتك. قال: ما هو؟ قال: تعلمُ أنهُ كان بين حيَّينِ من العداوةِ والبغضاء، ما كان بينَ آل الزبير وبيننا؟ قال: لا. قال: فإنْ تزوجي إلى آل الزبير حلَّل لهم ما كان في قلبي، فما أهل البيتِ أحبُّ إليَّ منهم. قال: إن ذلك ليكون؟ قال: فكيفَ أذِنْت للحجاج أن يتزوَّجَ من بني هاشم، وأنت تعلمُ ما يقولون ويُقالُ فيهم، والحجاج من سلطانِك بحيثُ علمْتَ. قال: فجزاهُ خيراً. وكتب إلى الحجاج يعزمُ عليه أن يطلِّقها، فطلَّقها. فغدا الناس يعزُّونه عنها. وكان فيمن أتاه عمرو بن عتبةَ بن أبي سفيان، فأوقعَ الحجاج بخالدٍ. فقال: كان الأمرُ لآبائه فعجِزَ عنه حتى انتُزِعَ منه. فقال له عمرو: لا تقُل ذلك أيها الأمير، فإن لخالدٍ قديماً سبق إليه، وحديثاً لنْ يًغْلَبَ عليه فلو طلب الأمر لطلبهِ بجد و جَدٍّ، ولكن علم علماً فسلم العلم إلى أهله. فقال: الحجاجُ: يا آل أبي سفيان، أنتم تحبُّون أن تحلُموا، ولا يكون الحلم إلا عن غضب، فنحنُ نغضبكم في العاجل ابتغاءَ مرضاتكم

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا