ورددَّه الجواري. فحرَّ معاوية يديه، وتحرَّك في مجلسه، ثم مدَّ رجليه فجعل يضرِبُ بهما وجهَ السرير فقال له عمروٌ: اتَّئد فإن الذي جئتهُ لتلحاهُ أحسُّ منك حالاَ، وأقلُّ حركة. قال معاوية: اسكت، فإن كل كريمٍ طروب. وقال معاوية: أُعِنْتُ على عليِّ بأربع: كنتُ رجلاً أكتم سريّ، وكان رجلاً ظهره، وكنتُ في أطوعِ جندٍ وأصلحهُ، وكان في أخبثِ جندٍ وأعصاه، وتركته وأصحابَ الجمل وقلتُ: إن ظفروا به كانوا أهون عليَّ منه، وإن ظفر بهم اعتددت بها عليه في دينه، وكنت أحَبَ إلى قريش منه، فيالكَ من جامع إليَّ، ومفرقٍ عنه، وعونٍ لي وعونٍ عليه.
قدم معاوية إلى المدينة فدخل عليه عبد الله بن الزبير؛ فأقام عنده يومه وليلته فكانا يتحدثان إلى أن نام معاوية، وعبد الله قاعدٌ، ثم استيقظ، فقال له: خذ بنا في الحديث، فتحادثا ساعة ثم نام معاوية أيضاً، فكانت تلك حاله إلى الصباح فقال له عبد الله: لقد هممتُ بقتْلك غير مرة، فكيف طابت نفسُك أن تنام وأنا معك؟ فقال: يا أبا بكر، فلستَ من قتلةِ الخُلفاء. فقال: تقولُ لي هذا وقد لقيتُ عليَّ بن أبي طالب بالسيف يم البصرة، فقال معاوية: لا جرم، قتَلَكَ وأباك بشماله، وبقيت يمنيهُ فارغةً تطلب قِرناً يصلُحُ لها. وقال معاوية لعمرو بن العاص، حين ذكر له ما رواه عبد الله ابنهُ من قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لعماَّرٍ: " تَقْتُلُكَ الفئة الباغيةُ " لا تزال تأتينا بهَنةٍ تدحضُ بها في بولك. أنحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به.
ورُوي أنه قدم المدينة فذكر ابنه يزيد، وعقله وسخاءه، وفضله؛ فقال ابن الزبير: أما أنك قد تركت من هو خيرٌ منهُ. قال معاوية: كأنك أردتَ نفسك يا أبا بكر؟ قال: وإن أردتها فمه؟ قال معاوية: إن بيته بمكة فوق بيتك. قال ابن الزبير: إن الله اختار أبي، واختار الناسُ أباهُ، فاللهُ الفاصِلُ بيني وبينه. فقال معاوية: هيهات: مَنّتُكَ نفسُك ما ليس لك، وتطاولت َ إلى ما لم تنالُه.. إن الله اختارَ عمِّي لدينِه، واختار الناسُ أبي لدنياهُم. فدعا عمِّي أباك فأجابهُ، ودعا أبي عمَّك فاتبعَه، فأين تجِدُكَ إلا معي؟ . قال ابن الزبير: ذاك لو كنتَ من بني هاشم. قال معاوية: دع هاشماً، فإنها تفخر علي بأنفسها، وأفخر عليك بها، وأنا أحبُّ إليها منكَ، وأحبُّ إليكَ منها، وهي أحبُّ إليَّ منك. قال ابن الزبير: إن الله رفع بالإسلام بيتاً، وخفض به بيتاً، فكان بيتي مما رفع الله بالإسلام، قال معاوية: وبيتُ حاطِب بنِ أبي بلتعةَ مما رفع الله. وقيل لمعاوية: أخبرنا عن نفسك في قريشٍ. قال: أنا ابن بُعثطِها، والله ما سوبِقْتُ إلا سبقتُ، ولا خضْتُ برجلي قطٌّ غمرة إلا قطعتُها عرضاً. وكتب إليه الحكم الغفاري: إن المشركين قد جاشوا بأمرٍ عظيمٍ. فكتب: اجعل بكر بن وائل يَلونهم، فإن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لن يَظْهَرَ المشركون على بكرِ بنِ وائلٍ " . وكان يأذنُ للأحنفِ في أوَّلِ من يأْذنُ له، فأَذنَ له يوماَ، ثم أذن لمحمدِ بن الأشعث، فجاء محمدٌ فجلس بين معاوية وبين الأحنفِ، فقال له معاوية: لقد أحسستُ في نفْسِك ذلاًّ، إنِّي لم آذن له قبلك ليكون في المجلس دونك، وإنما كما نملكُ أموركم نملِكُ تأديبكم، فأريدوا ما يُرادُ بكم، فإنه أبقى لنعمتكم، وأحسنَ لأدبِكُم.
قدِمَ معاوية المدينة، فدخل دار عثمان، فقالت عائشة بنتُ عثمان: وا أبتاه وبكتْ. فقال معاوية: يا ابنة أخي، إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهُم أماناً، وأظهرنا لهم حلماً تحته غضبٌ، وأظهروا لنا طاعةَ تحتها حِقْدٌ، ومع كلُّ إنسانٍ سيفَه، وهو يرى مكان أنصاره، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا أدري أعلينا تكونُ أم لنا؟ ولأن تكوني بنتَ عمِّ أمير المؤمنين خيرٌ من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين. وقال معاوية في النساء: إنهنَّ يغلُبنَ الكرام، ويغلِبْهنَ اللئام. وفَخَرَ عندهُ سليمُ مولى زيادٍ، فقال معاوية: اسكت، فوالله ما أدرك صاحِبُكَ شيئاً بسيفهِ إلا وقد أدركتُ أكثر منه بلساني.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟يزيد بن معاوية وولده