" فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين. فقربه إليهم قال ألا تأكلون " .
" هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى. فأكلا " .
وكان يقرأ في شهر رمضان: " تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون. ولا تأكلوا " .
" ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم. يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا " .
" وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا " .
" فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم بأموالهم ولا تأكلوها " .
" يريد الله أن يخفف عنكم، وخلق الإنسان ضعيفاً. يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا " .
" إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون. ولا تأكلوا " .
//بسم الله الرحمن الرحيم بذكر الله نستأنف البركة ونستجدها ، وبحمد الله نستديم الموهبة ونستمدها ، وبالتعويل على الله نستقرب النازح ، وبالتفويض إلى الله نستلين الجامح ، وبشكر الله نرتهن النعمة حتى لا تزول . ونستثبتها حتى لا تزل ونعتقلها حتى لا تشرد ، ونستدنيها حتى لا تبعد ، ونستديمها حتى لا تنفد ، ونستمهلها حتى لا تزحل ، ونستوثقها حتى لا ترحل ، ونحسن مجاورتها حتى تخزن عندنا فلا تجمح ، وتقر لدينا فلا تبرح ، وتشتمل في مواردنا فلا تنزح . نحمده حمد من عرف قدرته فأذعن لها ، وعلم حكمته فآمن بها ، ونسأله أن يصلى على محمد وآله ، سؤال طاعة لا سؤال شفاعة ، فإنه صلى الله عليه وسلم وعلى أهل بيته ، يجل عن أن يشفع له ، وتقل عن أن يشفع فيه ولكنا أمرنا بالصلاة عليه ، والتسليم إشادة لمعاليه . قال الله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم أنت واري الخفية ، وبارىء البرية ، وداحي الأرض ورافع السماء ، وجاعل كل حي من الماء أنت الواحد الفرد فلا تضاد ، والفاعل لما تشاء فلا تراد ، والغالب لكل شيء فلا تدافع ، والقاهر فوق عبادك فلا تمانع ، ) تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ) . اللهم فأعنا على الاخرة بالطاعة ، وعلى الدنيا بالقناعة وأغننا بفضلك عن فضول خليقك ، وصنا عن الحسد على ما فضلت به بعضنا من لدنك ، ووسع حولنا في العيش والمعاش ، وأسبغ علينا سلامة النفس وحسن الرياش ، وارزقنا كفاء ما يكف الوجه عن المسألة ، ويصون العرض عن المذلة . ويسد الجوعة فلا نشرى ، ويستر العورة فلا نعري ، ويعين على المروءة فلا نفتن ، ويلم الشعث فلا تزرينا الأعين ، وينوء بنا إلى صلة الرحم وبذل الماعون الإيثار على النفس ، والجود بما يفضل عن القوت ، وجبر الكسر ، وإطعام الفقير ، وإقناع القانع ، وإرضاء المعتر ، وإغاثة المهتضم ، وإعانة المستضعف . إنك نعم المدعو ، ونعم المؤمل والمرجو ، وأنت كل شيء قدير .
هذا هو الفصل الثالث من كتاب نثر الدر ، قد افتتحته بكلام الخلفاء من بني أمية وبني هاشم ، وربما خلطت به نبذا يسيرا من من نوادر أخبارهم ، ونكث آثارهم ، لا يخرج به الكتاب عن الغرض الذي رميناه ، والقصد الذي تحريناه ، وذكرت من جملة خلفاء بني العباس إبراهيم بن المهدي ، وعبد الله بن المعتز ، فقد بويع لهما بالخلافة ، ولهما كلام شريف ، لا يقصر عن كلام الكافة ، وأتبعت ذلك بأبواب سأذكرها ، وختمته بنوادر وملح وشحت الفضل بها .
ولعل قائلا يقول : هلا أفرد للهزل كتابا أو أخره ، ليجعل له عند انقضاء الجد بابا .
ولا يعلم أني جعلت ذلك مصيدة للجاهل تفقه على العلم ، وحيالة للهازل ، توقعه في الجد . ولعلى لو أفردت له فصلا ، ولم أخلط الكتاب جدا وهزلا ، لعدل أكثر أبناء زماننا إلى ذلك الباب المفرد ، ولصار الجد عندهم في حيز المستثقل المستبرد ، بل المهجور المتروك ، وإن كان كالنير المسبوك أو الدر المسلوك .
الفصل الثالث
(232) وأبواب هذا الفصل ثلاثة عشر بابا .
الباب الأول : كلام معاوية بن أبي سفيان وولده الباب الثاني : كلام مروان بن الحكم وولده الباب الثالث : كلام خلفاء بني العباس الباب الرابع : كلام جماعة من بني أمية الباب الخامس : نكت من كلام الزبيرين الباب السادس : نوادر أبي العيناء ومخاطباته الباب السابع : نوادر مزبد الباب الثامن : نوادر أبي الحارث جمين الباب التاسع : نوادر الجماز الباب العاشر : نوادر المجانين