FluentPlex

Scattered Pearls

نوادر المدينيين

Original text Public domain

Read with the dictionary

وأراد المهدي أن يتنزه بالمدائن، فخرج أشراف أهل المدائن، فأوقدوا النيران والشموع، فقال أبو جواليق: قد أذن الله في خراب المدائن. قالوا: لم؟ قال: أوقدتم النيران. الآن تنفر حراقات المهدي منها فيأمر بخراب المدائن.

دخل بعضهم على المأمون، فقال: يا أمير المؤمنين، الموت بالمدينة فاش إلا أنه سليم.

جاء رجل إلى مديني فقال: هل تدلني على من يشتري حماري، وكان أجرب أجرد، فقال: والله ما أعرف من يشتري هذا إلا أن يجئ من يطلب من الحمير نسمة للعتق.

غنت قينة ومديني حاضر، فقال: يا سيدتي أجدت، وما يحضرني ما أعطيك، ولكن قد وهبت لك كل حسنة لي، وحملت عنك كل سيئة لك. فقام آخر فقال: يا سيدتي، ما أعطاك شيئاً، وذلك أنه مالك سيئة يحملها عنك، ولا له حسنة فيعطيكها.

سئل أحدهم عن جارية اشتراها، فقال: مفازة مكة عندها ثقب عفصة. وبلح كركان عندها بينون الداخل.

قالت امرأة مدينية لزوجها: احفظ صحبة ثلاثين سنة. قال: ما دهاك عندي غير ذلك.

كان بالمدينة واحد يقود قد أفسد أحداثها، فاجتمع المشايخ وشكوا ذلك إلى والي المدينة، فنفاه إلى قباء، فبعدت المسافة، فكانوا يركبون حمير المكاريين ويصيرون إلى عنده، وكثر ذلك حتى كان الواحد يركب حماراً، فيسير حتى يقف على بابه؛ فاجتمع الناس إلى واليهم وقالوا: قد أفسد أحداثنا وأتلف أموالنا، حتى إن الحمر قد عرفت باب داره، فتقف عنده. فأمر الوالي بإحضاره وأمر بتجريده، وقال: ليس أريد شاهداً عليك سوى أن الحمير تعرف باب دارك. قال: فبكى، فقيل له: مم تبكي؟ قال: من شماتة أهل العراق بنا، يقولون: إن أهل المدينة يقبلون شهادة الحمير، فضحك الوالي ومن حضره، وخلوه.

اجتمع في بيت مديني رجل مع صديقة له، فأحصى المديني عليهما ثمانية، فلما أصبحوا قالت وهي تعاتبه: لست عنك راضية، وسمع المديني قولها فقال: يا هذه ليس في الدنيا أقل حياء منك، تعاتبينه بعد ثمانية؟ امرأته طالق أنه لو أنا.. أمه ثمانية، لكان قضى حق الله فيها.

التقى قنديل الجصاص، وأبو الحديد المدينيان، فقال قنديل: من أين وإلى أين؟ فقال: مررت برقطاء رائحة تترنم برمل ابن سريج في شعر ابن عمارة.

سقى مأزمي فج إلى بئر خالد

فزففت خلفها زفيف النعام، فما انجلت غشاوتي إلا وأنا بالمشاش حسيراً، فأودعتها قلبي وخلفته لديها، واقبلت أهوي هويّ الرحمة بغير قلب. فقال له قنديل: ما رفع من المزدلفة أسعد منك، سمعت شعر ابن عمارة في لحن ابن سريج من رقطاء الحبطية، لقد أوتيت جزءاً من النبوة.

وكانت رقطاء هذه أضرب الناس، فدخل رجل من أهل المدينة منزلها فغنته صوتاً، فقال له بعض من حضرها: هل رأيت وتراً قط أفصح من وترها؟ فطرب المديني وقال: عليه العهد إن لم يكن وترها قد عمل من معي بشكست النحوى، فكيف لا يكون فصيحاً؟. وكان بشكست هذا نحوياً فصيحاً، يقال له: عبد العزيز، أخذ أهل المدينة النحو عنه.

نظر واحد منهم وهو المريمي إلى مصلوب بباب الرقة فقال: " هذا ما وعدنا الله ورسوله " .

وقيل له يوماً: كيف مات أبوك؟ فقال: سراً. يعني فجأة.

ورأى جنازة بعضهم فقال: الآن خلا بعمله ومساءلة هاروت وماروت.

وقيل له يوماً: تقدم فصلّ بنا. فقال: أنا والدتي، يريد: أنا أميّ.

وقال بعضهم لمديني: قد حضرني وجه سن، امض إلى صديقنا فلان حتى يجئ فيرى. قال: فمن ينظر عني حتى أرجع؟.

واشترى مديني عرصة، وأحضر من يبنيها، فذرعها وقال: ابن هاهنا صفّة وهاهنا حترياً، وهاهنا خزانة. ثم ضرط، وقال بالعجلة: وهاهنا كنيفاً فقد اختاره الثقة العالم به؛ فضحك هو ومن حضره فزال خجله.

قال بعض الأطباء، حضرت عند عليل، ووصف لي سبب علته، وكانت العلة حمّى حادة، فدخل رجل من أهل المدينة والمحموم يقول لي: أكلت أفراخاً وعسلاً، وشربت عليه أقداحاً ونمت في الشمس. فقال المديني: امرأته طالق لو كانت الحمى من حملة العرش لتركت حمله وأتتك.

قيل لمديني: كيف حالك؟ فقال: وكيف يكون حال من ذهب ماله، وبقيت عادته؟!

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account