وقال آخر منهم لغلامه ونزل به ضيف: افرش لضيفنا. فقال: ما أفرش له، وسراويلك عليك، والجل على الحمار؟.
وقيل لآخر: كيف أنت في دينك؟ قال: أخرقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار.
سرق آخر نافجة مسك، فقيل له: إن كل من غل يأتي بما غل يوم القيامة يحمل على عنقه. فقال: إذاً والله أحملها طيبة الريح خفيفة المحمل.
ومر آخر بقاص وهو يقول: وإسرافيل ملتقم الصور ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه. فقال المديني - وضرب بيده على جبهته - : إنا لله، إن عطس عطسة افتضحنا.
وقال آخر: لو قسم البلاء بين الناس لم يصبنا أكثر مما أصابنا. قالوا: ما الذي أصابك؟. قال: بعثنا بشاتنا إلى التيّاس مع الجارية، فجاءت الشاة حائلاً والجارية حاملاً.
وصحب مديني بعض ولاة المدينة، فلما رجع إلى المدينة قالوا: هل ولاّك شيئاً؟ قال: نعم، ولاّني قفاه.
قيل لآخر - وقد ذم عيشه - : أحمد الله الذي رفع السماء بغير عمد، فإنه قادر على أن يوسع رزقك. قال: وددت أنه وسع عليّ وجعل بين كل ذراعين اسطوانة.
وسمع آخر سائلاً يقول: لا ينقص مال من صدقة. قال: بيني وبينك الميزان يا كشخان.
قيل لآخر: كيف طابت أصوات أهل المدينة؟ قال: لخلاء أجوافهم، كالعود لما خلا جوفه طاب صوته.
لقي مديني آخر فقال له: ما فعل ابنك فلان؟ قال: باليمن. قال: فابنك فلان؟ قال: بخراسان. قال: لا أسألك عن الثالث فإني أعلم أنه في السحاب.
وقال مديني لآخر: زوجت أمك؟ قال: نعم، حلالاً طيباً. قال: حلال نعم، فأما الطيب فالزوج أعلم به.
واشترى آخر رطباً، فأخرج صاحبه كيلجة صغيرة ليكيل بها، فقال المديني: والله لو كلت لي بها حسنات ما قبلتها.
وقيل لآخر: حمارك مهزول. فقال: يده مع يدي.
واشترى آخر جارية فسئل عنها، فقال: فيها خلتان من خلال الجنة: برد وسعة.
وقال مديني لابن أبي مريم: تعشقت فلانة وأريد شراءها. قال: يا ابن الفاعلة، فبأي شيء تشتريها؟ قال: أبيع قطيعة جدي وأشتريها. قال: امرأته طالق إن كان ملك جدك قطيعة إلا قطيعة الرحم.
كان مديني يجلس على باب مسجد، فيرى الناس إذا اذن المؤذن يدخلون أرسالاً. فقال: والله لو قال هذا المؤذن يوماً: حيّ على الزكاة، ما جاء منكم أحد.
وسرق آخر جرة فأخذوها منه وأرادوا ضربه، وقالوا: يا عدو الله تسرق جرتنا؟ فقال: ما هذه جرتكم، هذه والله عندنا مذ هي كوز! فضحكوا منه وتركوها له.
قال مديني لآخر: أيسرك أن هذه الدار لك؟ قال: نعم. قال: وليس إلا نعم؟ قال: وكيف أقول؟ قال: تقول نعم، وأحمّ سنة. قال: نعم وأنا أعور.
وقال واحد منهم لآخر: أيسرك أن تعيش حتى تجئ حليمة من إفريقية مشياً إليك؟ قال: وأنت يسرك ذلك؟ قال: أخاف والله أن يقول إنسان هي بمخيض فيغشى عليّ. ومخيض على بريد من المدينة.
وقال آخر لامرأته: لا جزاك الله خيراً فإنك غير مرعية ولا مبقية. قالت: لأنا والله أرعى وأبقى من التي كانت قبلي. قال: فأنت طالق إن لم أكن آتيها بجرادة فتطبخ منها أربعة ألوان وتشوى جنبيها. فرفعته إلى القاضي، فجعل القاضي يطلب له المخرج، فقال للقاضي: أصلحك الله، أشكلت عليك؟ هي طالق عشرين.
شتم مديني أبا هريرة، فقيل له: أتشتم رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام؟ فقال: ظننته أنس بن مالك.
مطر أهل المدينة ست ليال متواليات، حتى كاد أهلها يغرقون، فقال بعضهم: إن مطرنا السابعة أصبح أهل السماء في مفازة لا يجدون حسوة ماء.
نزل على مديني أضياف فتسترت امرأته منهم وتخفرت. فقال لها زوجها: لوددت أن في الدنيا عيناً تشتهيك، وأنك أثقلت في كل يوم بتوأمين.
نظر مديني إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: نرجو بهم الإجابة. قال: لو كان دعاؤهم مجاباً لما بقي في الأرض معلم.
قيل لبعضهم: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية.
وقيل لآخر: يمكنك أن تحج. قال: ليت أمكنني المقام!.
وقف آخر على قاص وهو يذكر ضغطة القبر، فقال: يا قوم، كم في الصلب من الفرج العظيم ونحن لا ندري! فقال صاحبه: فإنا نستصلب الله.
أخذ الطائف بعضهم وهو سكران، فقال: احبسوا الخبيث. فقال: أصلحك الله؛ عليّ يمين بالطلاق ألا أبيت بعيداً عن منزلي، فضحك وخلاه.