FluentPlex

Scattered Pearls

من نوادر المتنبئين

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ادّعى رجل في زمن المهدي النبوة، فأدخل إليه، فقال له المهدي: أنت نبي؟ قال: نعم. قال: فإلى من بعثت؟ قال: وتركتموني أذهب إلى من بعثت؟ بعثت بالغداة وحبستموني بالعشي، فضحك المهدي حتى فحص برجله، وأمر له بجائزة وخلى سبيله.

وتنبأ آخر وادعى أنه موسى بن عمران، فأحضره وقال له: من أنت؟ قال: أنا كليم الله موسى. قال: وهذه عصاك التي صارت ثعباناً؟ قال: نعم. قال: فألقها من يدك ومرها أن تصير ثعباناً. قال: قل أنت " أنا ربكم الأعلى " : كما قال فرعون، حتى أصيرها ثعباناً كما فعل موسى. فضحك منه واستظرفه.

وأحضرت المائدة فقيل له: هل أكلت شيئاً؟ فقال: ما أحسن العقل! لو كان لي ما آكله، أي شيء كنت أعمل عندكم؟ فأعجب به الخليفة وأحسن إليه.

وتنبأت امرأة أيام المأمون؛ فأوصلت إليه. فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا فاطمة النبية. فقال المأمون: أتؤمنين بما قال محمد رسول الله؟ قالت: هو نبي حقاً، وقوله حق مقبول. قال: فإن محمداً عليه السلام قال: لا نبي بعدي. قالت: صدق صلوات الله عليه؛ فهل قال: لا نبية بعدي؟ فقال المأمون لمن حضر: أما أنا فقد انقطعت، فمن كانت عنده حجته فليأت بها، وضحك حتى غطى وجهه.

وتنبأ آخر في أيام المأمون فقال: أنا أحمد النبي. فحمل إليه فقال له: أمظلوم أنت فتنصف؟ قال: ظلمت في ضيعتي، فتقدم بإنصافه، ثم قال له: ما تقول في دعواك؟ قال: أنا أحمد النبي فهل تذمه أنت؟.

ادعى رجل النبوة فقيل له: ما علامتك؟ قال أنبئكم بما في أنفسكم. قالوا: فما في أنفسنا؟ قال: أني كذاب، لست بنبي!!.

تنبأ حائك بالكوفة فقيل له: ما رأينا نبياً حائكاً، فقال: هل رأيتم نبياً صيرفياً؟ تنبأ رجل بالبصرة في أيام محمد بن سليمان فأدخل عليه وهو مقيد. فقال له: أنت نبي مرسل؟ قال: أما الساعة فمقيد. قال: ويلك، من غرك؟ قال: هكذا يخاطب الأنبياء؟ أما والله لولا أني موثق لأمرت جبريل بأن يدمدمها عليكم. قال: والموثق لا تجاب دعوته؟ قال: الأنبياء إذا قيدت خاصة لا ترتفع دعوتهم؛ فضحك محمد وقال: متى قيدت الأنبياء؟ قال: هو ذا بين يديك واحد. قال: فنحن نطلقك وتأمر جبريل، فإن أطاعك آمنا بك. قال: صدق الله تبارك وتعالى: " فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " إن شئت فافعل فأمر بإطلاقه فلما وجد الراحة قال: يت جبريل - ومذ بها صوته - ابعثوا من شئتم، فليس بيني وبينكم عمل، هذا محمد بن سليمان في عشرين ألف مدجج، وله غلة مائة ألف في كل يوم وأنا وحدي، ما أملك درهماً واحداً، ما يذهب لكم في حاجة إلا كشخان فضحك منه وخلاه.

تنبأ رجل في أيام المأمون، فقال له: من أنت؟ قال: نبي. قال: فما معجزتك؟ قال: ما شئت. قال: فأخرج لي من الأرض بطيخة. قال: أمهلني ثلاثة أيام. قال المأمون: الساعة أريدها. قال: يا أمير المؤمنين، أنصفني. أنت تعلم أن الله ينبتها في ثلاثة أشهر، فلا تقبلها مني في ثلاثة أيام؟! فضحك المأمون وعلم أنه محتال واستتابه ووصله.

وتنبأ آخر في أيامه، فطالبوه بمعجزته، فقال: أطرح لكم حصاة في الماء فأذيبها حتى تصير مع الماء شيئاً واحداً. قالوا: قد رضينا، فأخرج حصاة كانت معه وطرحها في الماء فذابت، فقالوا: هذه حيلة، ولكن أذب حصاة نعطيك نحن. قال لهم: لا تتعصبوا. فلستم أنتم أجل من فرعون، ولا أنا أعظم من موسى، لم يقل فرعون لموسى: لا أرضى بما تفعله بعصاك حتى أعطيك من عندي عصاً تجعلها ثعباناً. فضحك المأمون وأجازه.

وتنبأ آخر في أيام المعتصم، فلما أحضر بين يديه قال له: أنت نبي؟ قال: نعم. قال: إلى من بعثت؟ قال: إليك. قال: أشهد أنك لسفيه أحمق. قال: إنما يبعث إلى كل قوم مثلهم. فضحك المعتصم وأمر له بشيء.

وتنبأ آخر فقيل له: ما معجزتك؟ قال: يقول الله تعالى: " ذو مرة فاستوى " ، ورجلي قد تشقق كله من المرار.

وتنبأ آخر فرئي في بيت خمار، فقيل له: ما رأينا نبياً في بيت خمار!! قال: إنما جئت أعرف هذا حتى لا أقصده مرة أخرى.

وتنبأ رجل في خلاعة المأمون، فقال لعلي بن صالح صاحب المصلى: ناظره. فقال له علي: ما أنت؟ قال: نبي. قال: فأين آياتك والنذر؟ قال: ألستم تزعمون أن محمداً كان لا يخبر بشيء إلا كان؟ قالوا: نعم. قال: فأنا لا أخبر بشيء أنه يكون فيكون.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا