FluentPlex

Scattered Pearls

ابن عمر

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فكتب أبو موسى إليه: أما بعد؛ فإني لم اقل في علي إلا بما قال صاحبك فيك. إلا أني أردت ما عند الله، وأراد عمرو ما عندك، وقد كانت بيننا شروط، والشورى عن تراض، فلما رجع رجعت، فأما الحكمان وأنه ليس للمحكوم عليه الخيار، فإنما ذلك في الشاة والبعير، فأما في أمر هذه الأمة فليس أحد آخذاً لها بزمام ما كرهوا، وليس يذهب الحق لعجز عاجز ولا مكيدة كائد. وأما دعاؤك إياي إلى الشام، فليست بي رغبة عن حرم إبراهيم عليه السلام.

فلما بلغ علياً عليه السلام قوله رق له، وأحب أن يضمه إليه، فكتب إليه: أما بعد: فإنك رجل أمالك الهوى، واستدرجك الغرور.

ولما هجن أبو موسى فرس حجل بن نضلة قال له حجل: أنت بالبقر أبصر. قال أبو موسى: أما إنك إذا أصبتها صغيرة الرأس لطيفة الأذن دقيقة القرن، سابغة الغبب، واسعة الجفرة، رقيقة الذنب فإنها مما تكون كريمة.

ابن عمر

كتب إليه رجل يسأله عن العلم؛ فأجابه: إنك كتبت تسأل عن العلم. والعلم أكثر من أن أكتب به إليك، ولكن إن استطعت أن تلقى الله عز وجل كافّ اللسان عن أعراض المسلمين، خفيف الظهر من دمائهم، خميص البطن من أموالهم، لازماً لجماعتهم فافعل.

وقال ابن عمر: كان الرجل إذا أراد أن يعيب جاره طلب الحاجة إلى غيره.

استأذن على الحجاج ليلاً، فقال الحجاج: إحدى حماقات أبي عبد الرحمن. فدخل، فلما وصل قال له الحجاج: ما جاء بك؟ قال: ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية " فمد إليه رجله، فقال: خذ فبايع. أراد بذلك الغض منه.

سئل ابن عمر: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة؟ فقال: لا، ولا في غير الصلاة.

وكان إذا حدثه محدث فقال: زعموا. قال له ابن عمر: " زعموا " من زوامل الكذب.

وجاء إليه رجل فقال: الزنا يقدر؟ قال: نعم. قال: يقدر عليّ ثم يعذبني! قال: نعم يابن اللخناء.

وقيل له: إن المختار يزعم أنه أوحي إليه. قال: صدق، أما سمعت قول الله تعالى: " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم " .

قال بعضهم: أتيته، فقلت: أتجب الجنة لعامل بكل الخيرات وهو مشرك؟ فقال: لا. قلت له: أتجب النار لعامل بالشر كله وهو موحد؟ فقال ابن عمر: عش ولا تفتر. فأتيت ابن عباس فسألته، فأجابني بمثل جوابه سواء قال: عش ولا تفتر.

ورأى رجلاً محرماً قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له.

وروي أنه شهد فتح مكة وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون، وجمل جرور وبردة فلوت، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يختلي لفرسه فقال: إن عبد الله إن عبد الله. وقال: لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما لهدته.

وذكرت عنده الفتنة، فقال: لأكونن فيها مثل الجمل الرداح، الذي يحمل عليه الحمل الثقيل، فيهرج فيبرك، ولا ينبعث حتى ينحر.

جاء إليه رجل قد حج بأمة على ظهره. فقال: أتراني قضيتها؟ قال ابن عمر: لا، ولا طلقة واحدة.

وقال: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. قيل: ولا عمر؟ قال: كان عمر خيراً منه، وكان معاوية أسود من عمر.

وبلغه أن معاوية قتل حجراً واصحابه، فقال: إن معاوية كان جملاً طباً نباطياً، وإن ابن سمية تركه حماراً مصرياً.

وقف عبد الله بن عامر بن كريز بعرفات يوم عرفة، ومعه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عبد الله بن عمر وجماعة من التابعين، فقال: كيف ترون وقفي هذا؟. يريد: العين والحياض التي وقفها على الحاج. فكل أثنى وقرّظ، وقال: هذا وقف شريف في يوم عظيم، وابن عمر ساكت لا يتكلم، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، ما لك لا تتكلم؟ فقال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم.

أتى رجل الحسن بن علي عليهما السلام فسأله، فقال له الحسن: إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مفظعة. فقال الرجل: ما جئت إلا في إحداهن، فأمر له بمائة دينار.

ثم أتى الحسين عليه السلام فسأله، فقال له مثل مقالة أخيه، فرد عليه مثل ما رد على أخيه، قال: كم أعطاك؟ فأخبره، فنقصه ديناراً عن مائة وأعطاه، وكره أن يساوي أخاه.

ثم أتى الرجل عبد الله بن عمر. فسأله، فأعطاه سبعة دنانير ولم يسأله عن شيء، فقال: إني أتيت الحسن والحسين رضي الله عنهما واقتص كلامهما وما أعطياه. فقال عبد الله: ويحك. وأين تجعلني منهما؟ إنهما غرا العلم غرا.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا