وشجر الموز فيه كثير، والقرود فيه كثيرة، وهو بين جبلين، والقرود قطعان كل قطيع منها يسوقه هرز، والهرز: الذكر العظيم كالفحل العظيم المقمَّم فيها، وقد تلد القرعة في بطن واححة عمة من القرود نحو العشرة والأثني عشر، كما تلد الخنزيرة خنانيص كثيرة، وتحمل القردة البعض من أولادها كحمل المرأة ولدها، ويحمل الذكر باقيهن، ولهن أندية ومجالس يجتمع فيها خلق منهن فيسمع لهن حديث ومخاطبات وهمهمة، والِإناث كالنساء متحيزات عن الذكور، فإذا سمع السامع محادثتهن وهو لا يرى أشخاصهن بين تلك الجبال وأشجار الموز، وذلك بالليل، لم يشك أنهم اناس لكثرتهم بالليل والنهار، وليس في جميع البقاع التي تكون فيها القرود أحسن ولا أخبث ولا أسرع قبولًا للتعليم من قرعة اليمن، وأهل اليمن يسمون القرد الرباح، ولهم جُمَم للذكور والإِناث قد سرحت ومنها سود كأسْوَدِ ما يكون من الشعر، وإذا جلسوا يجلسون مراتب عون مرلبة الرئيس، ويتشبهون في سائر أعمالهم بالناس، ومن القرثة باليمن ببلاد مأرب بين بلاد صنعاء وقلعة كهلان ما يكون في برَارٍ وجبال هناك كأنها السحب في تلك البراري والجبال لكثرتها، وكهلان هنه قلعة من مخاليف اليمن فيها أسعد بن يعفر ملك اليمن في هذا الوقت مُحْتَجب عن الناس إلا عن خواصه، وهوبقيَّة من ملوك حمير، وحوله من الجنود من الخيل والرجال نحو خمسين ألفاً مرتزقة يقبضون الرزق في كل شهر، ويدعي وقت القبض البركة، فيجتمعون هناك ويتحفرون وينحمرون من تلك المخاليف، والمخاليف: القلاع، وقد كانت لهذا الرجل حروب باليمن مع القرامطة وصاحب المذيحرة، وهو علي بن الفضل، وذلك بعد السبعين والمائتين، وقد كان لعلي باليمن شأن عظيم حتى قتل، وتوطأت اليمن لهذا الرجل، وباليمن للقرود مواضع كثيرة، وكذلك في بقاع من الأرض أعرضنا عن ذ!رها، إذ كنا قد أتينا على علة تكونها في بعض البقاع لمحون بعض من الأرض وأخبار النسناس في كتابنا " أخبار الزمان ثا وكذلك الأخبار عن العرابيد، وهو نوع كالحيات تكون ببلاد حجر اليمأمة فيما زجمموا، واحدها عربد، وقد كان المتوكل في بل! خلافته سأل حنين بن إسحاق أن يتأتى له في حمل أشخاص من النسناس والعربد، فلم يَسْلَم منهم إلى سُرَّ مَنْ رأى إلا اثنان من النسناس، ولم تتأتّ له الحيلة في حمل العربد من اليمأمة، وذلك أن العربد هذا إذا خرج عن اليمأمة وصار إلى موضع منها معروف المسافة عدم من الوعاء الذي حمل فيه، وأهل اليمأمة ينتفعون به لمنع الحيات والعقارب وسائر الهوام، كمنفعة أهل سجستان بالقنافذ، ولذلك كان في عهد أهل سجستان القديم ألا يقتل قنفذ ببلدهم، لأنه بلد كثير الرمالى بناه ذو القرنين في مَطَافه، وحوله جبال كثيرة من الرمل قد سكرت بالخشب والقصب، والبلد كثير الأفاعي والحيات جداً، فلولا كثرة القنافذ لتلف من هناك من الناس، وكذلك أهل مصر في صعيدها وغيره، لهم عويبة يقال لها العرانس أكبر من الجرذ وأصغر من ابن عرس حمراء بيضاء البطن، لولا هذه الحويبة لغلب على أهل مصر الثعابين، وهي نوع من الحيات عظيمة، فينطوي الثعبان على هذه الدويبة ويلتفُّ بها فترخي عليه الريح فينقطع الثعبان من ريحها، هذه خاصية هذه الدابة، وفي الشرق أنواع من الخواص في بره وبحره وحيوانه ونباته وجماده، وكذلك في الغرب واليمن وهو الجنوب، والجدي وهو الشمال، وقد ذكرنا طبع كل واحد من هذه الأرباع؛ ففي ذكرها في هذا الباب خروج عن الغرض الذي يممنا نحوه.فلنرجع الآن إلى ما كنا فيه آنفاً من ذكر الأمم المخيطة بالباب والأبواب والسور وجبل القبخ وبلاد الخزر واللان، فنقول:إنه يلي الخزر واللان فيما بينهم وبين المغرب أمم أربع: ترك ترجعإلى أب واحد في بدء أنسابهم، حَضَر وبدو، ذو مَنَعَة وبأس شديد، لكل أمة منها ملك، مسافة مملكته أيام، متصلة ممالكهم بعضها ببحر نيطس، وتتصل عماراتها بمدينة رومية، وما يلي بلاد الأندلس، مستظهرة على سائر ما هنالك من الأمم، وبينهم وبين ملك الخزر مهادنة، وكذلك مع صاحب اللان، وديارهم تتصل ببلاد الخزر، فالجيل الأول منهم يُقال له يجنى، ثم تليها أمة ثانية يُقال لها بجغرد، ثم تليها أمة يُقال لها بجناك، وهي أشد هذه الأمم الأربعة بأساً، ثم تليها أمة ثانية يُقال لها نوكرده وملوكهم بَدْو، وكان لهم حروب مع الروم بعد العشرين والثلاثمائة، أو يها
Meadows of Gold
أمة كشكOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.