أعليك أعْتِبُ أم على الأيام؟ ... بَدَأتْ، وكنت مؤكداً بتمام
قطع التواصُلَ قربنا بتواعد ... وَقَطَعْتَ أنت تواصل الأقلام
هلا ألفت إذ الزمان مُشتَت ... والإِلف للأرواح لا الأجسام
وفى هذا الشعر يقول:
عذراً أبا عيسى عَسَى لك في الْقِلا ... عُذْرٌ، وذا علم بلا إعلام
من غابتِ الأخبارُ عنه وَدِينُهُ ... دِينُ الإِمامةِ قال بالأوهام
خذ من فَرَائدك الذي أعطيتني ... فالدرُّ درك والنظام نظامي
حِكَمٌ معانيها معانيك التي ... فَضَّلْتَهَا لي، والكلام كلامي
وشعره في الغزل وغيره أكثر من أن نأتي عليه، وأكثر الغناء المحدَثِ في وقتنا هذا من شعره، وقد أشيع بموته وأن البريدي غَرقَهُ لأنه كان هجاه، وقيل: بل هرب من البصرة ولحق بهَجَرَ والأحْسَاء بأبي طاهر بن سليمان بن الحسن صاحب البحرين.
مقتل بجكم
قال المسعودي: وقد أتينا على أخبار المتقي وما كان في أيامه من الكوائن والأحداث على الشرح والإِيضاح في الكتاب الأوسط الذي كتابُنَا هذا تَالٍ له، وإنما نذكر من أخبارهم في هذا الكتاب لمعاً لاشتراطنا فيه على أنفسنا الاختصار والإيجاز، وكذلك أتينا على خبر مقتل بَجْكم التركي، وكان مقتله في رجب سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وما كان من أمره مع الأكراد بناحية واسط، وما كان من كورتكين الديلمي واستيلائه على جيش بَجْكم، وانحدار محمد بن رائق من الشام ومحاربته كورتكين بعكبرا، ومخاتلته إياه، ودخوله الحضرة، وما كان بينهم من الوقعة بالحضرة إلى أن انهزم كورتكين، واستولى محمد بن رائق على الأمر، وما كان من البريديين وموافاتهم الحضرة، وخروج المتقىِ عنها مع محمد بن رائق الموصلي، في كتابنا المترجم بأخبار الزمان فأغْنى ذلك عن إعادته في هذا الكتاب، واللّه الموفق للصواب.
ذكر خلافة المستكفي باللّه
وبويع المستكفي بالله، وهو أبو القاسم عبدُ اللّه بن علي المكتفي، يوم السبت لثلاث خَلَوْنَ من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وخُلِعَ في شعبان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، لسبع بَقِينَ من هذا الشهر، فكانت خلافته سنة وأربعة أشهر إلا أياماً، وأُمه أُم ولد.
ذكر جمل من أخباره وسيره
ولمع مما كان في أيامه