FluentPlex

Meadows of Gold

المتوكل في دمثسق

Original text Public domain

Read with the dictionary

حسرَتْ عَنِّيَ القناعَ ظلومُ ... وتولتْ ودمعها مسجوم

شر ما أنكرت تصرم عهد ... لم يَدُمْ لي وأي عهد يدوم؟

أنكرت ما رأت برأسي وقالت: ... أمشيب أم لؤلؤ منظوم

قلت: أولاهما علمت، فقالت: ... آية يستثيرها المهموم

ليس هَمِّي من الهموم التي يحسن فيها العزاء والتسليم

إن أمراً أخْنَى عليَّ بشيب الرأس في ليلة لأمْرٌ عظيم

ليس عندي وإن تَعَزَّيت إلا ... طاعة حرة وقلب سليم

ومن جيد شعره:

هي النفس ما حَمَّلْتها تتحمل ... وللدهر أيام تجور وتعدل

وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأكمل أخلاق الرجال التفضل

ولا عار إن زالت عن المرء نعمة ... ولكن عاراً أن يزول التجمل

وما المال إلا حسرة إن تركته ... وغنم إذا قَدَّمته متعجَّلُ

ومما اعتذر فيه فأحسن قوله في المتوكل:

إنَ ذًلَّ السؤال والاعتذار ... خُطّة صعبة على الأحرار

ليس من باطل يوردها المر ... ء ولكن سوابق الأقدار

فارْضَ للسائل الخضوع وللقا ... رف ذنباً بذلة الاعتذار

إن تجافَيْتَ مُنْعِماً كنت أوْلى ... مَنْ تجافي عن الذنوب الكبار

أو تُعَاقِبْ فأنت أعرف بالله، وليس العقاب منك بعار

ومما جود فيه قوله لما قيد:

فقلت لها والدمع شتى طريقه ... ونار الهوى بالقلب يذْكُو وقودها

فلا تجزعي إمَّا رأيت قيوده ... فإن خلاخيل الرجال قيودها

وكان في لسانه فضل قَلَّ مَنْ سَلِم معه منه، وكان محمد بن عبد اللّه منحرفاً عنه، فاستشفع عليه بوصيف التركي حتى أصلح له ناحيته، ثم فسد عليه وصيف، فاستشفع عليه بمحمد بن عبد اللّه، وكتب إليه:

الحمد للَه شكراً ... قلوبنا في يديه

صار الأمير شفيعاً ... إلى شفيعي إليه

وله أشعار نادرة، وأمثال سائرة، أخترنا منها ما قدمنا ذكره واقتصرنا بذلك عن غيره، وقد رثاه جماعة من الشعراء بعد قتله، منهم أبو صاعد، فقال:

أريقي الدمعِ واجتنبي الهجوعا ... وصُوبي شمل وَجْدِك أن يضيعا

وقولي: إن كهف بني لؤي ... غَدَا بالشام منجدلاً صريعا

عزاء يا بني جَهْم بن بدر ... فقد لاقيتمُ خَطْباً فَظِيعا

أمَا واللَّه لو تَدْرِي المَنَايَا ... بما لاقَيْتُمُ لبكَتْ نَجيعا

ثوى كهف الأرامل واليتامى ... ومن كان الزمان به ربيعا

فَتًى كان السهام على الأعادي ... وليثاً دون حادثة منيعاً

قال: وفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين كان خروج المتوكل من دمشق إلى سُرِّ من رأى، فكان بين خروجه منها ورجوعه إليها ثلاثة أشهر وسبعة أيام، وفي خروجه يقول يزيد المهلبي شعراً طويلاً اخترنا منه قوله:

أظن الشام يَشْمَت بالعراق ... إذا عزم الإِمام على انطلاق

فإن تَدَع العراق وساكنيها ... فقد تُبْلَى المليحة بالطلاق

ولما نزل دمشق أبى أن ينزل المدينة لتكاثف هواء الغُوطَة عليها وما يرتفع من بخار مياهها، فنزل قصر المأمون، وذلك بين داريّا ودمشق، على ساعة من المدينة، في أعلى الأرض، وهذا الموضع بدمشق يُشْرف على المدينة وأكثر الغوطَة ويعرف عصر المأمون إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.

المتوكل في دمثسق

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account